بسم الله الرحمن الرحيم

من أقوال جعفر الصادق ونصائحه ووصاياه المأثورة عنه:

روى مالك بنُ أنسٍ ،عن جعفر بن محمد قال،لمّا قال له سفيان الثّوريّ : لا أقومُ حتى تُحدِّثَني ، قال: أمَا إنّي أحدِّثُك وما كثرةُ الحديثِ لك بخيرٍ.

يا سفيانُ : إذا أنعم الله عليك بنعمةٍ فأحببتَ بقاءَها ودوامَها ، فأكثرْ من الحمدِ والشكرِ عليها، فإنّ الله قال في كتابه: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )

وإذا استبطأت الرزق، فأكثر من الاستغفار، فإن الله قال في كتابه :

( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا  وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ) .

يا سفيانُ : إذا حَزَبَك أمرٌ من السلطان أو غيرِهِ، فأكثرْ من قول: لا حولَ ولا قوّةَ إلا بالله، فإنّها مفتاحُ الفرج، وكنزٌ من كنوز الجنّة.

فعَقَد سفيانُ بيده وقال: ثلاثٌ وأيُّ ثلاثٍ ! قال جعفر: عَقَلها والله أبو عبد الله ولَيَنْفعَنَّهُ اللهُ بها.

قال الذهبيّ : حكايةٌ حسنةٌ إنْ لم يكن ابن غزوان وضعها فإنّه كذّاب.

قيل: كان جعفر يقول: كيف أعتذر وقد احتججت، وكيف أحتج وقد علمت ؟

وعن هشام بن عباد قال : سمعت جعفر بن محمد يقول: الفقهاءُ أمناءُ الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين ، فاتّهموهم .

روى الأصمعي قال: قال جعفر بن محمد: الصلاةُ قربانُ كلِّ تقيٍّ، والحجُ جهادُ كلِّ ضعيفٍ ، وزكاةُ البدنِ الصيامُ ، والداعي بلا عملٍ كالرامي بلا وَتَرٍ، واستنزلوا الرزقَ بالصدقة ، وحصِّنوا أموالَكم بالزكاة.

وما عال من اقتصد ، والتقديرُ نصفُ العيش ، وقِلّةُ العيال أحدُ اليسارين ، ومن أحزن والديه فقد عقَّهما، ومن ضرب بيده على فخذه عند مصيبةٍ فقد حَبِط أجره، والصنيعةُ لا تكون صنيعةً إلا عند ذي حسبٍ أو دِينٍ ، والله يُنزلُ الصبرَ على قدر المصيبة ، ويُنزلُ الرزقَ على قدر المؤنة، ومن قدّر معيشتَه رزقه الله ، ومن بذّر معيشته حرمه الله .

وعن بعض أصحاب جعفر بن محمد قال: رأيت جعفراً يُوصي موسى، يعني ابنه : يا بُنيّ مَن قَنِع بما قُسِم له استغنى ، ومَن مدّ عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيراً ، ومَن لم يرضَ بما قُسِم له اتّهَم اللهُ في قضائه ، ومَن استصغر زلّةَ غيره استعظمَ زلّةَ نفسه ، ومَن كشف حجابَ غيره انكشفت عورتُه ، ومَن سَلّ سيفَ البغي قُتِل به ، ومَن احتفر بئراً لأخيه أوقعهُ اللهُ فيه ، ومَن دَاخَل السفهاءَ حُقِر، ومَن خَالَط العلماءَ وُقِر ، ومَن دخل مَداخِلَ السوءِ اُتّهِم .

يا بُنيّ إيّاك أن تُزرِيَ بالرجال فيُزرَى بك ، وإيّاك والدخولَ فيما لا يَعنيك فتُذلَّ لذلك .

يا بُنيّ قُلِ الحقَّ لك وعليك تُستشرْ من بين أقربائك .

كُنْ للقرآنِ تاليا ، وللإسلامِ فاشيا ، وللمعروفِ آمرا، وعن المنكرِ ناهيا ، ولِمَن قطعك واصلا، ولِمَن سكت عنك مُبتدِئا، ولمن سألك مُعطِيا، وإيّاك والنميمةَ فإنّها تزرعُ الشحناءَ في القلوب ، وإيّاك والتعرضَ لعُيوبِ الناس ، فمنزلةُ المتعرِّضِ لعُيوب الناس كمنزلةِ الهدف.

إذا طلبتَ الجودَ فعليك بمعادنه ، فإنّ للجود معادنَ ، وللمعادنِ أُصولا، وللأصول فروعا، وللفروع ثمرا،ولا يطيب ثمرٌ إلاّ بفرعٍ، ولا فرعٌ إلاّ بأصلٍ ، ولا أصلٌ إلا بمعدنٍ طيّبٍ.

زُرِ الأخيارَ ولا تزُرِ الفُجّارَ، فإنّهم صخرةٌ لا يتفجّرُ ماؤُها، وشجرةٌ لا يَخضرُّ ورقُها، وأرضٌ لا يَظهرُ عُشْبُها.

وعن عائذ بن حبيب، قال جعفر بن محمد: لا زادَ أفضلُ مِن التقوى، ولا شيءَ أحسنُ مِن الصمت ، ولا عدوَّ أضرُّ مِن الجهل ، ولا داءَ أَدْوأُ مِن الكذب.

وعن يحيى بن الفرات، أنّ جعفر الصادق ، قال : لا يَتمُّ المعروفُ إلاّ بثلاثةٍ : بتعجيلِهِ ، وتصغيرِهِ ، وسَتْرِهِ.

ورُويَ عن جعفر بن محمد أنّه قال : إيّاكُم والخصومةَ في الدِّين ، فإنّها تُشغِلُ القلبَ ، وتُورِثُ النفاقَ .

ويُروَى أنّ أبا جعفر المنصور وقع عليه ذبابٌ ، فذَبَّه عنه فألَحَّ ، فقال لجعفرٍ: لِمَ خلق اللهُ الذبابَ ؟ قال: ليُذلَّ به الجبابرةَ .

ورُويَ عن جعفر بن محمد أنّه قال: إذا بلغك عن أخيك ما يسوؤُكَ فلا تَغتَمَّ ، فإنّه إن كان كما يقولُ كانت عُقوبةً عُجِّلتْ ، وإن كان على غير ما يقولُ كانت حسنةً لم تَعملْهَا.

قال موسى عليه السلام : يا ربِّ أسألُك ألاّ يَذكرَني أحدٌ إلاّ بخيرٍ. قال: ما فعلتُ ذلك بنفسي .

ومن بليغ قول جعفر، وقد ذُكِر له بُخْلُ المنصور ، فقال: الحمدُ لله الذي حَرَمَه من دُنياه ما بذل لأجْلِه دينَهُ .

B