قصائد في أهل بيت النبيّ الكريم e

بسم الله الرحمن الرحيم

قيل: إنّ دعبلاً الخزاعي دخل على السيد علي الرضا بن موسى الكاظم بمرو، فقال: يا بن رسول الله، إنّي قلت فيكم أهل البيت قصيدةً، وآليت على نفسي لا أنشدها أحداً قبلك،فقال له الرضا: هاتها،فأنشده القصيدة.

وهي من أحسن الشعر، وأسنى المدائح، فوصله بست مئة دينار، وجُبّةِ خزٍّ، بَذل له فيها أهلُ قُمٍ ألف دينار، فامتنع وسافر، فجهّزوا عليه من قطع عليه الطريق، وأُخذت الجبةُ، فرجع وكلّمهم، فقالوا: ليس إلى ردها سبيل، وأعطوه الألف دينار وخرقة من الجبة للبركة، والقصيدة هي:

 

تَجاوَبنَ بِالإِرنانِ وَالزَفَراتِ
 

نَوائِحُ عُجمُ اللَفظِ وَالنَطِقاتِ
  

يُخَبِّرنَ بِالأَنفاسِ عَن سِرِّ أَنفُسٍ
 

أَسارى هَوىً ماضٍ وَآخَرَ آتِ
  

فَأَسعَدنَ أَو أَسعَفنَ حَتّى تَقَوَّضَت
 

صُفوفُ الدُجى بِالفَجرِ مُنهَزِماتِ
  

عَلى العَرَصاتِ الخالِياتِ مِنَ المَها
 

سَلامُ شَبَحٍ حَسبٍّ عَلى العَرَصاتِ
  

فَعَهدي بِها خُضرَ المَعاهِدِ مَألَفاً
 

مِنَ العَطِراتِ البيضِ وَالخَفِراتِ
  

لَيالِيَ يُعدينَ الوِصالَ عَلى القِلى
 

وَيُعدي تَدانينا عَلى الغَرَباتِ
  

وَإِذ هُنَّ يَلحَظنَ العُيونَ سَوافِراً
 

وَيَستُرنَ بِالأَيدي عَلى الوَجَناتِ
  

وَإِذ كُلَّ يَومٍ لي بِلَحظِيَ نَشوَةٌ
 

يَبيتُ لَها قَلبي عَلى نَشَواتي
  

فَكَم حَسَراتٍ هاجَها بِمُحَسِّرٍ
 

وَقوفِيَ يَومَ الجَمعِ مِن عَرَفاتِ
  

أَلَم تَرَ لِلأَيّامِ ماجَرَّ جَورُها
 

عَلى الناسِ مِن نَقصٍ وَطولِ شَتاتِ
  

وَمِن دُوَلِ المُستَهتِرينَ وَمَن غَدا
 

بِهِم طالِباً لِلنورِ في الظُلُماتِ
  

فَكَيفَ وَمِن أَنّى يُطالِبُ زُلفَةً
 

إِلى اللَهِ بَعدَ الصَومِ وَالصَلَواتِ
  

سِوى حُبِّ أَبناءِ النَبِيِّ وَرَهطِهِ
 

وَبُغضِ بَني الزَرقاءِ وَالعَبَلاتِ
  

وَهِندٍ وَما أَدَّت سُمَيَّةُ وَاِبنُها
 

أولو الكُفرِ في الإِسلامِ وَالفَجَراتِ
  

هُمُ نَقَضوا عَهدَ الكِتابِ وَفَرضَهُ
 

وَمُحكَمَهُ بِالزورِ وَالشُبُهاتِ
  

وَلَم تَكُ إِلّا مِحنَةٌ كَشَفَتهُمُ
 

بِدَعوى ضَلالٍ مِن هَنٍ وَهَناتِ
  

تُراثٌ بِلا قُربى وَمِلكٌ بِلا هُدىً
 

وَحُكمٌ بِلا شورى بِغَيرِ هُداةِ
  

رَزايا أَرَتنا خُضرَةَ الأُفقِ حُمرَةً
 

وَرَدَّت أُجاجاً طَعمَ كُلِّ فُراتِ
  

وَما سَهَّلَت تِلكَ المَذاهِبَ فيهِمُ
 

عَلى الناسِ إِلّا بَيعَةُ الفَلَتاتِ
  

وَما نالَ أَصحابُ السَقيفَةِ إِمرَةً
 

بِدَعوى تُراثٍ بَل بِأَمرِ تِراتِ
  

وَلَو قَلَّدوا الموصى إِلَيهِ زِمامَها
 

لَزُمَّت بِمَأمونٍ مِنَ العَثَراتِ
  

أَخا خاتِمَ الرُسلِ المُصَفّى مِنَ القَذى
 

وَمُفتَرِسَ الأَبطالِ في الغَمَراتِ
  

فَإِن جَحَدوا كانَ الغَديرُ شَهيدَهُ
 

وَبَدرٌ وَأُحدٌ شامِخَ الهَضَباتِ
  

وَأَيٌّ مِن القُرآنِ تُتلى بِفَضلِهِ
 

وَإيثارُهُ بِالقوتِ في اللَزباتِ
  

وَغُرُّ خِلالٍ أَدرَكَتهُ بِسَبقِها
 

مَناقِبُ كانَت فيهِ مُؤتَنِفاتِ
  

مَناقِبُ لَم تُدرَك بِكَيدٍ وَلَم تُنَل
 

بِشَيءٍ سِوى حَدِّ القَنا الذَرباتِ
  

نَجِيٌّ لِجِبريلَ الأَمينِ وَأَنتُمُ
 

عُكوفٌ عَلى العُزّي مَعاً وَمَناةِ
  

بَكَيتُ لِرَسمِ الدارِ مِن عَرَفاتِ
 

وَأَذرَيتُ دَمَعَ العَينِ في الوَجَناتِ
  

وَفَكَّ عُرى صَبري وَهاجَت صَبابَتي
 

رُسومُ دِيارٍ قَد عَفَت وَعِراتِ
  

مَدارِسُ آياتٍ خَلَت مِن تِلاوَةٍ
 

وَمَنزِلُ وَحيٍ مُقفِرُ العَرَصاتِ
  

لِآلِ رَسولِ اللَهِ بِالخَيفِ مِن مِنىً
 

وَبِالرُكنِ وَالتَعريفِ وَالجَمَراتِ
  

دِيارُ عَلِيٍّ وَالحُسَينِ وَجَعفَرٍ
 

وَحَمزَةَ وَالسُجّادِ ذي الثَفِناتِ
  

دِيارٌ لِعَبدِ اللَهِ وَالفَضلِ صِنوِهِ
 

نَجِيِّ رَسولِ اللَهِ في الخَلَواتِ
  

وَسِبطَي رَسولِ اللَهِ وَاِبَني وَصِيَّهِ
 

وَوارِثِ عِلمِ اللَهِ وَالحَسَناتِ
  

مَنازِلُ وَحيُ اللَهِ يَنزِلُ بَينَها
 

عَلى أَحمَدَ المَذكورِ في السوراتِ
  

مَنازِلُ قَومٍ يُهتَدى بِهُداهُمُ
 

فَتُؤمَنُ مِنهُم زَلَّةُ العَثَراتِ
  

مَنازِلُ كانَت لِلصَلاةِ وَلِلتُقى
 

وَلِلصَومِ وَالتَطهيرِ وَالحَسَناتِ
  

مَنازِلُ لا تَيمٌ يَحُلُّ بِرَبعِها
 

وَلا اِبنُ صُهاكٍ هاتِكُ الحُرُماتِ
  

دِيارٌ عَفاها جَورُ كُلِّ مُنابِذٍ
 

وَلَم تَعفُ لِلأَيّامِ وَالسَنَواتِ
  

فَيا وارِثي عِلمِ النَبِيِّ وَآلِهِ
 

عَلَيكُم سَلامٌ دائِمُ النَفَحاتِ
  

قِفا نَسأَلِ الدارَ الَّتي خَفَّ أَهلُها
 

مَتى عَهدُها بِالصَومِ وَالصَلَواتِ
  

وَأَينَ الأُلى شَطَّت بِهِم غَربَةُ النَوى
 

أَفانينَ في الآفاقِ مُفتَرِقاتِ
  

هُمُ أَهلُ ميراثِ النَبِيِّ إِذا اِعتَزَوا
 

وَهُم خَيرُ قاداتٍ وَخَيرُ حُماةِ
  

إِذا لَم نُناجِ اللَهَ في صَلَواتِنا
 

بِأَسمائِهِم لَم يَقبَل الصَلَواتِ
  

مَطاعيمُ في الاِقتارِ في كُلِّ مَشهَدِ
 

لَقَد شُرِّفوا بِالفَضلِ وَالبَرَكاتِ
  

وَما الناسُ إِلّا حاسِدٌ وَمُكَذِّبٌ
 

وَمُضطَغِنٌ ذو إِحنَةٍ وَتِراتِ
  

إِذا ذَكَروا قَتلى بِبَدرٍ وَخَيبَرٍ
 

وَيَومَ حُنَينٍ أَسبَلوا العَبَراتِ
  

وَكَيفَ يُحِبّونَ النَبِيَّ وَرَهطَهُ
 

وَهُم تَرَكوا أَحشائَهُم وَغِراتِ
  

لَقَد لا يَنوهُ في المَقالِ وَأَضمَروا
 

قُلوباً عَلى الأَحقادِ مُنطَوِياتِ
  

فَإِن لَم تَكُن إِلّا بِقُربى مُحَمَّدٍ
 

فَهاشِمُ أَولى مِن هَنٍ وَهَناتِ
  

سَقى اللَهُ قَبراً بِالمَدينَةِ غَيثَهَ
 

فَقَد حَلَّ فيهِ الأَمنُ بِالبَرَكاتِ
  

نَبِيُّ الهُدى صَلّى عَلَيهِ مَليكُهُ
 

وَبَلَّغَ عَنّا روحَهُ التُحَفاتِ
  

وَصَلّى عَلَيهِ اللَهُ ماذَرَّ شارِقٌ
 

وَلاحَت نُجومُ اللَيلِ مُبتَدِراتِ
  

أَفاطِمُ لَو خِلتِ الحُسَينَ مَجَدَّلاً
 

وَقَد ماتَ عَطشاناً بِشَطِّ فُراتِ
  

إِذَن لَلَطَمتِ الخَدَّ فاطِمُ عِندَهُ
 

وَأَجرَيتِ دَمعَ العَينِ في الوَجَناتِ
  

أَفاطِمُ قومي يا اِبنَةَ الخَيرِ وَاِندُبي
 

نُجومَ سَمَواتٍ بِأَرضِ فَلاةِ
  

قُبورٌ بِكوفانٍ وَأُخرى بِطيبَةٍ
 

وَأُخرى بِفَخٍّ نالَها صَلَواتي
  

وَأُخرى بِأَرضِ الجوزَجانِ مَحَلُّها
 

وَقَبرٌ بِباخَمرا لَدى القُرُباتِ
  

وَقَبرٌ بِبَغدادٍ لِنَفسٍ زَكِيَّةٍ
 

تَضَمَّنَها الرَحمَنُ في الغُرُفاتِ
  

فَأَمّا المُمِضّاتُ الَّتي لَستُ بالِغاً
 

مَبالِغَها مِنّي بِكُنهِ صِفاتِ
  

قُبورٌ بِجَنبِ النَهرِ مِن أَرضِ كَربَلا
 

مُعَرَّسُهُم مِنها بِشَطِّ فُراتِ
  

تُوُفّوا عِطاشاً بِالعَراءِ فَلَيتَني
 

تُوُفّيتُ فيهِم قَبلَ حينِ وَفاتي
  

إِلى اللَهِ أَشكو لَوعَةً عِندَ ذِكرِهِم
 

سَقَتني بِكَأسِ الثُكلِ وَالفَظَعاتِ
  

أَخافُ بِأَن أَزدارَهُم فَتَشوقَني
 

مَصارِعُهُم بِالجَزعِ فَالنَخَلاتِ
  

تَقَسَّمَهُم رَيبُ الزَمانِ فَما تَرى
 

لَهُم عَقوَةً مَغشِيَّةَ الحُجُراتِ
  

خَلا أَنَّ مِنهُم بِالمَدينَةِ عُصبَةً
 

مَدى الدَهرِ أَنضاءً مِنَ الأَزَماتِ
  

قَليلَةَ زُوّارٍ سِوى بَعضِ زُوَّرٍ
 

مِنَ الضَبعِ وَالعِقبانِ وَالرَخَماتِ
  

لَهُم كُلَّ يَومٍ نَومَةٌ بِمَضاجِعٍ
 

لَهُم في نَواحي الأَرضِ مُختَلِفاتِ
  

تَنكَبُّ لِأَواءُ السِنينَ جِوارَهُم
 

فَلا تَصطَليهِم جَمرَةُ الجَمَراتِ
  

وَقَد كانَ مِنهُم بِالحِجازِ وَأَهلِها
 

مَغاويرُ نَحّارونَ في السَنَواتِ
  

حِمَىً لَم تَزُرهُ المُذنِباتُ وَأَوجُهٌ
 

تُضيءُ لَدى الأَستارِ في الظُلُماتِ
  

إِذا وَرَدوا خَيلاً تَسَعَّرُ بِالقَنا
 

مَساعِرُ جَمرِ المَوتِ وَالغَمَراتِ
  

وَإِن فَخَروا يَوماً أَتَوا بِمُحَمَّدٍ
 

وَجِبريلَ وَالفُرقانِ ذي السُوَراتِ
  

وَعَدّوا عَلِيّاً ذا المَناقِبِ وَالعُلا
 

وَفاطِمَةَ الزَهراءِ خَيرَ بَناتِ
  

وَحَمزَةَ وَالعَبّاسَ ذا الهَديِ وَالتُقى
 

وَجَعفَراً الطَيّارَ في الحَجَباتِ
  

أولَئِكَ لا أَبناءُ هِندٍ وَتِربِها
 

سُمَيَّةَ مِن نَوكى وَمِن قَذِراتِ
  

سَتُسأَلُ تَيمٌ عَنهُمُ وَعَدِيُّها
 

وَبَيعَتُهُم مِن أَفجَرِ الفَجَراتِ
  

هُمُ مَنَعوا الآباءَ عَن أَخذِ حَقِّهِم
 

وَهُم تَرَكوا الأَبناءَ رَهنَ شَتاتِ
  

وَهُم عَدَلوها عَن وَصِيِّ مُحَمَّدٍ
 

فَبَيعَتُهُم جاءَت عَلى الغَدَراتِ
  

وَلِيُّهُمُ صِنوُ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ
 

أَبو الحَسَنِ الفُراجُ لِلغَمَراتِ
  

مَلامَكَ في آلِ النَبِيِّ فَإِنَّهُم
 

أَحِبّايَ ما عاشوا وَأَهلُ ثِقاتي
  

تَخَيَّرتُهُم رُشداً لِأَمري فَإِنَّهُم
 

عَلى كُلِّ حالٍ خيرَةُ الخيراتِ
  

نَبَذتُ إِلَيهِم بِالمَوَدَّةِ جاهِداً
 

وَسَلَّمتُ نَفسي طائِعاً لِوُلاتي
  

فَيا رَبِّ زِدني مِن يَقيني بَصيرَةً
 

وَزِد حُبَّهُم يا رَبِّ في حَسَناتي
  

سَأَبكيهِم ما حَجَّ لِلَّهِ راكِبٌ
 

وَما ناحَ قُمرِيٌّ عَلى الشَجَراتِ
  

وَإِنّي لَمَولاهُم وَقالٍ عَدُوَّهُم
 

وَإِنّي لَمَحزونٌ طَوالَ حَياتي
  

بِنَفسِيَ أَنتُم مِن كُهولٍ وَفِتيَةٍ
 

لِفَكِّ عُناةٍ أَو لِحَملِ دِياتِ
  

وَلِلخَيلِ لَما قَيَّدَ المَوتُ خَطوَها
 

فَأَطلَقتُمُ مِنهُنَّ بِالذَرِباتِ
  

أُحِبُّ قَصِيَّ الرِحمِ مِن أَجلِ حُبِّكُمُ
 

وَأَهجُرُ فيكُم أُسرَتي وَبَناتي
  

وَأَكتُمُ حُبّيكُم مَخافَةَ كاشِحٍ
 

عَنيدٍ لِأَهلِ الحَقِّ غَيرِ مُواتِ
  

فَيا عَينُ بَكّيهِم وَجودي بِعَبرَةٍ
 

فَقَد آنَ لِلتَسكابِ وَالهَمَلاتِ
  

لَقَد خِفتُ في الدُنيا وَأَيّامِ سَعيِها
 

وَإِنّي لَأَرجو الأَمنَ بَعدَ وَفاتي
  

أَلَم تَرَ أَنّي مِن ثَلاثينَ حِجَّةً
 

أَروحُ وَأَغدو دائِمَ الحَسَراتِ
  

أَرى فَيئَهُم في غَيرِهِم مُتَقَسَّماً
 

وَأَيدِيَهُم مِن فَيإِهِم صَفِراتِ
  

فَكَيفَ أُداوى مِن جَوىً لِيَ وَالجَوى
 

أُمَيَّةُ أَهلُ الفِسقِ وَالتَبِعاتِ
  

بَناتُ زِيادٍ في القُصورِ مَصونَةٌ
 

وَآلُ رَسولِ اللَهِ في الفَلَواتِ
  

سَأَبكيهِمُ ما ذَرَّ الأُفقِ شارِقٌ
 

وَنادي مُنادي الخَيرِ بِالصَلَواتِ
  

وَما طَلَعَت شَمسٌ وَحانَ غُروبُها
 

وَبِاللَيلِ أَبكيهِم وَبِالغَدَواتِ
  

دِيارُ رَسولِ اللَهِ أَصبَحنَ بَلقَعاً
 

وَآلُ زِيادٍ تَسكُنُ الحُجُراتِ
  

وَآلُ رَسولِ اللَهِ تَدمى نُحورُهُم
 

وَآلُ زِيادٍ رَبَّةُ الحَجَلاتِ
  

وَآلُ رَسولِ اللَهِ تُسبى حَريمُهُم
 

وَآلُ زِيادٍ آمِنوا السَرَباتِ
  

وَآلُ رَسولِ اللَهِ نُحفٌ جُسومُهُم
 

وَآلُ زِيادٍ غُلَّظُ القَصَراتِ
  

إِذا وُتِروا مَدّوا إِلى واتِريهِم
 

أَكُفاً عَنِ الأَوتارِ مُنقَبِضاتِ
  

فَلَولا اللَذو أَرجوهُ في اليَومِ أَو غَدٍ
 

تَقَطَّعَ قَلبي إِثرَهُم حَسَراتِ
  

خُروجُ إِمامٍ لا مَحالَةَ خارِجٌ
 

يَقومُ عَلى اِسمِ اللَهِ وَالبَرَكاتِ
  

يُمَيِّزُ فينا كُلَّ حَقٍّ وَباطِلٍ
 

وَيَجزي عَلى النَعماءِ وَالنَقَماتِ
  

فَيا نَفسُ طيبي ثُمَّ يا نَفسُ أَبشِري
 

فَغَيرُ بَعيدٍ كُلُّ ما هُوَ آتِ
  

وَلا تَجزَعي مِن مُدَّةِ الجَورِ إِنَّني
 

كَأَنّي بِها قَد آذَنَت بِشَتاتِ
  

فَإِن قَرَّبَ الرَحمَنُ مِن تِلكَ مُدَّتي
 

وَأَخَّرَ مِن عُمري لِيَومِ وَفاتي
  

شَفَيتُ وَلَم أَترُك لِنَفسي غُصَّةً
 

وَرَوَّيتُ مِنهُم مُنصُلي وَقَناتي
  

فَإِنّي مِنَ الرَحمَنِ أَرجو بِحُبِّهِم
 

حَياةً لَدى الفِردَوسِ غَيرَ بَتاتِ
  

عَسى اللَهُ أَن يَرتاحَ لِلخَلقِ إِنَّهُ
 

إِلى كُلِّ قَومٍ دائِمُ اللَحَظاتِ
  

فَإِن قُلتُ عُرفاً أَنكَروهُ بِمُنكَرٍ
 

وَغَطَّوا عَلى التَحقيقِ بِالشُبُهاتِ
  

تَقاصَرُ نَفسي دائِماً عَن جِدالِهِم
 

كَفاني ما أَلقي مِنَ العَبَراتِ
  

أُحاوِلُ نَقلَ الشُمِّ مِن مُستَقَرِّها
 

وَإِسماعَ أَحجارٍ مِنَ الصَلَداتِ
  

فَحَسبِيَ مِنهُم أَن أَموتَ بِغُصَّةٍ
 

تَرَدَّدُ بَينَ الصَدرِ وَاللَهَواتِ
  

فَمِن عارِفٍ لَم يَنتَفِع وَمُعانِدٍ
 

يَميلُ مَعَ الأَهواءِ وَالشَهَواتِ
  

كَأَنَّكَ بِالأَضلاعِ قَد ضاقَ رُحبُها
 

لِما ضُمِّنَت مِن شِدَّةِ الزَفَراتِ
  

b