بسم الله الرحمن الرحيم

من أقوال ونصائح الإمام الحسن بن عليّ رضي الله عنهم

vقال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد قيل للحسن بن علي: إن أبا زر يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة، فقال: رحم الله أبا زر أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أن يكون في غير الحالة التي اختار الله له.

وهذا أحد الوقوف على الرضا بما تعرف به القضاء.

vوقال أبو بكر محمد بن كيسان الأصم: قال الحسن ذات يوم لأصحابه: إني أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني، وكان عظيم ما عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجا عن سلطان بطنه فلا يشتهي مالا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان خارجا عن سلطان فرجه، فلا يستخف له عقله ولا رأيه، وكان خارجا عن سلطان جهله فلا يمد يدا إلا على ثقة المنفعة، ولا يخطو خطاة إلا لحسنة، وكان لا يسخط ولا يتبرم، وكان إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم، وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على الصمت، كان أكثر دهره صامتا، فإذا قال يذر القائلين، وكان لا يشارك في دعوى، ولا يدخل في مراء، ولا يدلي بحجة، حتى يرى قاضيا يقول مالا يفعل، ويفعل مالا يقول، تفضلا وتكرما، كان لا يغفل عن إخوانه، ولا يستخص بشيءٍ دونهم.

كان لا يكرم أحدا فيما يقع العذر بمثله، كان إذا ابتدأه أمران لا يرى أيهما أقرب إلى الحق نظر فيما هو أقرب إلى هواه فخالفه.

رواه ابن عساكر والخطيب.

vعن الحارث الأعور أن عليا سأل ابنه - يعني الحسن - عن أشياء من المروءة فقال: يا بني ما السداد ؟ قال: يا أبة السداد دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف ؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة.

قال: فما المروءة ؟ قال: العفاف وإصلاح المرء ماله.

قال: فما الدنيئة ؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير.

قال: فما اللوم ؟ قال: احتراز المرء نفسه وبذله عرسه.

قال: فما السماحة ؟ قال: البذل في العسر واليسر.

قال: فما الشح ؟ قال: أن ترى ما في يديك سرفا وما أنفقته تلفا.

قال: فما الإخاء ؟ قال: الوفاء في الشدة والرخاء.

قال: فما الجبن ؟ قال: الجرأة على الصديق والنكول عن العدو.

قال: فما الغنيمة ؟ قال: الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا.

قال: فما الحلم ؟ قال كظم الغيظ وملك النفس.

قال: فما الغنى ؟ قال: رضى النفس بما قسم الله لها وإن قل، فإنما الغنى غنى النفس.

قال: فما الفقر ؟ قال: شره النفس في كل شئ.

قال: فما المنعة ؟ قال: شدة البأس ومقارعة أشد الناس.

قال: فما الذل ؟ قال: الفزع عند المصدوقية ؟ قال: فما الجرأة ؟ قال: موافقة الأقران.

قال: فما الكلفة ؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك.

قال: فما المجد ؟ قال: أن تعطي في الغرم وأن تعفو عن الجرم.

قال: فما العقل ؟ قال: حفظ القلب كل ما استرعيته.

قال: فما الخرق ؟ قال: معاداتك إمامك ورفعك عليه كلامك.

قال: فما الثناء ؟ قال: إتيان الجميل وترك القبيح.

قال: فما الحزم ؟ قال: طول الأناة، والرفق بالولاة، والاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم قال: فما الشرف ؟ قال: موافقة الإخوان، وحفظ الجيران.

قال فما السفه ؟ قال: إتباع الدناة، ومصاحبة الغواة.

قال: فما الغفلة ؟ قال: تركك المسجد وطاعتك المفسد.

قال: فما الحرمان ؟ قال: تركك حظك وقد عرض عليك.

قال: فمن السيد ؟ قال: الأحمق في المال المتهاون بعرضه، يشتم فلا يجيب المتحرن بأمر العشيرة هو السيد.

vقال ثم قال علي: يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أفضل من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا عقل كالتدبير، ولا حسب كحسن الخلق، ولا ورع كالكف، ولا عبادة كالتفكر، ولا إيمان كالحياء، ورأس الإيمان الصبر، وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة الفترة، وآفة الطرف الصلف، وآفة الشجاعة البغي، وآفة السماحة المن، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحب الفخر " ثم قال علي: يا بني لا تستخفن برجل تراه أبدا، فإن كان أكبر منك فعده أباك، وإن كان مثلك فهو أخوك، وإن كان أصغر منك فاحسب أنه ابنك.

فهذا ما سأل علي ابنه عن أشياء من المرؤة.

قال القاضي أبو الفرج: ففي هذا الخبر من الحكمة وجزيل الفائدة ما ينتفع به من راعاه، وحفظه ووعاه، وعمل به وأدب نفسه بالعمل عليه، وهذبها بالرجوع إليه، وتتوفر فائدته بالوقوف عنده.

وفيما رواه أمير المؤمنين وأضعافه عن النبي صلى الله عليه وسلم مالا غنى لكل لبيب عليم، وقدرة حكيم، عن حفظه وتأمله، والمسعود من هدي لتلقيه، والمجدود من وفق لامتثاله وتقبله.

وقد ذكر الأصمعي والعتبي والمدائني وغيرهم: أن معاوية سأل الحسن عن أشياء تشبه هذا فأجابه بنحو ما تقدم، لكن هذا السياق أطول بكثير مما تقدم فالله أعلم.

vوقال علي بن العباس الطبراني: كان على خاتم الحسن بن علي مكتوبا:

قدم لنفسك ما استطعت من التقى        إن المنية نازلة بك يا فتى

أصبحت ذا فرح كأنك لا ترى        أحباب قلبك في المقابر والبلى

vقال الإمام أحمد: حدثنا مطلب بن زياد بن محمد، ثنا محمد بن أبان، قال: قال الحسن بن علي لبنيه وبني أخيه: " تعلموا فإنكم صغار قوم اليوم وتكونوا كبارهم غدا، فمن لم يحفظ منكم فليكتب ".

B