بسم الله الرحمن الرحيم

وصايا ومواعظ ونصائح لأمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه:

القسم الأوّل

(1) قال عليّ رضي الله عنه :  كُنْ في الفتنةِ كابنِ اللبُونِ ، لا ظهرٌ فيُركبَ ، ولا ضَرْعٌ فيُحلبَ .

(2) قال عليّ رضي الله عنه :  أَزرى بنفسهِ من استشعرَ الطَّمعَ ، ورضيَ بالذُّلِّ من كشف عن ضُرّهِ ، وهانت عليه نفسُهُ من أمَّر عليها لسانُهُ .

(3) قال عليّ رضي الله عنه : البخلُ عارٌ ، والجبنُ منقصةٌ ، والفقرُ يُخرِسُ الفطِنَ عن حاجته ، والمقلُّ غريبٌ في بلدته .

(4) قال عليّ رضي الله عنه : العجزُ آفةٌ ، والصبرُ شجاعةٌ ، والزهدُ ثروةٌ ، والورَعُ جُنّةٌ ، ونِعْمَ القرينُ الرضا .

(5) قال عليّ رضي الله عنه : العلمُ وراثةٌ كريمةٌ ، والآدابُ حُلَلٌ مجدَّدةٌ والفِكرُ مرآةٌ صافيةٌ .

(6) قال عليّ رضي الله عنه : صدرُ العاقلِ صندوقُ سرِّه ، والبشاشةُ حُبالةُ المودّةِ ، والاحتمالُ قبرُ العيوبِ ،

ورُويَ أنّه قال في العبارة عن هذا المعنى أيضا : المُسالمةُ خِباءُ العيوبِ .

(7) قال عليّ رضي الله عنه : من رضيَ عن نفسهِ كَثُرَ السَّاخطُ عليهِ ، والصَّدقةُ دواءٌ مُنجِحٌ ، وأعمالُ العِبادِ في عاجِلِهِمْ نُصْبُ أعيُنِهمْ في آجِلِهمْ .

(8) قال عليّ رضي الله عنه : اعْجِبوا لهذا الإنسانِ يَنظُرُ بِشَحْمٍ ، ويتكلَّمُ بلحمٍ ، ويسمعُ بعظمٍ ، ويتنفَّسُ مِنْ خُرْمٍ .

(9) قال عليّ رضي الله عنه : إذا أَقبلتِ الدُّنيا على قومٍ أعارَتهُ محاسِنَ غيره ، وإذا أدْبرَتَ عنهُ سَلَبتْهُ محاسِنَ نفسهِ .

(10) قال عليّ رضي الله عنه : : خالِطوا الناسَ مخالطةً إنْ مُتُّم معها بَكَوا عليكم ، وإنْ عِشتم حنَّوا إليكم .

(11) قال عليّ رضي الله عنه : إذا قَدرْتَ على عدُوِّكَ فاجعلِ العفوَ عنهُ شُكْرا لِلقُدرةِ عليهِ .

(12) قال عليّ رضي الله عنه : أعْجزُ الناسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكتسابِ الإخِوان ، وأعجزُ منهُ مَنْ ضيَّعَ مَنْ ظفرَ به منهم .

(13) قال عليّ رضي الله عنه في الذين اعتزلوا القتال معه : خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل .

(14) قال عليّ رضي الله عنه : إذا وصَلتْ إليكمْ أطرافُ النَّعَمِ

فلا تَنفِروا أقصَاهَا بقلَّةِ الشُّكْرِ .

(15) قال عليّ رضي الله عنه : منْ ضيَّعهُ الأقربُ أُتيحَ لهُ الأَبعدُ .

(16) قال عليّ رضي الله عنه : ما كلُّ مَفتُونٍ يُعاتَبُ .

(17) قال عليّ رضي الله عنه : تذِلُّ الأُمورُ للمقاديرِ ، حتَّى يكونَ الحَتفُ في التَّدبيرِ .

(18) قال عليّ رضي الله عنه : وقد سُئل عن قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : "غيِّرُوا الشَّيبَ ،ولا تَشبَّهُوا باليهودِ"، فقال: إنما قال (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك والدينُ قُلٌ ، فأمَّا الآنَ وقد اتَّسعَ نِطاقُهُ ، وضَربَ بِجرِانهِ فامْرُؤٌ وما اخْتَارَ .

(19) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ جَرَى في عِنَانِ أَملِهِ عَثرَ بِأجَلِهِ .

(20) قال عليّ رضي الله عنه : أقِيلُوا ذَوِي المُرُوءاتِ عَثَراتِهِمْ فَما يَعثرُ مِنهُمْ عَاثرٌ إلا ويدُهُ بيدِ اللهِ يَرفَعُهُ

 (21) قال عليّ رضي الله عنه : قُرِنَتِ الهيبَةُ بالخَيبَةِ ، والحَيَاءُ بالحِرْمانِ ، والفُرصةُ تمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ، فانتَهِزُوا فُرَصَ الخَيرِ .

(22) قال عليّ رضي الله عنه : لنَا حَقٌ فَإِنْ أعْطَيْناهُ وإِلا رَكِبنَا أعجازَ الإبلِ ، وإِنْ طالَ السُّرَى .

(23) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ أَبطأَ بهِ عَملهُ ، لم يُسْرِعْ بهِ

نَسَبُهُ .

(24) قال عليّ رضي الله عنه : مِنْ كُفَّارِاتِ الذُّنُوبِ العِظَامِ إِغَاثَةُ الملهُوفِ ، والتَّنفِيسُ عنِ المَكْرُوبِ .

(25) قال عليّ رضي الله عنه : يَا بْنَ آدمَ إِذا رأيتَ ربَّكَ سُبْحانَهُ يُتابِعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وَأَنْتَ تَعصِيهِ فاحْذَرهُ .

(26) قال عليّ رضي الله عنه : ما أَضْمَرَ أحَدٌ شُيْئا إلا ظَهرَ في فَلتاتِ لِسانِهِ ، وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ .

(27) قال عليّ رضي الله عنه : امشِ بِدَائِكَ مَا مَشَى بِكَ .

(28) قال عليّ رضي الله عنه : أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخفَاءُ الزُّهدِ .

(29) قال عليّ رضي الله عنه : إذا كُنتَ في إِدْبَارٍ والمَوتُ في إِقْبَالٍ ، فَمَا أَسْرَعَ المُلتقَى

(30) قال عليّ رضي الله عنه : الحَذَرَ الحَذَرَ ، فَوَ اللهِ لقَد سَتَرَ ، حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ .

(31) قال عليّ رضي الله عنه : وقد سُئِلَ عنِ الإِيمانِ فقالَ : الإِيمانُ على أَربَعِ دَعَائمَ : عَلَى الصَّبْرِ ، واليَقِينِ ، والعدلِ ، والجِهادِ .

والصَّبرُ مِنهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى الشَّوقِ ، والشَّفَقِ ، والزُّهدِ والتَّرَقُّبِ ، فَمنِ اشَتاقَ إلى الجَنَّةِ سَلا عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَب الْـمُحَرَّمَاتِ ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا اسْتَهَانَ بِالْمُصِيبَاتِ ، وَمَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إلَى الْخَيْرَاتِ .

وَ الْيَقِينُ مِنْهَا عَلَى أَرْبـَعِ شُعَبٍ : عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ ، وَتَأَوُّلِ الْحِكْمَةُ، وَمَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ ، وَسُنَّةِ الأَوَّلِينَ : فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَبَيَّنَتْ لهُ الْحِكْمَةُ ، وَمَنْ تَبَيَّنَتْ لهُ الْحِكْمَةُ عَرَفَ الْعِبْرَةَ ، وَمَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ فَكَأَنَّما كَانَ فِي الأَوَّلِينَ .

وَالْعَدْلُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى غَائِصِ الْفَهْمِ ، وَغَورِ الْعِلْمِ ، وَزُهْرَةِ الْحُكْمِ ، وَرَسَاخَةِ الْحِلْمِ : فَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ ، وَمَنْ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ صَدَرَ عَنْ شَرَائِعِ الْحُكمِ ، وَمَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي أَمْرِهِ، وَعَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيداً .

وَالْجِهَادُ مِنْهَا عَلَى أَرْبعَ شُعَبٍ : عَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ ، وَشَنَآنِ الْفَاسِقِينَ ، فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظُهُورَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أُنُوفَ الْمُنَافِقِينَ ، وَمَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيهِ ، وَمَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ وَغَضِبَ لِلّهِ غَضِبَ اللهُ لَهُ وَأَرضَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

وَالْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ : عَلَى التَّعَمُّقِ ، وَالتَّنَازُعِ ، وَالزَّيْغِ ، وَالشِّقَاقِ:  فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ ، وَمَنْ كَثُرَ نِزَاعُهُ بِالْجَهْلِ دَامَ عَمَاهُ عَنِ الْحَقِّ ، وَمَنْ زَاغَ سَاءَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ ، وَحَسُنَتْ عِندَهُ السَّيِّئَةُ ، وَسَكِر سُكْرُ الضَّلالَةِ ، وَمَنْ شَاقَّ وَعُرَتْ عَلَيهِ طُرُقُهُ ، وَأَعْضَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ ، وَضَاقَ عَلَيهِ مَخْرَجُهُ .

وَالشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى التَّمَارِي ، وَالْهَوْلِ ، وَالتَّرَدُّدِ ، وَالاسْتِسْلامِ ، فَمَنْ جَعَلَ الْمِرَاءَ دَيْدَناً لَمْ يُصْبِحْ لَيلُهُ ، وَمَنْ هَالَهُ مَا بَينَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ ، وَمَنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ ، وَطِئَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيَاطِينِ ، وَمَنْ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هَلَكَ فِيهِمَا .

 (32) قال عليّ رضي الله عنه : فَاعِلُ الْخَيرِ خَيْرٌ مِنْهُ ، وَفَاعِلُ الشَّرِّ شَرٌ مِنْهُ .

(33) قال عليّ رضي الله عنه : كُنْ سَمْحاً ، وَلا تَكُنْ مُبَذِّراً ، وَكُنْ مُقَدِّراً ، وَلا تَكُنْ مُقَتِّراً .

(34) قال عليّ رضي الله عنه : أَشْرَفُ الْغِنى تَرْكُ الْمُنى .

(35) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ أَسْرَعَ إِلى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ ، قَالُوا فِيهِ بِمَا لا يَعْلَمُونَ .

(36) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ أَطَالَ الأمَلُ ، أَسَاءَ الْعَمَلَ .

(37) قال عليّ رضي الله عنه : وَقَدْ لَقِيَهُ عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلى الشَّامِ دَهَاقِينُ الأَنْبَارِ فَتَرَجَّلَوا لَهُ واشْتَدُّوا بَينَ يَدَيهِ ، فَقَالَ : مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ ؟ فَقَالُوا : خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ أُمَرَاءَنَا ، فقال : والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم ، وإنكُمْ لَتشُقُّونَ على أنفُسكُمْ في دُنياكُمْ ، وتَشْقُونَ بهِ في آخرتِكُمْ ، وما أَخسرَ المَشقَّةَ ورَاءَها العقَابُ ، وَأَرْبحَ الدَّعَةَ معَها الأمانُ مِنَ النَّارِ

(38) قال عليّ رضي الله عنه : لابنه الحسن: يا بني احفَظْ عنِّّّّّّّّى أربعاً وأربعاً لا يَضُركَ ما عَمِلتَ مَعَهُنَّ : إنَّ أغنَى الغِنَى العَقْلُ ، وأكبرُ الفقرِ الحُمقُ ، وأوْحشُ الوحشةِ العُجْبُ ، وأكرمُ الحَسَبِ حُسْنُ الخُلُقِ .

يا بني إياكَ ومُصادقَةَ الأحمقِ ، فإنَّهُ يريدُ أَنْ يَنفعكَ فَيضُّركَ ، وإياكَ ومُصادقَةَ البخِيلِ ، فإنهُ يبعُدُ عَنَكْ أحْوَجَ ما تكُونُ إليهِ ، وإِيَّاكَ ومُصادقَةَ الفاجِرِ فإنه يبِيعُكَ بالتافهِ ، وإياكَ ومُصادقةَ الكذَّابِ ، فإنهُ كالسَّرابِ يُقرِّبُ عليكَ البعيدَ ، ويُبعدُ عليكَ القَريبَ .

(39) قال عليّ رضي الله عنه : لا قُربةَ بالنَّوافلِ إذَا أضرَّتْ بالفِرائِضِ.

(40) قال عليّ رضي الله عنه : لِسانُ العاقِلِ ورَاءَ قَلْبهِ ، وقُلبُ الأحمَقِ وَراءَ لِسَانهِ .

قال الرضي : وهَذا مِنَ المعَانِي العَجيبةِ الشّريفَةِ ، والمُرَادُ به أَنَّ العَاقِلَ لا يُطلِقُ لِسانَهُ إلا بعدَ مُشاورَةِ الرَّويَّةِ ، ومُؤَامَرةِ الفِكْرَةِ ، والأحمقِ تَسبِقُ حَذَفاتُ لسانهِ ، وفَلتَاتُ كلامِهِ ، مُراجَعةَ فِكرِهِ ، ومُمَاخَضَةَ رأيِهِ ، فَكانَ لِسانَ العَاقلِ تَابِعُ لِقَلبِهِِ ، وكأَنَّ قَلبَ الأحمقِ تَابعُ لِلِسانِهِ .

 (41) قال عليّ رضي الله عنه : لبعض أصحابه في عِلَّةٍ اعتَلَّهَا : جعَلَ اللهَ ما كانَ مِنْكَ مِنْ شَكواكَ حَطَّاً لِسيِّئاتِكَ ، فإنَّ المرَضَ لا أَجرَ فِيهِ ، ولكنَّهُ يَحُطُّ السِيَّئاتِ ويَحُتُّهَا حَتَّ الأوْرَاقِ ، وإنَّمَا الأجرِ في القَولِ باللِّسانِ ، والعَملِ بالأَيدي والأَقدَامِ ، وإنَّ اللهَ سُبحَانهُ يُدخِلُ بِصدقِ النِيَّةِ والسَّرَيرَةِ الصَّالحةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عبادهِ الجَنَّةَ .

قال الرضي رحمه الله تعالى : وأقول : صدق رضي الله عنه ، إِنَّ المَرضَ لا أَجرَ فيهِ لأنَّهُ مِنْ قَبيلِ ما يُستحقُ عليهِ العِوضُ ، لأنَّ العِوضُ يُستحقُ عَلَى ما كانَ في مُقابلةِ فِعل اللهِ تعالى بالعبدِ مِنْ الآلامِ والأمراضِ وما يجري مجرَى ذلكَ والأجرُ والثوابُ يستحقَّانِ على ما كانَ في مقابلَةَ فِعلِ العبدِ فبينَهمَا فَرقٌ قَد بينهَ رضي الله عنه كمَا يَقتِضيهِ عِلمُهُ الثَّاقِبُ ورَأيُهُ الصَّائِبُ .

(42) قال عليّ رضي الله عنه : في ذِكرِ خبَّابِ: يرحَمُ اللهُ خَبَّابَ بِنَ الأَّرْتِّ ! فَلقَدْ أَسلَمَ رَاغِباً ، وهَاجرَ طَائِعاً وعَاشَ مُجَاهداً .

طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ المَعَادَ ، وعَمِلَ لِلحِسَابِ ، وَقَنِعَ بِالكَفَافِ ، ورَضِيَ عَنِ اللهِ

(43) قال عليّ رضي الله عنه : لَوْ ضَربتُ خَيْشُومَ المُؤمنِ بِسَيفي هذا عَلَى أَنْ يَبْغَضَنِي مَا أَبغَضني ، ولَو صَبَبتُ الدُّنْيَا بِجمَّاتِها عَلَى المُنافقِ علَى أَنْ يُحبني ما أحبَّني ، وذَلكَ أَنهُ قَضى فانقَضى عَلَى لِسَانِ النَّبي الأُميِّ (صلى الله عليه وآله) أنَّهُ قالَ : " يا عَلَيُّ ، لَا يُبْغضُكَ مُؤْمِنٌ ، ولاَ يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ " ،

(44) قال عليّ رضي الله عنه : سيَّئةٌ تَسُوءكَ خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ مِنْ حَسنةٍ تُعجبُكَ .

(45) قال عليّ رضي الله عنه : قَدْرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمتهِ ، وَصِدقُهُ عَلَى قَدْرِ مُروءتِهِ وشَجاعتِهِ عَلى قَدْرِ أَنَفَتِهِ ، وعِفَّتِهِ على قَدْرِ غَيْرَتِهِ .

(46) قال عليّ رضي الله عنه  : الظَّفرُ بِالحَزمِ والحَزمِ بإِجَالَةِ الرأيِ ، والرأيِ بتَحْصِينِ الأسرارِ.

(47) قال عليّ رضي الله عنه  : احذَرُوا صَوْلَةَ الكَرِيمِ إذا جَاعَ ، واللَّئِيمِ إذا شَبِعَ .

(48) قال عليّ رضي الله عنه : قُلُوبُ الرِّجالِ وَحْشِيّةٌ ، فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقبَلَتْ عَليهِ .

(49) قال عليّ رضي الله عنه  : عَيْبُكَ مَسْتُورٌ مَا أَسْعَدَكَ جَدُّكَ .

(50) قال عليّ رضي الله عنه  : أَوْلَى النَّاسِ بِالعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى العُقُوبَةِ .

(51) قال عليّ رضي الله عنه : السَّخَاءُ ما كانَ ابْتدَاءً ، فإذَا كانَ عَنْ مسأَلَةٍ فحَيَاءٌ وتَذَمُّمٌ .

(52) قال عليّ رضي الله عنه : لا غِنى كالعقلِ ، ولا فقرَ كالجَهلِ ولا ميراثَ كالأدبِ ، ولا ظهيرَ كالمُشاورةِ .

(53) قال عليّ رضي الله عنه : الصَّبرُ صبرانِ : صبرٌ على ما تكرهُ ، وصبرٌ عمَّا تُحبُّ .

(54) قال عليّ رضي الله عنه : الغِنى في الغُربةِ وَطنٌ ، والفقرُ في الوَطنِ غُربةٌ .

(55) قال عليّ رضي الله عنه : القَناعةُ مالٌ لا يَنفدُ

 (56) قال عليّ رضي الله عنه : المالُ مادَّةُ الشهواتِ .

(57) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ حَذَّركَ ، كمنْ بَشَّركَ .

(58) قال عليّ رضي الله عنه : اللِِّسانُ سَبْعٌ ، إنْ خُلِّيَ عنهُ عَقَرَ .

(59) قال عليّ رضي الله عنه : المرأَةُ عَقرَبٌ حُلْوَةُ اللِِِِِِِِّبْسةِ .

(60) قال عليّ رضي الله عنه : إذا حُيِّيتَ بِتَحيَّةٍ فحيِّ بأحْسنَ منهَا ، وإذا أُسدِيتْ إليكَ يَدٌ فكافِئهَا بما يَرْبي عَليهَا ، والفَضْلُ معَ ذلكَ لِلبادِي .

(61) قال عليّ رضي الله عنه : الشَّفِيعُ جَناحُ الطَّالبِ .

(62) قال عليّ رضي الله عنه:أهلُ الدُّنيَا كَركبٍ يُسارُ بِهمْ وهُم نِيامٌ.

(63) قال عليّ رضي الله عنه : فقدُ الأحبَّةِ غُربَةٌ .

(64) قال عليّ رضي الله عنه : فوِِّتِ الحاجَةِ أَهْونُ مِنْ طلبِهَا إلى غيرِ أهلهَا .

(65) قال عليّ رضي الله عنه : لا تَسْتحِ مِنْ إعطاءِ القَليلِ ، فإِنَّ الحِرمَانَ أَقَلُّ مِنهُ .

(66) قال عليّ رضي الله عنه : العَفافُ زِينةٌ الفَقْرِ ، والشُّكرُ زِينَةُ الغِنى .

(67) قال عليّ رضي الله عنه : إذا لَم يَكنْ ما تُريدُ ، فلا تُبَلْ ما كُنتَ!

(68) قال عليّ رضي الله عنه : لا ترَى الجَاهِلَ إلاَّ مُفرطاً أَوْ مُفَرِّطاً .

(69) قال عليّ رضي الله عنه : إذا تَمَّ العَقْلُ نقَصَ الكلامُ .

(70) قال عليّ رضي الله عنه : الدَّهرُ يُخْلقُ الأبْدانَ ، ويَجدِّدُ الآمالَ ، ويُقرِّبُ المنيَّةَ ويُباعدُ الأمنيَّةَ مَنْ ظَفرِ به نَصبَ ، ومَنْ فاتهُ تَعِبَ .

(71) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ نَصبَ نَفسهُ لِلنَّاسِ إماماً فَعليهِ أَنْ يَبدأَ بِتعليمِ نَفسهِ قَبلَ تَعليمِ غيرهِ ، وَلْيكُنْ تأَديبُهُ بِسيرتِهِ قَبلَ تَأدِيبِهِ بِلِسانهِ، ومُعلِّمُ نَفسِهِ ومُؤَدِّبهَا أَحقُّ بالإجْلالِ مِنْ مُعلِّمِ النَّاسِ ومُؤَدَّبِهم.

(72) قال عليّ رضي الله عنه : نَفسُ المَرْءِ خُطاهُ إلى أجَلهِ .

(73) قال عليّ رضي الله عنه :كُلُّ مَعدُودٍ مُنْقَضٍ ، وكُلُّ مُتوقَّع آتٍ .

(74) قال عليّ رضي الله عنه : إنَّ الأُمورَ إذا اشْتبَهَتْ اعتُبِرَ آخرُها بِأوَّلِها .

(75) قال عليّ رضي الله عنه : ومِنْ خَبَر ضِرار بْنِ ضَمْرَةَ الضُّبَابِي عِندَ دُخولهِ عَلى مُعاوِيةَ ، ومَسألتِهُِ لهُ عنْ أَمير المُؤمنينَ رضي الله عنه ، قال : فَأشْهَدُ لقَد رَأَيْتُهُ في بَعضِ مَواقِفِهِ وقدْ أرْخَى اللُّيلُ سُدُولهُ وهوَ قَائِمٌ في مِحرابِهِ قَابِضٌ عَلى لِحْيتِهِ ، تَمَلْمُلَ  السَّليمِ ، ويَبكي بُكاءَ الحزينِ ، وهوَ يقولُ : يا دُنْيَا يا دُنْيَا إليكِ عني ، أبِي تعَرَّضْتِ ، أَم إليَّ تَشوَّفْتِ ! لا حَانَ حِينُكِ ، هَيْهَاتَ ، غُرِّي غَيري ، لا حاجة لي فيكِ ، قَد طلَّقْتُكِ ثَلاثاً ، لا رَجْعةَ فيها ، فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ ، وخَطَرُكِ يَسِيٌر ، وأَمَلُكِ حَقيرٌ ، آهَ مِنْ قِلِّةِ الزَّادِ ، وطُولِ الطَّريقِ ، وبُعْدِ السَّفرِ ، وعَظِيمِ المَوْرِدِ !

(76) قال عليّ رضي الله عنه : للسَّائِلِ الشَّامِي لما سألهُ أكانَ مَسيرُنَا إلى الشَّامِ بِقضَاءِ مِنَ اللهِ وقَدَرٍ؟ بعدَ كلامٍ طويلٍ هذا مُختارُه :

وَيْحَكَ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضاءً لازِماً وقَدراً حَاتِماً ولَوْ كَانَ ذَلكَ كَذلكَ لَبطَلَ الثَّوابُ والعِقَابُ وسَقطَ الوَعْدُ والوَعيدُ إنَّ اللهَ سُبحانَهُ أمرَ عِبَادَهُ تَخْييراً ونَهاهُمْ تَحذيراً وكَلَّفَ يَسيراً ولَمْ يُكَلِّفْ عّسيراً وأعْطَى علَى القَليلِ كَثيراً ولَمْ يَعْصِ مَغْلوباً ولَمْ يُطَعْ مُكْرهاً ولم يُرْسلِ الأنبياءَ لَعباً ولَمْ يُنزِلِ الكُتُبَ لِلعِبادِ عَبثاً ولاَ خَلقَ السَّمواتِ والأرْضَ ومَا بَينَهُمَا بَاطِلاً ْْ (ذَلكَ ظَنُّ الذَينَ كَفَرُوا فَوَيُلٌ للذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ).

(77) قال عليّ رضي الله عنه : خُذِ الحِكمةَ أَنَّى كَانتْ فَإِنَّ الحِكمةَ تَكونُ فِي صَدرِ المُنافِقِ فَتَلَجْلَجُ فِي صَدرِهِ حَتَّى تَخرُجَ فَتَسْكُنَ إِلى صَوَاحِبِهَا فِي صَدْرِ المُؤْمِنِ .

(87 ) قال علي رضي الله عنه : الحِكمةُ ضالَّةُ المُؤمِنِ فَخُذ الحِكمةَ ولوْ مِنْ أَهْلِ النِّفاقِ .

(78) قال عليّ رضي الله عنه : قِيمةُ كُلِّ امرِئٍ مَا يُحسِنُهُ .

 (79) قال عليّ رضي الله عنه : أوصِيكمْ بِخمسٍ لَوْ ضَرَبْتُمْ إليهَا آباطَ الإبْلِ لكَانَتْ لذلكَ أهلاً : لا يَرجُونَ أَحدُ مِنكُمْ إلاََّ رَبَّهُ ، ولا يَخافَنَّ إلاَّ ذَنبَهُ ، ولا يَستَحِيَنَّ أَحَدُ مِنكُمْ إذا سُئِلَ عَمَّا لا يَعلَمُ أَنْ يَقُولَ : لا أَعلَمُ ولا يَستَحِيَنَّ أَحَدٌ إذا لم يَعلَمِ الشَّيءَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ ، وعَلَيكُمْ بالصِّبرِ ، فإنَّ الصَّبرَ مِنَ الإيمانِ كالرَّأسِ مِنَ الجَّسَدِ ، ولا خَيرَ في جَسَدٍ لا رَأسَ مَعَهُ ، ولا خَيرَ في إيمانٍ لا صَبر مَعَهُ .

(80) قال عليّ رضي الله عنه لِرجُلٍ أَفرَطَ في الثَّنَاءِ عَليهِ وكانَ لهُ متهماً : أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ ، وفَوقَ ما في نَفْسِكَ

(81) قال عليّ رضي الله عنه : بقيُّةُ السَّيفِ أبقَى عَدداً ، وأَكثَرُ وَلَداً

(82) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ تَرَكَ قَولَ : " لا أَدرى " أُصِيبتْ مَقَاتِلُهُ .

(83) قال عليّ رضي الله عنه : رَأيُ الشَّيخِ أَحَبُّّ إليَّ مِنْ جِلدِ الغُّلاَمِ

ويروى : " مِنْ مَشهَدِ الغُّلاَمِ " .

(84) قال عليّ رضي الله عنه : عَجِبتُ لمَنْ يَقْنُطُ ومَعَهُ الاسْتِغفَارُ .

(85) قال عليّ رضي الله عنه : وحَكَى عنهُ أبو جَعفر محمد بن على الباقر أنه كان قالَ: كانَ في الأرضِ أَمانَانِ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، وقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا ، فَدُونَكُمُ الأخرُ فَتَمسَّكُوا بِهِ ، أما الأمانُ الذي رُفعَ فَهُوَ رَسولُ اللِه (صلى الله عليه وسلم) ، وأما الأمَانُ البَّاقي فالاسْتِغفَارُ قالَ اللهُ ، تعَالى : (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرَونَ) .

قال الرضى رحمه الله تعالى : وهَذا مِنْ مَحَاسِنِ الاسْتِخْرَاجِ ، وَلَطَائِفِ الاسْتِنْبَاطِ

(86) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ أَصْلحَ مَا بَيْنهُ وَبَيْنَ اللهِ أَصْلَحَ اللهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ النَّاسِ وَمَنْ أَصلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلحَ اللهَ لهُ أَمرَ دُنْياهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ ، كَانَ عَليْهِ مِنَ اللهِ حَافِظٌ .

(87) قال عليّ رضي الله عنه : الفَقيهُ كُلُّ الفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحمَةِ اللهِ ، ولَمْ يُؤْيِّسْهُمْ مِنْ رُوحِ اللهِ ، ولَم يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللهِ .

(88) قال عليّ رضي الله عنه : أَوضَعُ العِلْمِ مَا وَقَفَ عَلَى اللِّسَانِ ، وَأَرْفَعُهُ مَا ظَهَرَ فِي الجَوَارِحِ والأَرْكَانِ .

(89) قال عليّ رضي الله عنه:إِنََّ هَذِهِ القُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الأَبْدَانِ ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الحِكَمِ .

(90) قال عليّ رضي الله عنه : لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتْنَةِ ، لأَنَّهُ لَيسَ أَحَدٌ إلاَّ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ علَى فِتنَةٍ وَلَكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنَ مُضِلاَّتِ الفِتَنِ ، فإنَّ اللهَ سُبحَانَهُ يَقُولُ : (واعْلَمُوا أَنَّما أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ) .

ومعنى ذلك: أنَّهُ سبحانهُ يَختَبرُ عِبادَهُ بالأَموَالِ والأَولاَدِ لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِطَ لِرِزْقِهِ ، والرَّاضِي بِقِسْمِهِ ، وَإنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِهمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، ولَكِنْ لِتظهَرَ الأَفْعَالَ الَّتِي بِهَا يُسْتحقَُّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ الثَّوابُ والعِقَابُ ، لأنَّ بَعضَهُمْ يُحِبُّّّّّّ الذُّكُورَ وَيَكْرَهُ الإنَاثَ ، وَبَعْضَهُمْ يُحِبُّّ تَثْمِيرَ المَالِ ، وَيَكْرَه

انْثِلاَمَ الحَالِ .

 (91) قال عليّ رضي الله عنه : وَسُئِلَ عَنِ الخَيْرِ مَا هُوَ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ الخَيْرُ أَنْ يَكْثُرِ مَالُكَ وَوَلَدُكَ ، وَلَكِنَّ الخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ ، وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ ، وَأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ ، فإنْ أَحْسَنتَ حَمِدْتَ اللهَ ، وَإنْ أَسَأْتَ اسْتَغفَرْتَ اللهََ .

ولا خَيْرَ فِي الدُّّّّّّّّّّّنيَا إلاَّ لِرَجُلَينِ :رَجُلٌ أَذنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوبَةِ ، وَرجُلٌ يُسارِعُ فِي الخَيرَاتِ .

 ولاَ يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى ، وَكَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ !

(92) قال عليّ رضي الله عنه : إنَّ أَولَى النَّاسِ بالأنْبِياءِ أَعْلَمُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ ، ثُمَّ تَلاَ رضي الله عنه:(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لِلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُ وَالذِينَ آمَنُوا ....) .

ثم قال رضي الله عنه :وَإِنَّ عَدُوَّ مُحَمَّدٍ مَنْ عَصَى اللهَ وَإِنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ.

(93) قال عليّ رضي الله عنه : وقد سمع رَجُلاً مِنْ الحُرُورِيَّةِ يَتَهَجَّدُ وَيَقْرَأُ ، فَقَالَ : نَوْمٌ عَلَى يَقِينٍ ، خَيْرٌ مِنْ صَلاَةٍ في شَكٍّ .

(94) قال عليّ رضي الله عنه : اعْقِلُوا الخَبَرَ إذَا سَمِعْتُمُوهُ عقل رِعَايَةٍ لا عَقْلَ رِوَايَةٍ ، فإنَّ رُوَاهَ العِلْمِ كَثِيرٌ ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ .

(95) قال عليّ رضي الله عنه : وقد سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ (إنَّا للهِ وَإنَّا إليهِ رَاجِعُونَ) ، فَقَالَ : إِنَّ قَوْلَنَا " إِنَّا للهِ " إِقْرارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بالهُلْكِ.

(96) قال عليّ رضي الله عنه : وقد مَدَحَهُ قَوْمٌ فِي وَجْهِهِ : اللَّهُمَ إِنَّكَ أَعْلَمُ بي مِنْ نَفْسي ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ .

اللَّهُمَّ اجْعلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّّّّّّّّّّّونَ ، وَاغْفِرْ لي مَا لاَ يَعْلمُونَ !

(97) قال عليّ رضي الله عنه : لايَسْتَقِيمُ قَضَاءُ الحَوَائِجِ إلاَّ بِثَلاَثٍ : بِاسْتِصْغَارِهَا لِتَعْظُمَ ، وَبِاسْتِكَتَامِهَا لِتَظْهَرَ ، وَبِتَعْجِيلهَا لِتَهْنُؤَ .

(98) قال عليّ رضي الله عنه : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يُقَرَّبُ فِيهِ إلاَّ المَاحِلُ ، وَلاَ يُظَرَّفُ فَيهَ إلاَّ الفَاجِرُ ، وَلاَ يُضَعَّفُ فِيهِ إلاَّ المُنْصِفُ ، يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَ فِيهِ غُرْماً ، وَصِلَةَ الرَّحِمِ مَنَّا ، وَالعِبَادَةَ اسْتطَالَةَ عَلَى النَّاسِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ النِّسَاءِ، وَإمَارَةِ الصِِّبْيَانِ ، وَتَدْبِيرِ الخِصْيَان ِ.

(99) قال عليّ رضي الله عنه : وَقَدْ رُئِي عَليهِ  إِزَارَ خَلَقٌ مَرْقُوع ، فَقِيلَ لهُُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَخْشَعُ لَهُ القَلْبُ ، وَتَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ وَيَقْتَدي بِهِ المُؤْمِنُونَ .

(100) قال عليّ رضي الله عنه : إنَّ الدُنْيَا والآخِرَةِ عَدُوَانِ مُتَفاوِتَانِ ، وَسَبِيلانِ مُخْتَلِفَانِ ، فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَتَوَلاَّهَا أَبْغَضَ الآخِرَةَ وَعَادَاهَا ، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَمَاشٍ بَيْنَهُمَا ، كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعُدَ مِنَ الآخَرِ ، وَهُمَا بَعدُ ضَرَّتَانِ .

(101) قال عليّ رضي الله عنه : وَعَنْ نَوْفِ البُكَائي - وَقِيلَ البكالى باللام ، وهو الأصح - قال : رَأَيْتُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ فِرَاشِهِ فَنَظَرَ إِلى النُجُومِ ، فَقَالَ : يَا نَوْفُ ، أَرَاقِدٌ أَنْتَ أَمْ رَامِقٌ ؟ قُلْتُ : بَلْ رَامِقٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : يَا نَوْفُ ، طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ في الدُّنْيَا ، الرَّاغِبِينَ فِي الآخِرَةِ ! أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الأرْضَ بِسَاطَاً ، وَتُرَابَهَا فِرَاشَاً ، وَمَاءَهَا طِيباً ، وَالقُرْآنَ شِعَاراً والدُّعَاءَ دِثَاراً ، ثُمَّ قَرَضُوا الدُّنْيَا قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ المَسِيحِ .

يَا نَوْفُ ، إِنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) قَامَ فِي مِثْلِ هذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ : إِنَّهَا لَسَاعَةٌ لاَ يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إلاَّ اسْتُجِيبَ لَهُ ، إلاَّ أَنْ يَكُونَ عَشَّاراً ، أَوْ عَرِيفاً ، أَوْ شُرْطِياً ، أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةِ - وَهِي الطنبور - أَوْ صَاحِبَ كُوبَةٍ ، وهى الطبل .

وقد قيل أيضا : إن العرطبة الطبل والكوبة الطنبور .

(102) قال عليّ رضي الله عنه : إِنَّ اللهَ تَعَالى افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا ، وَحدَّ لَكُمْ حُدُوداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا ، وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا ، وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشياءَ وَلَمْ يَدَعْهَا نِسْياناً فَلاَ تَتَكَلَّفُوهَا .

(103) قال عليّ رضي الله عنه : لاَ يَتْرُكُ النَّاسُ شَيئاً مِنْ أَمْرٍ دِينهِمْ لاسْتِصْلاَحِ دُنْياهُمْ إلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ .

(104) قال عليّ رضي الله عنه : رُبَّ عَالِمٍ قَد قَتَلَهُ جَهْلُهُ ، وَعِلْمُهُ مَعَهُ لَمْ يَنْفَعُهُ .

(105) قال عليّ رضي الله عنه : لَقَدْ عُلِّقَ بِنِيَاطِ هَذَا الإنْسَانِ بِضْعةٌ

مِنْ خِلاَفِهَا، فإنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ ، وَإنْ هَاجَ بِهِ الطَمَعُ أَهْلَكَهُ الحِرْصُ ، وَإِنْ مَلَكَهُ اليَأْسُ قَتَلَهُ الأسَفُ، وَإنْ عَرَضَ لَهُ الغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الغَيْظُ ، وَإنْ أَسْعَدَهُ الرِّضَا نَسِى التَّحَفُظَ ، وإنْ نَالَهُ الخَوْفُ شَغَلَهُ الحَذَرُ وإنْ اتِّسَعَ لَهُ الأمر استلبتهُ الغِرَّةُ ، وإنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبةٌ فَضَحَهُ الجَزَعُ ، وإنْ أَفَادَ مَالاً أَطْغَاهُ الغِنَى ، وإنْ عَضَّتْهُ الفَاقَةُ شَغَلَهُ البَلاَءُ ، وَإنْ جَهَدَهُ الجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ وانْ افْرَطَ بِهِ الشَّبَعُ كَظَّتْهُ البِطْنَةُ فَكُلُّ تَقْصِيٍر بِهِ مُضِرُّ وَكُلُّ إفْرَاطٍ لَهُ مُفْسِدٌ.

(106) قال عليّ رضي الله عنه : نَحْنُ النُّمَرْقَةُ الوُسْطَى التِّي يَلْحَقُ بِهَا التَّالي ، وَإليْهَا يَرْجِعُ الغَالي .

(107) قال عليّ رضي الله عنه : لاَ يُقيمُ أَمْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ إلاَّ مَنْ لا يُصَانِعُ ، وَلا يُضَارعُ ، وَلاَ يَتَّبِعُ المَطَامِعَ .

(108) قال عليّ رضي الله عنه : وَقَدْ تُوُفِّيَ سَهْلٌ بْنُ حُنَيفٍ الأنْصَارِي بِالكُوفَةِ بَعْدَ مَرْجِعِهِ مَعَهُ مِنْ صِفَّينَ ، وَكَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاس إليه: لَوْ أَحَبَّني جَبَلٌ لَتَهَافَتَ.

 (109) قال عليّ رضي الله عنه : لاَ مَالَ أَعْوَدُ مِنَ العَقْلِ ، ولاَ وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ العُجْبِ ، وِلاَ عَقْلَ كالتَّدْبِيرِ ، ولاَ كَرَمَ كالتَّقْوى ، وَلاَ قَرِينَ كَحُسْنِ الخُلْقِ ، وَلاَ مِيراثَ كالأدَبِ ، وَلاَ قَائِدَ كالتَّوْفِيقِ ، وَلاَ تِجَارَةَ كالعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَلاَ رِبْحَ كالثَّوَابِ ، وَلاَ وَرَعَ كَالوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبَهَةِ ولاَ زُهْدَ كالزَّهْدِ فِي الحَرَامِ ، وَلاَ عِلْمَ كالتَّفَكُّرِ، وَلاَ عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الفَرَائِضِ، وَلاَ إيمَانَ كالحَيَاءِ وَالصَّبْرِ ، وَلاَ حَسَبَ كالتَّوَاضُعِ ولاَ شَرَفَ كالعِلْمِ وَلاَ عِزَّ كَالحِلْمِ، وَلاَ مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ المُشَاوَرَةِ .

(110) قال عليّ رضي الله عنه : إذا اسْتَوْلَى الصَّلاَحُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ ثُمَّ أَسَاءَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُلٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ خَزْيَةٌ ، فَقَدْ ظَلَمَ ، وإذا اسْتَوْلَى الفَسَادُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ ، فَأَحْسَنَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُلٍ فَقَدْ غَرَّرَ .

(111) قال عليّ رضي الله عنه : وقد قيل له :كَيْفَ نَجِدُكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ ، وَيَسْقَمُ بِصِحَّتِهِ ، وَيُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ .

(112) قال عليّ رضي الله عنه : كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بالإحْسَانِ إِليهِ ، وَمَغْرُورٍ بِالسّتْرِ عَلَيْهِ ، وَمَفْتُونٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيهِ ! وما ابْتَلَى اللهُ أَحَداً بِمِثْلِ الإمْلاَءِ لَهُ .

(113)ْ قال عليّ رضي الله عنه : هَلَكَ فِيّ رَجُلاَنِ : مُحِبٌّ غَالٍ ، وَمُبْغِضٌ قَالٍ .

(114) قال عليّ رضي الله عنه : إضَاعَةُ الفُرْصَةِ غُصَّةٌ .

(115) قال عليّ رضي الله عنه : مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الحَيَّةِ لَيِّنٌ مَسُّهَا ، وَالسُّمُّ النَّاقِعُ فِي جَوْفِهَا ، يَهْوَي إلَيْهَا الغِرُّ الجَاهِلُ ، وَيَحْذَرُهَا ذُو اللُّبِّ العَاقِلُ .

(116) قال عليّ رضي الله عنه : وَقَدْ سُئِلَ عَنْ قُرَيْشِ فَقَالَ : أَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ فَرَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ ، تُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِهِمْ ، وَالنِّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ.

وَأَمَّا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ فَأَبْعدُهَا رَأْياً ، وَأَمْنَعُهَا لِمَا وَرَاءَ ظُهُورِهَا ، وَأَمَّا نَحْنُ فَأَبْذُلَ لِمَا فِي أَيْدِينَا وَأَسْمَحُ عِنْدَ المَوْتِ بِنُفُوسِنَا ، وَهُمْ أَكْثَرُ وَأَمْكَرُ وَأَنْكَرُ ، وَنَحْنُ أَفْصَحُ وَأَنْصَحُ وَأَصْبَحُ .

(117) قال عليّ رضي الله عنه : شَتَّانَ مَا بَيْنَ عَمَلَيْنِ ، عَمَلٍ تَذْهَبُ لِذَّتُهُ ، وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ ، وَعَمَلٍ تَذْهَبُ مَؤُونَتُهُ ، وَيَبْقَى أَجْرُهُ .

(118) قال عليّ رضي الله عنه : وقَدْ تَبِعَ جَنَازَةً فَسَمِعَ رَجُلاً يَضْحَكُ ، فَقَالَ : كَأَنَّ المَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرنَا كُتِبَ ، وَكانَ الحَقُّ فَيهَا عَلى غَيرِنا وَجبَ ، وَكانَ الَّذِي نَرَى مِنَ الأمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَليلٍ إلَينَا رَاجِعونَ ، نُبَوِّئُهمْ أَجْدَاثَهَمُ ، وَنأَكُلُ تُرَاثهُمْ ، كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعدَهُم ، قَدْ نَسينَا كُلَّ وَاعِظٍ وَوَاعِظَةٍ ، وَرُمِينَا بِكُلِّ جَائِحَةٍ طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ ، وَطَابَ كَسْبُهُ ، وَصَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ ، وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ ، وَأَنْفَقَ الفَضْلَ مِنْ مَالِهِ ، وَأَمْسَكَ الفَضْلَ مِنْ لِسَانهِ ، وَعَزَلَ عَنِ النَّاسَ شَرَّهُ ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ ، وَلَمْ يُنْسَبْ إلى بِدْعَةٍ .

 (119) قال عليّ رضي الله عنه : غَيْرَةُ المَرْأَةِ كُفْرٌ ، وَغَيْرَةُ الرَّجُل إِيمَانٌ .

(120) قال عليّ رضي الله عنه : لأنْسُبَنَّ الإسْلاَمَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي .

الإسْلاَمُ هُوَ التَّسْلِيمُ ، وَالتَّسْليمُ هُوَ اليَقِينُ ،وَاليَقِينُ  هُوَ التَّصْديقُ ، وَالتَّصْدِيقُ هُوَ الإقْرَارُ ، وَالإقْرَارُ هُوَ الأدَاءُ ، وَالأدَاءُ هُوَ العَمَلُ الصَّالِحُ.

(121) قال عليّ رضي الله عنه : عَجِبْتُ لِلْبَخيلِ يَسْتَعْجِلُ الفَقْرَ الذِّي مِنْهُ هَرَبَ ، وَيَفُوتُهُ الغِنَى الذِّي إيَّاهُ طَلَبَ ، فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الفُقَرَاءِ ، وَيُحَاسَبُ فِي الآخِرَةِ حِسَابَ الأغْنِيَاءِ ، وَعَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الذِّي كَانَ بالأمْسِ نُطْفةً ، وَيَكُونُ غَداً جِيفَةً ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فِي اللهِ وَهْوَ يَرَى خَلْقَ اللهِ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ نَسْيَ المَوْتَ وَهُوَ يَرَى مَنْ يَمْوتُ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الأخْرَى وَهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الأولَى ، وَعَجِبْتُ لِعَامِرٍ دَارِ الفَنَاءِ ، وَتَارِكِ دَارِ البَقَاءِ .

(122) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ قَصَّرَ فِي العَمَلِ ، ابْتَلَى بِالهَمِّ .

(123) قال عليّ رضي الله عنه : لاَ حَاجَةَ للهِ فِيمَنْ لَيْسَ للهِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ نَصِيبٌ .

(124) قال عليّ رضي الله عنه : تَوَقُّوا البَرْدَ فِي أَوَّلِهِ ، وَتَلَقَّوْهُ فِي آخِرِهِ ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي الأبْدَانِ كَفِعْلِهِ فِي الأشْجَارِ ، أَوَّلُهُ يُحْرِقُ ، وَآخِرُهُ يُورِقُ .

(125) قال عليّ رضي الله عنه : عِظَمُ الخَالِقِ عِنْدَكَ يُصَغِّرُ المَخْلُوقَ فِي عَيْنِكَ

(126) قال عليّ رضي الله عنه : وَقَدْ رَجَعَ مِنْ صِفِّيْنَ فَأْشْرَفَ علِى القُبُورِ بِظَاهِرِ الكُوفَةِ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ المُوحِشَةِ ، وَالمَحَالِّ المُقْفِرَةِ ، وَالقُبُورِ المُظْلِمَةِ .

يَا أَهْلِ التُّرْبَةِ ، يَا أَهْلَ الغُرْبَةِ ، يَا أَهْلَ الوِحْدَةِ .

يَا أَهْلَ الوَحْشَةِ ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ سَابِقٌ ، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ لاَحِقٌ ، أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سَكَنَتْ ، وَأَمَّا الأزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ ، وَأَمَّا الأمْوَالٌ فَقَدْ قُسِمَتْ ، هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا ، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ؟ ثُمَّ التَفَتَ إلى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَمَّا وَاللهِ لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الكَلاَمِ ، لأخْبَرُوكُمْ أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى .

(127) قال عليّ رضي الله عنه : وَقَدْ سَمِعَ رَجُلاً يَذُمُّ الدَّنْيَا : أَيُّهَا الذَامُ لِلدُّنْيَا ، المُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا ، المَخْدُوعِ بِأَبَاطِيلِهَا ، أَتَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا ثُمَّ تَذُمُّهَا ! أَنْتَ المُتَجَرِّمُ عَليهَا أَمْ هِيَ المُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ ! مَتَى اسْتَهْوَتْكَ ، أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ ! أَبِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ البَلَى ، أَمْ بَمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى ! كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ ، وَكَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ ، تَبْتَغِي لَهُمُ الشِّفَاءَ ، وَتَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الأطِبَّاءَ ، غَداةَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ دَوَاؤُكَ ، وَلاَ يُجْدِي عَلَيْهُمْ بُكَاؤُكَ ! لَمْ يَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إشْفَاقُكَ ، وَلَمْ تُسْعَفْ فِيهِ بِطِلْبَتِكَ ، وَلَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ بِقُوَّتِكَ ، وَقَدْ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ ، وَبِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ .

إنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا ، وَدَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا ، وَدَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا ، وَدَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا .

مَسْجِدُ أَحِبَّاءُ اللهِ ، وَمُصَلَّى مَلاَئِكَةِ اللهِ ، وَمَهْبِطُ وَحْىِ اللهِ ، وَمَتْجَرُ أَوْلِياءِ اللهِ ، اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَرَبِحُوا فِيهَا الجَنَّةَ ، فَمَنْ ذَا يَذُّمُّهَا ، وَقَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا ، وَنَادَتْ بِفِرَاقِهَا ، وَنَعَتْ نَفْسَهَا وَأَهْلَهَا ، فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلاَئِهَا البَلاَءَ ، وَشَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلى السُّرُورِ ! رَاحَتْ بِعَافِيَةٍ وَابْتَكَرَتْ بِفَجِيعَةٍ ، تَرْغِيباً وَتَرْهِيباً ، وَتَخْوِيفاً وَتَحْذِيراً ، فَذَمَّهَا رِجَالٌ
 غَدَاةَ النََّدَامَةِ ، وَحَمِدَهَا آخَرونَ يَوْمَ القِيَامَةِ ، ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَتَذَكَّرُوا ، وَحَدَّثَتْهُمْ فَصَدَقُوا ، وَوَعَظَتْهُمْ فاتَّعَظُوا .

(128) قال عليّ رضي الله عنه : إنَّ للهِ مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ : لِدُّوا لِلْمَوْتِ، وَاجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ ، وَابْنُوا لِلْخَرَابِ.

(129) قال عليّ رضي الله عنه : الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ ، لاَ دَارَ  مَقَرٍّ ، والنَّاسُ فِيهَا رَجُلاَنِ : رَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا ، وَرَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا .

(130) قال عليّ رضي الله عنه : لاَ يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ فِي ثَلاَثٍ : فِي نَكْبَتِهِ ، وَغَيْبَتِهِ ، وَوَفَاتِهِ .

(131) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً : مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الإجَابَةَ ، وَمَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ القَبُولَ ، وَمَنْ أُعْطِيَ الاسْتْغفَارَ لَمْ يُحْرَمِ المَغْفِرَةَ ، وَمَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ .

 (132) قال عليّ رضي الله عنه : الصَّلاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ ، وَالحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ ، وَلِكُلِّ شَيءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ البَدَنِ الصَّيامِ ، وَجِهَادُ المَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعَُلِ .

(133) قال عليّ رضي الله عنه : اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ

(134) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ أَيْقَنَ بِالخَلَفِ جَادَ بِالعَطِيَّةِ .

(135) قال عليّ رضي الله عنه : تَنْزِلُ المَعُونَةُ عَلَى قَدْرِ المَؤُونَةِ .

(136) قال عليّ رضي الله عنه : مَا أَعالَ مَنِ اقْتَصَدَ

(137) قال عليّ رضي الله عنه : قِلَّةُ العِيَالِ أَحَدُ اليَسَارِيْنَ .

(138) قال عليّ رضي الله عنه : التَّوَدُّدُ نِصْفُ العَقْلِ

(139) قال عليّ رضي الله عنه : والهَمُّ نِصْفُ الهَرَمِ .

(140) قال عليّ رضي الله عنه : يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ المُصِيبَةِ ، وَمَنْ ضَرَبَ عَلَى فَخْذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حَبِطَ عَمَلُهُ

(141) قال عليّ رضي الله عنه : كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إلاَّ الجُوعُ والظَّمَأُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إلاَّ السَّهَرُ وَالعَنَاءُ حَبَّذَا

نَوْمُ الأكْيَاسِ وَإِفْطَارِهِمْ !

(142) قال عليّ رضي الله عنه : سُوسُوا إيمَانَكُم بِالصَّدَقَةِ ، وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ ، وَادْفَعُوا أَمْوَاجَ البَلاءِ بِالدُّعَاءِ .

(143) قال عليّ رضي الله عنه : لكميل بن زياد النخعي : قَالَ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ : أَخَذَ بِيَدِي أَمِيرُ المُؤْمِنينَ عَلَيُّ بْنُ أَبَي طَالِبٍ ،فَأَخْرَجَنِي إلى الجَبَّانِ ، فَلَمَّا أَصْحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ ، إنَّ هَذِهِ القُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا ، فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ .

النَّاسُ ثَلاَثَةٌ : فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ ، يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ العِلْمِ ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلى رُكْنٍ وِثِيقٍ .

يَا كُمَيْلُ ، العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ المَالِ ، العِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ المَالَ .

وَالمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ ، وَالعِلْمُ يَزْكُوا عَلَى الإنْفَاقِ ، وَصَنِيعُ المَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ .

يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ ، مَعْرِفَةُ العِلْمِ دَيْنٌ يُدَانُ بِهِ ، بِهِ يَكْسِبُ الإنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ ، وَجَمِيلَ الأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ .

وَالعِلْمُ حَاكِمٌ ، وَالمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ .

يَا كُمَيْلُ ، هَلَكَ خُزَّانُ الأمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ ، وَالعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ ، أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودُةٌ ، وَأَمْثَالُهُمْ فِي القُلُوبِ مَوْجُودَةٌ .

هَا إنَّ هَا هُنَا لَعِلْماً جَماً ( وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلى صَدْرِهِ ) لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً ! بَلَى أَصَبْتُ لَقْناً غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ مُسْتَعْمِلاً آلةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا وَمُسْتَظْهِراً بِنِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ وَبِحُجَجِهِ عَلَى أَوْلِيَاءِهِ أَوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الحَقِّ ، لاَ بَصِيرَةَ لَهُ فِي إحنْائِهِ ، يَِنْقَدِحُ الشَكُّ فِي قَلْبِهِ لأَوَّلِ عَارِضِ مِنْ شُبْهَةٍ أَلاَ لاَذَا وَلاَ ذَاكَ ، أَوْ مَنْهُوماً بِاللَّذَّةِ ، سَلِسَ القِيَادِ لِلشَّهْوَةِ ، أَوْ مُغْرَماً بِالجَمْعِ وَالادِّخَارِ ، لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ فِي شَيْءٍ ، أَقْرَبُ شَيْءٍ شَبَهاً بِهما الأنْعَامُ السَّائِمَةُ ، كَذَلِكَ يَمُوتُ العِلْمُ بِمَوْتِ حَامِليهِ .

اللَّهُمَّ بَلَى ، لاَ تَخْلُو الأرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلّهِ بِحُجَّةٍ ، إمَّا ظَاهِراً مَشْهُورا ً، وَإمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً ، لِئَلاَّ تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ .

وَكَمْ ذَا وَأَيْنَ ! أُولَئِكَ وَ اللهِ الأقَلُّونَ عَدَدًا ، وَالأعْظَمُونَ عِنْدَ اللهِ قَدْراً ، يَحْفَظُ اللهُ بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ ، وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ .

هَجَم بِهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ ، وَبَاشَرُوا رُوحَ اليَقِينِ ، وَاسْتَلاَنُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ المُتْرَفُونَ ، وَأَنْسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الجَاهِلُونَ ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالمَحَلِّ الأعْلَى ، أُولئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ فِي أَرْضِهِ ، وَالدُّعَاةُ إلى دِينهِ ، آهٍ آهٍ شَوْقاً إلى رُؤْيَتِهِمْ ! أنْصَرِفْ يَا كُمَيْلُ إذا شِئْتَ .

(144) قال عليّ رضي الله عنه : المَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ .

(145) قال عليّ رضي الله عنه : هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرُهُ .

(146) قال عليّ رضي الله عنه : لرجل سأله أن يعظه : لاَ تَكُنْ مِمِّنْ يَرْجُو الآخِرةَ بِغْيرِ عَملٍ ، وَيرْجو التَّوبَةَ بِطولِ الأمَلِ ، يَقولُ فِي الدُّنيَا بِقَولِ الزَّاهدينَ ، ويَعمَلُ فيهَا بِعَمَلِ الرَّاغبِينَ ، إنْ أَعَطَى مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ ، وإنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ ، يَعْجَزُ عَنْ شُكرِ مَا أُوتِيَ ، ويَبتَغِي الزِّيادَةَ فِيمَا بَقِيَ ، يَنْهَى ولا يَنْتَِهي ، وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِما لَم يَأْتِ .

يُحبُّ الصًّالحينَ ولا يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ ، وَيُبْغِضُ المُذْنِبينَ وَهُوَ أَحَدُهُمْ ، يَكْرَهُ المَوْتَ لِكَثْرَةِ ذَنَوبِهِ ، ويُقيمُ عَلَى مَا يَكْرَهُ المَوْتَ لهُ ، إِنْ سَقِمَ ظَلَّ نَادِماً ، وإِنْ صَحَّ أَمِنَ لاهِياً .

يُعْجَبُ بِنفْسِهِ إذا عُوفيَ ، وَيَقْنَطُ إذا ابْتَلَى ! وَإنْ أَصَابَهُ بَلاءٌ دَعَا مُضْطَراً ، وإنْ نَالَهُ رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُغْتَراً ، تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى ما يَظُنُّّّّّّّّّّّّّّّ ، ولا يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ ، يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ بِأدْنَى مِنْ ذَنْبِهِ ، وَيَرْجُو لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ .

إنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَفُتِنَ ، وإنِ افْتَقَرَ قَنِطَ وَوَهَنَ، يُقَصِّرُ إذا عَمِلَ ، ويُبَالِغُ إذا سَأَلَ ، إنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ أَسْلَفَ المَعْصِيَةَ ، وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ، وَإنْ عَرَتْهُ مِحْنَةٌ انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ المِلَّةِ .

يَصِفُ العِبْرَةَ ، ولا يَعْتَبِرُ وَيُبَالِغُ في المَوْعِظَةِ ولا يِتَّعِظُ ، فَهُوَ بالقَوْلِ مُدِلٌ وَمِنَ العَمَلِ مُقِلٌّ.

يُنَافِسُ فِيمَا يَفْنَى ، وَيُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى ، يَرَى الغَنَمَ مَغْرَماً ، والغُرْمَ مَغْنَماً ، يَخْشَى المَوْتَ ، ولا مِنْ نَفْسِهِ ، وِيَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِهِ ما يَحْقِرُهُ مِنْ طَاعَةِ غَيرِهِ ، فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ ، وَلِنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ .

اللَّهوُ مَعَ الأغْنِياءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ الذِّكْرِ مَعَ الفُقَرَاءِ ، يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ ، ولاَ يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ ، يُرْشِدُ نَفْسَهُ وَيُغْوي غَيْرهُ، فَهُوَ يُطَاعُ وَيَعْصِي، وَيَسْتَوْفي ولايُوَفِّي، وَيَخْشَى الخَلْقَ فِي غَيْرِ رَبِّهِ ، ولا يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ .

(147) قال عليّ رضي الله عنه : لِكُلِّ امْرِئٍ عَاقِبَةٌ حُلْوَةٌ أَوْ مُرَّةٌ .

(148) قال عليّ رضي الله عنه : الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْمٍ كالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ ، وَعَلَى كُلِّ دَاخِلٍ فِي بِاطِلٍ إثْمَانِ : إثْمُ العَمَلِ بِهِ ، وإِثْمُ الرِّضَا بِهِ .

(149) قال عليّ رضي الله عنه : لِكُلِّ مُقْبِلٍ إِدْبَارٍ ، وَمَا أَدْبَرَ فَكَأَنْ لَمْ يَكُنْ .

(150) قال عليّ رضي الله عنه : لاَ يَعْدَمُ الصَّبُورُ الظَّفَرَ وَإنْ طَالَ بِهِ الزَّمَانُ .

(151) قال عليّ رضي الله عنه : مَا اخْتَلَفَتْ دَعْوَتَانِ إلاَّ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ضَلاَلَةً .

(152) قال عليّ رضي الله عنه : مَا كَذَبْتَ وَلاَ كَذَبْتَ ، وَلاَ ضَلَلْتُ وَلاَ ضَلَّ بَي.

(153) قال عليّ رضي الله عنه : لِلظَّالِمِ البَادِي غَداً بِكَفِّهِ عَضَّةٌ

(154) قال عليّ رضي الله عنه : الرَّحِيلُ وَشِيكٌ .

(155) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ .

(156) قال عليّ رضي الله عنه : اعْتَصِمُوا بِالذِّمَمِ فِي أَوْتَارِهَا .

(157) قال عليّ رضي الله عنه : عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ لاَ تُعْذَرُونَ  بَجَهَالَتِهِ .

(158) قال عليّ رضي الله عنه : ما شَكَكْت في الحق منذ أريته .

(159) قال عليّ رضي الله عنه : وَقَدْ بُصَرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ ، وَقَدْ هُدِيتُمْ إِنِ اهْتَدَيْتُمْ وَأُسْمِعْتُمْ إِنِ اسْتَمَعْتُمْ .

(160) قال عليّ رضي الله عنه : عَاتِبْ أَخَاكَ بالإِحْسَانِ إِلَيْهِ ، وَارْدُدْ شَرَّهُ بِالإنْعَامِ عَلَيْهِ .

(161) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوَاضِعَ التُّّهْمَةِ فَلاَ يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ .

(162) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ .

(163) قال عليّ رضي الله عنه : مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولَهَا .

(164) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتْ الخِيرَةُ فِي يَدِهِ .

(165) قال عليّ رضي الله عنه : الفَقْرُ المَوْتُ الأَكْبَرُ .

(166) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ قَضَى حَقَّ مَنْ لاَ يَقْضِي حَقَّهُ فَقَدْ عَبَدَهُ .

(167) قال عليّ رضي الله عنه : لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقِ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ .

(168) قال عليّ رضي الله عنه : لا يُعابُ المَرءُ بِتأْخيِر حَقِّهِ ، إنَّما يُعَابُ مِنْ أَخْذِ ما لَيْسَ لَهُ .

(169) قال عليّ رضي الله عنه : الإعْجَابُ يَمْنَعُ مِنَ الازْدِيَادَ .

(170) قال عليّ رضي الله عنه : الأمْرُ قَريبٌ ، والاصْطِحَابُ قَليلٌ .

(171) قال عليّ رضي الله عنه : قَدْ أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ .

(172) قال عليّ رضي الله عنه : تَرْكُ الذَّنْبِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ.

(173) قال عليّ رضي الله عنه : كَمْ مِنْ أَكْلَةٍ مَنَعَتْ أَكَلاَتٍ .

(174) قال عليّ رضي الله عنه : النَّاسُ أَعْدَاءُ ما جَهِلُوا .

(175) قال عليّ رضي الله عنه : مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الخَطَإ .

(176) قال عليّ رضي الله عنه : مَنِ أَحَّدِ سِنَانِ الغَضَبِ للهِ قَوِيَ عَلَى قَتْلِ أَشِدَّاءِ البَاطِلِ .

(177) قال عليّ رضي الله عنه : إذَا هِبْتَ أَمراً فَقَعْ فِيهِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ .

(178) قال عليّ رضي الله عنه : آلةُ الرِِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ .

(179) قال عليّ رضي الله عنه : اُزْجُرِ المُسِئَ بِثَوَابِ المُحْسِنِ .

(180) قال عليّ رضي الله عنه : أُحْصُدِ الشَّرَّ مِنْ صَدْرِ غَيْرِكَ ، بِقَلْعِهِ مَنْ صَدْرِكَ .

(181) قال عليّ رضي الله عنه : اللَّجَاجَةُ تَسُلُّ الرَّأي .

(182) قال عليّ رضي الله عنه : الطَّمَعُ رِقٌ مُؤَبَّدٌ .

(183) قال عليّ رضي الله عنه : ثَمَرَةُ التَّفْرِيطِ النَّدَامَةُ ، وَثَمَرَةُ الحَزْمِ السَّلاَمَةِ .

(184) قال عليّ رضي الله عنه : مَنْ لَمْ يُنْجِهِ الصَّبْرُ ، أَهْلَكَهُ الجَزَعُ .

(185) قال عليّ رضي الله عنه : وَا عَجَبَاه أتَكُونُ الخِلاَفَةُ بِالصَّحَابَةِ  والقَرَابَةِ؟.

 

 

B

انتهى القسم الأوّل