من أدبيّات أمير المؤمنين الإمام علي t

بسم الله الرحمن الرحيم

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t في الأصدقاء والزمن:

تَغَيَّرَتِ المَوَدَّةُ وَالإِخاءُ
 

وَقَلَّ الصِدقُ وَانقَطَعَ الرَجاءُ
  

وأَسلَمَني الزَمانُ إِلى صَديقٍ
 

كَثيرِ الغَدرِ لَيسَ لَهُ رَعاءُ
  

وَرُبَّ أَخٍ وَفَيتَ لَهُ بِحَقٍّ
 

وَلَكِن لا يُدومُ لَهُ وَفاءُ
  

أَخِلّاءٌ إِذا اِستَغنَيتُ عَنهُم
 

وَأَعداءٌ إِذا نَزَلَ البَلاءُ
  

يُديمونَ المَوَدَّةَ ما رَأوني
 

وَيَبقى الوُدُّ ما بَقِيَ اللِقاءُ
  

وَإِن غُنّيتُ عَن أَحَدٍ قَلاني
 

وَعاقَبَني بِما فيهِ اِكتِفاءُ
  

سَيُغنيني الَّذي أَغناهُ عَنّي
 

فَلا فَقرٌ يَدومُ وَلا ثَراءُ
  

وَكُلُّ مَوَدَّةٍ لِلّهِ تَصفو
 

وَلا يَصفو مَعَ الفِسقِ الاِخاءُ
  

وَكُلُّ جِراحَةٍ فَلَها دَواءٌ
 

وَسوءُ الخُلقِ لَيسَ لَهُ دَواءُ
  

وَلَيسَ بِدائِمٍ أَبَداً نَعيمٌ
 

كَذاكَ البُؤسُ لَيسَ لَهُ بَقاءُ
  

إِذا أَنكَرتُ عَهداً مِن حَميمٍ
 

فَفي نَفسي التَكَرُّمُ وَالحَياءُ
  

إِذا ما رَأسُ أَهلِ البَيتِ وَلّى
 

بَدا لَهُمُ مِنَ الناسِ الجَفاءُ
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t في رثاء النبيّ e:

أَمِن بَعدِ تَكفينِ النَبِيِّ وَدفنهِ
 

نَعيشُ بِآلاءٍ وَنَجنَحُ لِلسَلوى
  

رُزِئنا رَسولَ اللَهِ حَقّاً فَلَن نَرى
 

بِذاكَ عَديلاً ما حَيينا مِنَ الرَدى
  

وُكُنتَ لَنا كَالحُصنِ مِن دونِ أَهلِهِ
 

لَهُ مَعقَلٌ حِرزٌ حَريزٌ مِن العِدى
  

وَكُنا بِهِ شُمّ الأُنوفِ بِنَحوِهِ
 

عَلى مَوضِعٍ لا يُستطاعُ وَلا يُرى
  

وَكُنّا بِمَرآكُم نَرى النورَ وَالهُدى
 

صَباحَ مَساءَ راحَ فينا أَو اِغتَدى
  

لَقَد غَشِيَتنا ظُلمَةٌ بِعدَ فَقدِكُم
 

نَهاراً وَقَد زادَت عَلى ظُلمَةِ الدُجى
  

فَيا خَيرَ مَن ضَمَّ الجَوانِحَ وَالحَشا
 

وَيا خَيرَ مَيتٍ ضَمّهُ التُربُ وَالثَرى
  

كَأَنَّ أُمورَ الناسِ بَعدَكَ ضُمِّنَت
 

سَفينَةُ مَوجٍ حينَ في البَحرِ قَد سَما
  

وَضاقَ فَضاءُ الأَرضِ عَنّا بِرَحبِهِ

 

لَفَقدِ رَسولِ اللَهِ إِذ قيلَ قَد مَضى
  

فَقَد نَزَلَت بِالمُسلِمينَ مُصيبَةٌ
 

كَصَدعِ الصَفا لا صَدعٍ لِلشَعبِ في الصَفا
  

فَلَن يَستَقِلَّ الناسُ ما حَلَّ فيهُمُ
 

وَلَن يُجبِرَ العَظمُ الَّذي مِنهُمُ وَهَى
  

وَفي كُلِّ وَقتٍ لِلصَلاةِ يَهيجُها
 

بِلالٌ وَيَدعو بِاِسمِهِ كُلَّما دَعا
  

وَيَطلُبُ أَقوامٌ مَواريثَ هالِكٍ
 

وَفينا مَواريثُ النُبُوَّةِ وَالهُدى
  

فَيا حُزناً إِنّا رَأَينا نَبِيَّنا
 

عَلى حينِ تَمَّ الدينُ وَاِشتَدَّتِ القُوى
  

وَكانَ الأُلى شُبهَتَهُ سَفرُ لَيلَةٍ

 

أَضَلُّ الهُدى لا نَجمَ فيها وَلا ضَوى
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t في رثاء النبي e:

ما غاضَ دَمعي عِندَ نازِلَةٍ
 

إِلّا جَعَلتَكَ لِلبُكا سَبَبا
  

وِإِذا ذَكَرتُكَ مَيِّتاً سَفَحَت
 

عَيني الدُموعُ فَفاضَ وَاِنسَكَبا
  

إِنّي أَجِلُّ ثَرىً حَلَلتَ بِهِ
 

عَن أَن أُرى لِسِواهُ مُكتَئِبا
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t في الحسب:

كُن اِبنَ مَن شِئتَ واِكتَسِب أَدَباً
 

يُغنيكَ مَحمُودُهُ عَنِ النَسَبِ
  

فَلَيسَ يُغني الحَسيبُ نِسبَتَهُ
 

بِلا لِسانٍ لَهُ وَلا أَدَبِ
  

إِنَّ الفَتى مَن يُقولُ ها أَنا ذا
 

لَيسَ الفَتى مَن يُقولُ كانَ أَبي
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t  عند قبر فاطمة رضي الله عنها:

حَبيبٌ لَيسَ لي بَعدُ حَبيبُ
 

وَما لِسِواهُ في قَلبي نَصيبُ
  

حَبيبٌ غابَ عَن عَيني وَجِسمي
 

وَعَن قَلبي حَبيبي لا يَغيبُ
  

 

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t في رثاء النبي e:

نَفسي عَلى زَفَراتِها مَحبوسَةٌ
 

يا لَيتَها خَرَجَت مَعَ الزَفَراتِ
  

لا خَيرَ بَعدَكَ في الحَياةِ وَإِنَّما
 

أَبكي مَخافَةَ أَن تَطولَ حَياتي
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t أمام رسول الله  e وهو يسمع :

أَنا أَخو المُصطفى لا شَكَّ في نَسَبي
 

مَعهُ رَبيتُ وَسِبطاهُ هُما وَلَدي
  

جَدّي وَجَدُّ رَسولُ اللَهِ مُتَّحِدٌ
 

وَفاطِمُ زَوجَتي لا قَولَ ذي فَنَدِ
  

صَدَّقتُهُ وَجَميعُ الناسُ في ظُلَمٍ
 

مِنَ الضَلالَةِ وَالإِشراكِ وَالنَكَدِ
  

الحَمدُ لِلّهِ فَرداً لا شَريكَ لَهُ
 

البَرُّ بِالعَبدِ وَالباقي بِلا أَمَدِ
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t:

تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلى
 

وَسافِر فَفي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِدِ
  

تَفَرُّجُ هَمٍ وَاِكتِسابُ مَعيشَةٍ
 

وَعِلمٌ وَآدابٌ وَصُحبَةُ ماجِدِ
  

فَإِن قيلَ في الأَسفارِ ذُلٌّ وَمِحنَةٌ
 

وَقَطعُ الفَيافي وَاِرتِكابِ الشَدائِدِ
  

فَمَوتُ الفَتى خَيرٌ لَهُ مِن قِيامِهِ
 

بِدارِ هَوانٍ بَينَ واشٍ وَحاسِدِ
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t يرثي أباه أبا طالب:

أَرِقتُ لَنوحٍ آخِرَ اللَيلِ غَرَّدا
 

لِشَيخِيَ يَنعي وَالرَئيسُ المُسَوَّدا
  

أَبا طالِبٍ مَأوى الصَعاليكَ ذا النَدى
 

وَذا الحُلُمِ لا خَلقاً وَلم يَكُ قَعدَدا
  

أَخا المُلكِ خَلِّ ثَلمَةً سَيَسُدُّها
 

بَنو هاشِمٍ أَو يُستَباحُ فَيَهمَدا
  

فَأَمسَت قُرَيشٌ يَفرَحونَ لِفَقدِهِ
 

وَلَستُ أَرى حُبّاً لِشَيءٍ مُخَلَّداد
  

أَرادَت أَموراً زَيَّنَتها حُلومُهُم
 

سَتورِدُهُم يَوماً مِنَ الغَيِّ مَورِدا
  

يَرجونَ تَكذيبَ النَبِيِّ وَقَتلِهِ
 

وَإِن يَفتَروا بُهتاً عَلَيهِ وَمُجحَدا
  

كَذَبتُم وَبيتِ اللَهِ حَتّى نُذيقَكُم
 

صُدورَ العَوالي وَالصَفيحَ المُهَنَّدا
  

وَيَظهَرُ مِنّا مَنظَرٌ ذو كَريهَةٍ
 

إِذا ما تَسَربَلنا الحَديدَ المُسرَّدا
  

فَإِمّا تُبيدونا وَإِمّا نُبيدُكُم
 

وَإِمّا تَرَوا سِلمَ العَشيرَةِ أَرشَدا
  

وَإِلّا فَإِنَّ الحَيَّ دونَ مُحَمَّدٍ
 

بَنو هاشِمٍ خَيرَ البَرِيَةِ مُحتِدا
  

وَأَنَّ لَهُ فيكُم مِنَ اللَهِ ناصِراً
 

وَلَيسَ نَبِيٌّ صاحِبَ اللَهِ أَوحَدا
  

نَبِيٌّ أَتى مِن كُلِّ وَحيٍ بِخُطبَةٍ
 

فَسَمّاهُ رَبّي في الكِتابِ مُحَمَّدا
  

أَغَرُّ كَضوءِ البَدرِ صُورَةَ وَجهِهِ
 

جَلا الغَيمُ عَنهُ ضوءَهُ فَتَوَقَّدا
  

أَمينٌ عَلى ما اِستَودَعَ اللَهُ قَلبَهُ
 

وَإِن قالَ قَولاً كانَ فيهِ مُسَدَّداً
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t في أسير جاء يطلب رزقا:

فاطِمُ يا بِنتَ النَبِيِّ أَحمَدِ
 

بِنتَ نَبِيٍّ سَيِّدٍ مُسَوَّدٍ
  

هَذا أَسيرٌ جاءَ لَيسَ يَهتَدي
 

مُكَبَّلٌ في قَيدِهِ المُقَيِّدِ
  

يَشكو إِلَينا الجُوعَ وَالتَشَدُّدِ
 

مَن يُطعِمُ اليَومَ يَجِدهُ في غَدِ
  

عِندَ العَلِيِّ الواحِدِ المُوَحَّدِ
 

ما يَزرَعُ الزارِعُ يَوماً يَحصُدِ
  

 

فقالت فاطمة ( عليها السلام ) مجيبة:

لَم يَبقَ ممّا جئتُ غَيرُ صاعِ
 

قَد دميت كفّي مَع الذراعِ
  

اِبنايَ واللَّه من الجياعِ
 

أَبوهما لِلخيرِ ذو اِصطِناعِ
  

يَصطنعُ المعروفُ بِاِبتداعِ
 

عبل الذراعينِ طويل الباعِ
  

وَما عَلى رأسيَ من قناعِ
 

إلّا قناع نسجته من صاعِ
  

يا ربّ لا تَترُكهما ضياع
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t على فراش رسول الله e في  ليلة الغار:

وَقَيتُ بِنَفسي خَيرَ مَن وَطِئَ الحَصى
 

وَمَن طافَ بِالبَيتِ العَتيقِ وَبِالحَجَرِ
  

مُحَمَّدُ لَمّا خافَ أَن يَمكُروا بِهِ
 

فَوَقّاهُ رَبّي ذو الجَلالِ مِنَ المَكرِ
  

وَبِتُّ أُراعيهِم مَتى يَنشُرونَني
 

وَقَد وَطَّنتُ نَفسي عَلى القَتلِ وَالأَسرِ
  

وَباتَ رَسولُ اللَهِ في الغارِ آمِناً
 

هُناكَ وَفي حِفظِ الإِلَهِ وَفي سِترِ
  

أَقامَ ثَلاثاً ثُمَّ زَمَّت قَلائِصُ
 

قَلائِصُ يَفرينَ الحَصى أَينَما يَفري
  

أَرَدتُ بِهِ نَصرَ الإِلَهِ تَبَتُّلاً
 

وَأَضمَرتُهُ حَتّى أَوَسَّدَ في قَبري
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t في تأديب الأبناء:

حَرِّض بنيكَ عَلى الآدابِ في الصِغَرِ
 

كَيما تَقَرَّ بِهِم عَيناكَ في الكِبَرِ
  

وَإِنَّما مَثَلُ الآدابِ تَجمَعُها
 

في عِنفُوانِ الصِبا كَالنَقشِ في الحَجَرِ
  

هِيَ الكُنوزُ الَّتي تَنمو ذَخائِرُها
 

وَلا يُخافَ عَلَيها حادِثَ الغِيَرِ
  

إِنَّ الأَديبَ إِذا زَلَّت بِهِ قَدَمٌ
 

يَهوي إِلى فَرُشِ الديباجِ وَالسُرُرِ
  

الناسُ اثنان ذو عِلمٍ وَمُستَمِعٍ
 

واعٍ وَسائِرُهُم كَاللّغوِ وَالعَكَرِ
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t:

خاطِر بِنفَسكِ لا تَقعُد بِمُعجِزَةٍ
 

فَلَيسَ حَرٌّ عَلى عَجزٍ بِمَغدورِ
  

إِن لَم تَنل في مَقامٍ ما تُحاوِلُهُ
 

فَاِبلُ عُذراً بِإِدلاجٍ وَتَهجيرِ
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t:

اصبر قَليلاً فَبَعدَ العُسرِ تَيسيرُ
 

وَكُلُّ أَمرٍ لَهُ وَقتٌ وَتَدبيرُ
  

وَلِلمُهَيمِنِ في حالاتِنا نَظَرٌ
 

وَفَوقَ تَقديرِنا لِلّهِ تَقديرُ
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t في رثاء الرسول e:

كُنتَ السَوادَ لِناظِري
 

فَبَكى عَلَيكَ الناظِرُ
  

مَن شاءَ بَعدَكَ فَليَمُت
 

فَعَلَيكَ كُنتُ أُحاذِرُ
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t:

قَد يَعلَمُ الناسَ أَنّا خَيرُهُم نَسَبا
 

وَنَحنُ أَفخَرَهُم بَيتاً إِذا فَخِروا
  

رَهطُ النَبِيِّ وَهُم مَأَوى كَرامَتِهِ
 

وَناصِرو الدينِ وَالمَنصورُ مَن نَصَروا
  

وَالأَرضُ تَعلَمُ أَنّا خَيرُ ساكِنِها
 

كَما بِهِ تَشهَدُ البَطحاءُ وَالمَدَرُ
  

وَالبَيتُ ذو السِترِ لَو شاؤوا تُحَدِّثُهُم
 

نادى بِذَلِكَ رُكنُ البَيتِ وَالحَجَرُ
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t:

رَأَتكَ اللَيالي يا اِبنَ آدَمَ ظالِماً
 

وَخيرُ الوَرى مَن يَعفُ عِندَ اِقتِدارِهِ
  

يَقولُ لَكَ العَقلُ الَّذي زَيَّنَ الوَرى
 

إِذا لَم تَكُن تَقْدِر عَدوَّكَ دارِهِ
  

وَلاقيهِ بِالتَرحيبِ وِالرَحرِ وَالقِرى
 

وَيَمّم لَهُ ما دُمتَ تَحتَ اِقتِدارِهِ
  

وَقبِّل يَدَ الجاني الَّذي لَستَ قادِراً
 

عَلى قَطعِها وَارقُب سُقوطَ جِدارِهِ
  

إِذا لَم تَكُن في مَنزِلَ المَرءِ حُرَّةٌ
 

تَدبِّرُه ضاعَت مَصالِحَ دارِهِ
  

فَإِن شِئتَ أَن تَختَر لِنَفسِكَ حُرَّةً
 

عَلَيكَ بِبَيتِ الجودِ خُذ مِن خيارِهِ
  

وَإيّاكَ وَالبَيتِ الدَنيءِ فَرُبَّما
 

تُعار بِطولٍ في الزَمانِ بِعارِهِ
  

فَفيهنّ من تَأتي الفَتى وَهُوَ مُعسِرٌ
 

فَيُصبِحُ كُلُّ الخَيرِ في وَسَطِ دارِهِ
  

وَفيهِنّ مَن تَأتيهِ وَهوَ مُيَسَّرٌ
 

فَيُصبِحُ لا يَملُكُ عَليقَ حِمارِهِ
  

وَفيهِنّ مَن لا بَيَّضَ اللَهُ عَرضَها
 

إِذا غابَ عَنها الشَخصُ طَلَّت لِجارِهِ
  

وَفيهِنَّ نِسوَةٌ يخربُ كَعبُها
 

وَفيهِنَّ مَن تُغنيهِ عِندَ اِفتقارِهِ
  

فَلا رَحِمَ الرَحمَنُ خائِنَةَ النِسا
 

وَيَحرِقُ كُلَّ الخائِناتِ بِنارِهِ
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t:

لَكَ الحَمدُ يا ذا الجودِ والمَجدِ وَالعُلا
 

تَبارَكتَ تُعطي مَن تَشاءَ وَتَمنَعُ
  

إِلَهي وَخَلّاقي وَحِرزي وَمَوئِلي
 

إِلَيكَ لَدى الإِعسارِ وَاليُسرِ أَفزَعُ
  

إِلَهي لَئِن جُلتُ وَجَمَّت خَطيئَتي
 

فَعَفوُكَ عَن ذَنبي أَجَلُّ وَأَوسَعُ
  

إِلَهي لَئِن أَعطَيتَ نَفسي سُؤلُها
 

فَها أَنا في أَرضِ النَدامَةِ أَرتَعُ
  

إِلَهي تَرى حالي وَفَقري وَفاقَتي
 

وَأَنتَ مُناجاتي الخَفيَّةِ تَسمَعُ
  

إِلَهي فَلا تَقطَع رَجائي وَلا تُزِغ
 

فُؤادي فَلي في سَيبِ جُودِكَ مَطمَعُ
  

إِلَهي لِئَن خَيَّبتَني أَو طَرَدتَني
 

فَمَن ذا الَّذي أَرجو وَمَن لي يَشفَعُ
  

إِلَهي أَجِرني مِن عَذابِكَ إِنَّني
 

أَسيرٌ ذَليلٌ خائِفٌ لَكَ أَخضَعُ
  

إِلَهي فَآنِسني بِتَلقينِ حُجَّتي
 

إِذا كانَ لي في القَبرِ مَثوىً وَمضجَعُ
  

إِلَهي لَئِن عَذَّبتَني أَلفَ حَجَّةٍ
 

فَحَبلُ رَجائي مِنكَ لا يَتَقَطَّعُ
  

إِلَهي أَذِقني طَعمَ عَفوكَ يَومَ لا
 

بَنونٌ وَلا مالٌ هُناكَ يَنفَعُ
  

إِلَهي إِذا لَم تَرعَني كُنتُ ضائِعاً
 

وَإِن كُنتَ تَرعاني فَلَستُ أَضيعُ
  

إِلَهي إِذا لَم تَعفُ عَن غَيرِ مُحسِنٍ
 

فَمنَ لَمسيءٍ بِالهَوى يَتَمَتَّعُ
  

إِلَهي لَئِن فَرَّطتُ في طَلبِ التُقى
 

فَها أَنا أَثْرَ العَفو أَقفو وَاَتبَعُ
  

إِلَهي لَئِن أَخطَأتُ جَهلاً فَطالَما
 

رَجَوتُكَ حَتّى قيلَ ها هُوَ يَجزَعُ
  

إِلَهي ذُنوبي جازَت الطَودَ وَاَعتَلَت
 

وَصَفحُكَ عَن ذَنبي أَجَلُّ وَأَرفَعُ
  

إِلَهي يُنجِّي ذِكرُ طَوْلِكَ لَوعَتي
 

وَذِكرُ الخَطايا العَينُ مِنّيَ تَدمَعُ
  

إِلَهي أَنِلني مِنكَ روحاً وَرَحمَةً
 

فَلَستُ سِوى أَبوابِ فَضلِكَ أَقرَعُ
  

إِلَهي لِئَن أَقصَيتَني أَو طَرَدتَني
 

فما حِيلَتي يا رَبُّ أَم كَيفَ أَصنَعُ
  

إِلَهي حَليفُ الحُبِّ بِاللَيلِ ساهِرٌ
 

يُنادي وَيَدعو وَالمغَفَّلُ يَهجَعُ
  

وُكُلَهُمُ يَرجو نَوالَكَ راجياً
 

لِرَحمَتِكَ العُظمى وَفي الخُلدِ يَطمَعُ
  

إِلَهي يُمنّيني رَجائي سَلامَةً
 

وَقُبحُ خَطيئاتي عَليَّ يَشيَّعُ
  

إِلَهي فَإِن تَعفو فَعَفوُكَ مُنقِذي
 

وَإِلا فَبالذَنبِ المُدَمِّرِ أُصرَعُ
  

إِلَهي بِحَقِّ الهاشِميِّ وَآلِهِ
 

وَحُرمَةُ إِبراهيمَ خِلَّكَ أَضرَعُ
  

إِلَهي فَاِنشُرني عَلى دينِ أَحمَدٍ
 

تَقيّاً نَقيّاً قانِتاً لَكَ أَخشَعُ
  

وَلا تَحرِمَنّي يا إِلَهي وَسَيِّدي
 

شَفاعَتَهُ الكُبرى فَذاكَ المُشفَّعُ
  

وَصَلِّ عَلَيهِ ما دَعاكَ مُوَحِّدٌ
 

وَناجاكَ أَخيارٌ بَبابِكَ رُكَّعُ
  

 

وينسب إلي أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t:

قَدِّم لِنَفسِكَ في الحَياةِ تَزَوُّداً
 

فَلَقَد تَفارِقُها وَأَنتَ مُوِّدِعُ
  

وَاهتَمَّ لِلسَفَرِ القَريبِ فَإِنَّهُ
 

أَنأى مِنَ السَفَرِ البَعيدِ وَأَشسَعُ
  

وَاجعَل تَزَوُّدَكَ المَخافَةَ وَالتُّقى
 

وَكَأَنَّ حَتفَكَ مِن مسائِكَ أَسرَعُ
  

وَاقنَع بِقوتِكَ فَالقِناعُ هُوَ الغِنى
 

وَالفَقرُ مَقرونٌ بِمنَ لا يَقنَعُ
  

وَاَحذَر مُصاحَبَةَ اللِئام فإِنَّهمِ
 

مَنَعوكَ صَفوَ وِدادِهِم وَتَصَنَّعوا
  

أَهَلُ التَصَنُّعِ ما أَنَلتَهُمُ الرِضى
 

وَإِذا مَنعتَ فَسُمُّهُم لَكَ مُنقَعُ
  

لا تَفشِ سِرّاً ما اِستَطَعتَ إِلى اِمرئٍ
 

يَفشي إِلَيكَ سَرائراً يُستَودَعُ
  

فَكَما تَراهُ بِسِرِّ غَيرِكَ صانِعاً
 

فَكَذا بِسِرِّكَ لا مَحالَةَ يَصنَعُ
  

لا تَبدَأَنَّ بِمَنطِقٍ في مَجلِسٍ
 

قَبلَ السُؤالِ فَإِنَّ ذاكَ يَشنعُ
  

فَالصَمتُ يُحسِنُ كُلَّ ظَنٍ بِالفَتى
 

وَلَعَلَّهُ خَرقٌ سَفيهٌ أَرقَعُ
  

وَدَعِ المُزاحَ فَرُبَّ لَفظَةِ مازِحٍ
 

جَلَبَت إَلَيكَ مساوئاً لا تُدفَعُ
  

وَحِفاظَ جارِكَ لا تُضِعهُ فَإِنَهُ
 

لا يَبلُغُ الشَرَفُ الجَسيمُ مُضيِّعُ
  

وَإِذا اَستَقالَكَ ذو الإِساءَةٍ عَثرَةً
 

فَأَقِلهُ إِنَّ ثَوابَ ذَلِكَ أَوسَعُ
  

وَإِذا ائتُمِنتَ عَلى السَرائِرِ فَاِخفِها
 

وَاَستُر عُيوبَ أَخيكَ حينَ تَطلَّعُ
  

لا تَجزَعَنَّ مِنَ الحَوادِثِ إِنَّما
 

خَرقُ الرِجالِ عَلى الحَوادِثِ يُجزِعُ
  

وَأَطِع أَباكَ بِكُلِّ ما أَوصى بِهِ
 

إِنَّ المُطيعَ أَباهُ لا يَتَضَعضَعُ
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب في شكوى الزمان وقيل: إنه في رثاء فاطمة رضي الله عنهما:

أَرى عِلَلَ الدنيا عَلَيَّ كَثيرَةً
 

وَصاحِبَها حَتّى المَماتِ عَليلُ
  

ذَكَرتُ أَبا أَروى فَبِتُّ كَأَنَّني
 

بَردِّ الهُمومِ الماضياتِ وَكيلُ
  

يُريدُ الفَتى أَن لا يَدومَ خَليلُهُ
 

وَلَيسَ لَهُ إِلّا المَماتِ سَبيلُ
  

فَلا بُدَّ مِن مَوتٍ وَلا بُدَّ مِن بَلىً
 

وَإِنَّ بَقائي بَعدَكُم لَقَليلُ
  

لِكُلِّ اِجتماعٍ مِن خَليلَينِ فِرقَةٌ
 

وَكُلُّ الَّذي دونَ المَماتِ قلَيلُ
  

وَإِن اِفتِقادي واحِداً بَعدَ واحِدٍ
 

دَليلٌ عَلى أَن لا يَدومَ خَليلُ
  

إِذا اِنقَطَعتَ يَوماً عَنِ العَيشِ مُدَّتي
 

فَإِنَّ غِناءَ الباكياتِ قَليلُ
  

سَيُعرَضُ عَن ذِكري وَتُنسى مَوَدَّتي
 

وَيَحدُثُ بَعدي لِلخَليلِ خَليلُ
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t في رثاء خديجة أم المؤمنين وأبي طالب:

أعيني جُودا بارَكَ اللَهُ فيكُما
 

عَلى هالِكيْنِ لا تَرى لَهُما مِثلا
  

عَلى سَيِّدِ البَطحاءِ وَابنِ رَئيسِها
 

وَسَيدَةِ النِسوانِ أَوَل مَن صَلّى
  

مُهَذَبّةٌ قَد طَيَّبَ اللَهُ خَيمَها
 

مُبارَكَةٌ وَاللَهُ ساقَ لَها الفَضلا
  

لَقَد نَصَرا في اللَهِ دينَ مُحَمَدٍ
 

عَلى مَن بَغى في الدينِ قَد رَعَيا إِلّا
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t:

إِذا كُنتَ في نِعمَةٍ فَاِرعَها
 

فَإِنَّ المَعاصي تُزيلُ النِعَم
  

وَحافِظ عَلَيها بِتَقوى الإِلَهِ
 

فَإِنَّ الإِلَهَ سَريعُ النِّقَم
  

فَإِن تَعطِ نَفسَكَ آمالَها
 

فَعِندَ مُناها يَحِلُّ النَدَم
  

فَأَينَ القُرونَ وَمَن حَولَهُم
 

تَفانوا جَميعاً وَرَبّي الحَكَم
  

وَكُن مُوسِراً شِئتَ أُو مُعسِراً
 

فَلا بُدَّ تَلقى بِدُنياكَ غَمّ
  

وَدُنياكَ بِالغَمِّ مَقرونَةٌ
 

فَلا يُقطَع العُمرُ إِلّا بِهَمّ
  

حَلاوَةُ دُنياكَ مَسمومَةٌ
 

فَلا تَأَكُلِ الشَهدَ إِلّا بِسُمّ
  

مُحامِدُ دُنياكَ مَذمومَةٌ
 

فَلا تَكسَب الحَمدَ إِلّا بِذَم
  

إِذا تَمَّ أَمرٌ بَدا نَقصُهُ
 

تَوَقَّ زَوالاً اِذا قيلَ تَمّ
  

فَكَم آمِنٍ عاشَ في نِعمَةٍ
 

مِما حَسَّ بِالفَقرِ حَتّى هَجَم
  

وَكَم قَدَرٍ دَبَّ في غَفلَةٍ
 

فَلَم يَشعُرِ الناسَ حَتّى هَجَم
  

 

وينسب إليه t وفي بعض المصادر أنه قال : إن فقاطمة بنت رسول الله e سارت إلى  قبر  أبيها بعد موته  eووقفت عليه وبكت ، ثم أخذت قبضة من تراب القبر فجعلتها على يمينها ووجهها ثم أنشأت تقول :

قُل للمغيّب تحتَ أَطباقِ الثّرى
 

إِن كنتَ تسمعُ صَرخَتي وَنِدائِيا
  

صبّت عَليّ مَصائبٌ لو أنّها
 

صُبّت عَلى الأيّام صِرنَ لياليا
  

قد كنتُ ذاتَ حِمى بظلٍّ محمّدٍ
 

لا أَخشَ مِن ضيمٍ وكان جماليا
  

فَاليومَ أَخشعُ لِلذليلِ وأَتّقي
 

ضَيمي وَأَدفع ظالِمي بِرِدائيا
  

فَإِذا بَكَت قمريّة في ليلها
 

شَجناً عَلى غصنٍ بكيتُ صباحِيا
  

فَلأجعلنّ الحزنَ بَعدكَ مُؤنسي
 

وَلأجعلنّ الدمعَ فيك وِشاحيا
  

ماذا عَلى مَن شمّ تُربة أحمدٍ
 

أَن لا يشمّ مَدى الزمان غَواليا
  

 

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب t في رثاء النبي e:

أَلا طَرَقَ الناعي بِلَيلٍ فَراعَني
 

وَأَرَّقني لَمّا اِستَهَلَّ مُناديا
  

فَقُلتُ لَهُ لَمّا رَأَيتُ الَّذي أَتى
 

أَغيرَ رَسولَ اللَهِ أَصبَحتَ ناعيا
  

فَحَقِق ما أَشفَيتَ مِنهُ وَلَم يبل
 

وَكان خَلِيلَي عِدَّتي وَجَماليا
  

فَوَاللَهِ لا أَنساكَ أَحمَدُ ما مَشَت
 

بِيَ العِيسُ في أَرضٍ وَجاوَزَت واديا
  

وَكُنتُ مَتى أَهبِط مِنَ الأَرضِ تلعَةً
 

أَجِد أَثَراً مِنهُ جَديداً وَعافيا
  

جَوادٌ تَشَظَّى الخَيلُ عَنهُ كَأَنَّما
 

يَرينَ بِهِ لَيثاً عَلَيهِنَّ ضاريا
  

مِن الأَسدِ قَد أَحمى العَرينِ مَهابَةً
 

تفادى سِباعَ الأَرضِ مِنهُ تَفاديا
  

شَديدٌ جَريءُ النَفسِ نَهدٌ مُصدّرٌ
 

هُوَ المَوتُ مَغدُوٌّ عَلَيهِ وَغاديا
  

أَتَتك رَسولَ اللَهِ خَيلٌ مُغيرَةٌ
 

تَثيرُ غُباراً كَالضَبابَةِ كابيا
  

إِلَيكَ رَسولُ اللَهِ صَفٌّ مُقَدَمٌ
 

إذا كانَ ضَربُ الهامِ نَفقاً تَفانيا
  

 

b