المدائح النبويّة

بسم الله الرحمن الرحيم

يوسف بن إسماعيل النبهاني (1350هـ) يمدح رسول الله e :

لا النيلُ هوايَ طيبةُ لا بيضاءُ
 

وَمُنيَتي عينُها الزرقاءُ عطبولُ
  

عَذراءُ جلّت عنِ التشبيبِ إذ جُليت
 

هامَت بِها الخلق جيلاً بعده جيلُ
  

كلُّ المحاسِن جزءٌ من محاسنها
 

إِجمالُها بجمالِ الكون تفصيلُ
  

فَما سعادُ إِذا قيسَت ببَهجتها
 

وكلُّ أَمثالها إلّا تماثيلُ
  

ما كنتُ أسألُ لولاها الركائبَ عن
 

سلعٍ وَلا كانَ لي بالجزع مسؤولُ
  

مَتى أَراها بطرفٍ ظلَّ يكحلهُ
 

مِن تربةِ البيدِ ميلٌ بعده ميلُ
  

حتّى إِذا ظهَرت آيُ البشير له
 

رَوى أحاديثهُ للناس مكحولُ
  

تقولُ نفَسي غداً أو لا فبعد غدٍ
 

يا نفسُ يكفيك هذا القال والقيلُ
  

إِن قرّبوا فبلا قولٍ ولا عملٍ
 

أَو أبعدوكِ فما للقولِ محصولُ
  

إِذا دخلتِ حِماهم فاِدخُليه مَتى
 

شاؤوا وَإلّا فمنكِ الحبُّ مدخولُ
  

سيلي جَوىً واِسألي تقريبهم كرماً
 

فربَّ سائلةٍ يرجى لها السولُ
  

وَحمّلي البرقَ حاجاتٍ يبلّغُها
 

عربَ النقا حيثُ ربع الأنس مأهولُ
  

يا برقُ واِسر إلى سلعٍ بجاريةٍ
 

مِنها على الرأسِ حلوُ القطرِ محمولُ
  

وَاِسق الحِمى نهَلاً من بعده عللٌ
 

قد كنتُ أَسقيهِ لولا الدمع معلولُ
  

الحمدُ للَّه عَيني في غنىً ولها
 

كنزانِ مِن دمعها الياقوت واللولو
  

يا برقُ أشبهتَ ثغرَ الحبّ مُبتسماً
 

هَل منكَ يا برقُ للأعتاب تقبيلُ
  

يا برقُ واِشرح لِسادتي وإِن علموا
 

مَعنى المُعنّى وما بالشرحِ تطويلُ
  

قُل نازحٌ في بلاد الشامِ حاجتهُ
 

مِنكم قبولٌ فَقولا أنت مقبولُ
  

صَبٌّ سَرى الحبّ في أجزاءِ طينته
 

مُذ كانَ وهو عليه الدهر مجبولُ
  

يهمُّ بالسيرِ والأقدارُ تقعدهُ
 

كأنّما هي كبلٌ وهو مكبولُ
  

في قلبهِ جمرةٌ لولا العيون بها
 

جَفّت لَكان جرى في شأنها النيلُ
  

حليفُ فقرٍ لعربِ المُنحنى وله
 

دينٌ على أغنياء الجزع ممطولُ
  

يَهوى الحجازَ وتُصبيه معالِمهُ
 

شَوقاً لأهليهِ والبيد المجاهيلُ
  

تُرضيه رَضوى ويَحلو بالعذيبِ له
 

نحوَ المدينة إرقالٌ وترسيلُ
  

إِن يَجعلوا شخصَها بالبعد محتجباً
 

عنهُ فتَمثالها في القلب مجعولُ
  

أَستغفرُ اللَّه مِن قولٍ أُخيّلهُ
 

صِدقاً ومعناه بالتحقيق تخييلُ
  

كأنّه النحوُ أقوالٌ مجرّدةٌ
 

قامَت بأنفُسها تلك الأقاويلُ
  

لا تجحدِ الحقَّ يا هذا فأنت فتىً
 

كسلانُ عندك تسويفٌ وتسويلُ
  

هذي البحارُ وهَذي البيدُ ما برِحَت
 

تَجري بها السفنُ والنوقُ المراسيلُ
  

لَو كنتَ تَقوى بتَقوى اللَّه طرت ولم
 

يُحوِجك فُلكٌ ولم تعوزك شمليلُ
  

لَكن بركتَ بأثقالِ الذنوبِ وهل
 

بِمِثلها لجناحِ المرءِ تثقيلُ
  

عَليكَ بالصدقِ في حبِّ الحبيبِ فما
 

بِغيرهِ لكَ تحصيلٌ وتوصيلُ
  

محمَّدٌ خيرُ خلق اللَّه أفضلهم
 

لديهِ سيّان مفضالٌ ومفضولُ
  

أَصلُ النبيّين قِدماً وهو خاتمُهم
 

فمنهُ للكلّ إجمالٌ وتجميلُ
  

حَقيقةُ الفضلِ عنه لا مجازَ لها
 

أمّا سواهُ فَتشبيهٌ وتمثيلُ
  

كلُّ الفضائلِ منه فُصّلت فلهُ
 

على البريّةِ بالتفصيل تفضيلُ
  

وَدينهُ الحقُّ مفتاحُ الفلاح فما
 

بِدونهِ بابهُ المقفول مدخولُ
  

لا جرحَ يلحقُ مَخلوقاً يعدّله
 

وَما لِمجروحهِ في الخلق تعديلُ
  

لَم يجحدِ اللَّهَ لم يجحد نبوّته
 

إلّا عمٍ عن طريقِ الرشد ضلّيلُ
  

فَكلُّ ذرّاتِ كلّ الخلق شاهدةٌ
 

أَن لا إله سوى الرحمن مقبولُ
  

وَأَنّ أحمدَ خيرُ الرسلِ رحمتهُ
 

لِلعالمينَ ففيها الكلُّ مشمولُ
  

مِن نورهِ خلقَ اللَّه الورى فسرى
 

لآدمٍ وبعبدِ اللَّه موصولُ
  

نعمَ الظهورُ البطونُ الحاملاتُ له
 

يا حبّذا حاملٌ منهم ومحمولُ
  

كَم مِن دلائلَ جاءَت في نبوّتهِ
 

إنَّ النهارَ لِشمسِ الأفق مدلولُ
  

الإنسُ والجنّ والأملاك شاهدةٌ
 

بِها وتَوراةُ موسى والأناجيلُ
  

كَم معجزاتٍ له جاءَ البعيرُ بها
 

وَالظبيُ والضبّ والسرحان والفيلُ
  

وَكالعناكبِ قد فازت بنصرتهِ
 

وُرقُ الحمائمِ والطير الأبابيلُ
  

وَالشمسُ رُدّت وشقّ البدر حين بدا
 

بدرٌ له بظلال الغيمِ تظليلُ
  

وَالجذعُ حنّ وجاءت نحوه شجرٌ
 

تسعى وَسيفُ جريدِ النخل مصقولُ
  

وَعِلمُه الغيبَ من مولاهُ مطّردٌ
 

مثل الدعاءِ ومهما شاء مفعولُ
  

لَم تخرجِ السحبُ يوماً عن إشارتهِ
 

غيثٌ وصحوٌ وتكثيرٌ وتقليلُ
  

بِالبرءِ سقمٌ وبالموتِ الحياة بهِ
 

وَالعكسُ بالعكس تنكيرٌ وتكميلُ
  

كَفى المئينَ كَفى الآلاف من يدهِ
 

مدٌّ من القوت مشروبٌ ومأكولُ
  

كفُّ الحَصى في حنينٍ منه كان به
 

كيوم بدرٍ لجيش الكفر تنكيلُ
  

أَبو دُجانة نالَ السيفَ في أحدٍ
 

وكم بهِ كان مجروحٌ ومقتولُ
  

في الخندقِ الصخرُ مثل الرملِ صار لهُ
 

مِن بعدِ أن عجزت عنه المعاويلُ
  

شَفى بتفلتهِ عينَي أبي حسنٍ
 

في خيبرٍ فكأنّ التفل تكحيلُ
  

أَشارَ في الفتحِ للأصنامِ فاِنتَكَست
 

بِالحقّ قد بطلت تلك الأباطيلُ
  

وَفي تبوكَ عيونُ الرومِ منه جرَت
 

جَريَ المذاكي وجيشُ الشرك مخذولُ
  

كِتابهُ مُعجزٌ للخلق قد خَضَعت
 

لهُ الأقاويلُ منهم والمقاويلُ
  

قُرآنُ أحمدَ في التقصيرِ عنهُ حكى
 

زبورَ داودَ توراةٌ وإنجيلُ
  

فَكَم تضمّن مِن آلاف مُعجزةٍ
 

تَفسيرُها ما له في الناس تأويلُ
  

كلُّ العلومِ له فيه به اِجتَمعت
 

وَمنهُ للناسِ منقولٌ ومعقولُ
  

بهِ الشرائعُ والأديانُ قد نُسخت
 

فَما على غيره للناس تعويلُ
  

لَو كانَ مِن عندِ غير اللَّهِ لاِختلفوا
 

فيهِ وَوافاه تبديدٌ وتبديلُ
  

بِالحقِّ مُنزلهُ المولى وحافظه
 

مِن أينَ مِن أينَ تأتيه الأباطيلُ
  

بِالحقِّ مُنزلهُ المولى وحافظه
 

مِن أينَ مِن أينَ تأتيه الأباطيلُ
  

هوَ القديمُ بمعناهُ الحديثُ أتى
 

وَمِنهما الشرعُ تفريعٌ وتأصيلُ
  

لكنَّه بِالتحدّي مُعجزٌ وله
 

دونَ الأحاديث ترثيبٌ وترتيلُ
  

لا ينزلُ الريبُ يوماً حول ساحتهِ
 

لأنّه مِن لَدُن مولاه تنزيلُ
  

وَكَم له آيةٌ غرّاء واضحةٌ
 

لدينهِ غررٌ منها وتحجيلُ
  

سَرى إلى العرشِ بعد القدسِ ثمّ أتى
 

إِلى البطاحِ وسترُ الليل مسدولُ
  

أَكرِم بها رِحلةً كان الدليل بها
 

عَلى الطريقِ أمينُ اللَّه جبريلُ
  

حتّى أَتى السدرةَ العلياءَ قال هنا
 

عَن غيركَ البابُ يا مقبول مقفولُ
  

وَزجّ بالمُصطفى في النورِ مُنفرداً
 

حتّى رَأى ربّه والكيف مجهولُ
  

وَنال مِن قسمةِ التقريبِ سهمَ رضىً
 

بقابِ قوسَين هذا السهم موصولُ
  

مَرقىً رَقاه على متنِ البراقِ علا
 

كلَّ الأنامِ به في شرحه طولُ
  

وَمنصبٌ ليلةَ المعراجِ خصّ به
 

كلُّ الورى عنه معدولٌ ومعزولُ
  

لا يعلمُ الناسُ في الدنيا حقيقتهُ
 

فَالعقلُ عنها بحبلِ العجز معقولُ
  

وَفي القيامةِ تَبدو شمسُ رُتبته
 

كأنّها فوقَ هامِ الخلق إكليلُ
  

يجرُّ في الحشرِ ذَيلاً من سيادتهِ
 

بِفضلهِ كلُّ خلق اللَّه مشمولُ
  

حيثُ الشفاعةُ لا تَرضى سواهُ ولا
 

يَقوى لِخطبَتها الغرّ البهاليلُ
  

قَد أحجَم الرسلُ حتّى قال قائلهُم
 

في ظلِّ أحمدَ يا كلّ الورى قيلوا
  

يُرى هنالكَ مَشغولاً بأمّتهِ
 

وَالكلُّ بالنفسِ عن كلّ مشاغيلُ
  

مَقامهُ ثمَّ مَحمودٌ وفي يدهِ
 

فوقَ الجميعِ لواءُ الحمد محمولُ
  

هذا هوَ الجودُ ضيفُ اللَّه خصّ بهِ
 

محمّدٌ ولكلِّ الخلق تطفيلُ
  

اللَّه أرسلهُ والشركُ مُشتركٌ
 

فيهِ الأنامُ وللتوحيد توحيلُ
  

فأصبحَ الشركُ في أشراكِ حكمتهِ
 

كالوحشِ وهو بحبلِ الذلّ محبولُ
  

وَحلّ في الأرضِ دينُ اللَّه محترماً
 

وَعمّها منه تحريمٌ وتحليلُ
  

قَد خاصمَ الناسَ حيناً ثمّ حاكَمهم
 

إِلى السيوفِ وحكم السيف مقبولُ
  

فَفازَ بالحقِّ حُكماً غير منتقضٍ
 

لَهُ بِصفحةِ هذا الدهر تسجيلُ
  

في سادةٍ هاجَروا للَّه شارَكهم
 

بِالنصرِ أنصارهُ الشمُّ الرآبيلُ
  

كِلا الفريقينِ أبطالٌ ضراغمةٌ
 

لا يعصِمُ الأسدَ من غاراتهم غيلُ
  

في السلمِ خدُامه في الحربِ أسهمهُ
 

سُيوفهُ وقناهُ والسرابيلُ
  

نِعمَ السلاحُ الّذي رأسُ الضلالِ به
 

وَسيفهُ العضبُ مفلوقٌ ومفلولُ
  

قَد أجفلَ الناسُ مِن عربٍ ومن عجمٍ
 

مِنهم وما فيهمُ في الحرب إجفيلُ
  

نِعالُهم أينَما حلّوا أوِ اِرتَحلوا
 

عَلى رؤوسِ أَعاديهم أكاليلُ
  

في كلِّ يومٍ يُرى مِنهم هنا وهنا
 

لِلدّينِ والشرك تجديدٌ وتجديلُ
  

همُ الهداةُ فإِن ضلّت بهم فئةٌ
 

فقَد يغصُّ بعذبِ الماء مغلولُ
  

بئسَ الشقيُّ شقيٌّ كان قمستهُ
 

مِن معدنِ الرشدِ إغواءٌ وتضليلُ
  

كلٌّ عُدولٌ وكلٌّ عادلونَ وما
 

فيهِم فتىً عن طريقِ الحقّ معدولُ
  

لكنّهم دَرجاتٌ بعضُها عليَت
 

وَالبعضُ أَعلى وما فيهنّ تسفيلُ
  

أَعلاهمُ الخلفاءُ الراشدون على
 

ترتيبهم وَسواهم فيه تفصيلُ
  

كالشمسِ في الأفقِ الأعلى أبو حسنٍ
 

ومِن معاويةٍ في الأرض قنديلُ
  

أكرِم بأصحابهِ أكرم بعترتهِ
 

نورانِ منهُ فَموصولٌ ومفضولُ
  

مِنهم شموسُ ضياً منهم بدور علاً
 

منهم نجوم هدىً منهم قناديلُ
  

عدوُّ قومٍ عدوُّ الآخرين فلا
 

يخدعكَ مَن عندهُ للبعض تبجيلُ
  

فَأحببِ الكلَّ تُجعل يا فتى معهُم
 

إنّ المحبَّ معَ الأحباب مجعولُ
  

يا سيّدَ الرسلِ يا مَن لا يزال بهِ
 

لكلّ صعبٍ بإذن اللَّه تسهيلُ
  

أَشكو إليكَ زَماني شاكراً نعماً
 

ما عندَ مثلي لها لولاك تأهيلُ
  

فَقَد بُليتُ بعصرٍ كلّه فتنٌ
 

فيهِ أخو الحقّ مغلوبٌ ومغلولُ
  

عَصرٌ على الخيرِ صالَ الشرّ فيه ولا
 

تهوينَ إلّا علاه فيه تهويلُ
  

هذا الزمانُ الّذي بيّنت شدّتهُ
 

فكلُّ ما قلتَ فيه اليوم مفعولُ
  

الدّينُ فيه بحكمِ الجمرِ قابضهُ
 

بنارِ دنياه بين الناس مشعولُ
  

لولا نجومُ هدىً من شمسكَ اِقتبسوا
 

أنوارَهم عمّت الدنيا الأضاليلُ
  

بِوعدكَ الصدق لا تنفكُّ طائفةٌ
 

منّا على الحقّ مهما كان تبديلُ
  

أَنتَ الحبيبُ إليكَ الأمرُ أجمعهُ
 

مِنَ المُهيمن في الدارين موكولُ
  

فاِنظُر لأمّتك الغرّاء قَد لَعِبت
 

بِها عراقيلُ تتلوها عراقيلُ
  

كَم قابَلتها بِما تَخشى فراعنةٌ
 

وكَم لَها مِن شرارِ الناس قابيلُ
  

مَهما أساءَت فَلن ترضى إساءتها
 

حسبُ المُسيء من الإحسان تقليلُ
  

عَجّل بقهرِ أَعاديها فليس لها
 

في الخلقِ غيركَ يا مأمون مأمولُ
  

وَكُن لَها وزراً ممّا ألمّ بها
 

فَقَد كَفاها على الأوزار تنكيلُ
  

وَاِعطِف عليّ فإنّي مُذنبٌ وجلٌ
 

في الخيرِ لا عاملٌ منّي ومعمولُ
  

وَاِخلَع عليّ وأَهلي للرضا حللاً
 

أَجملتُ قولي ولا تخفى التفاصيلُ
  

لا تَنسني يومَ نزعِ الروح من جسَدي
 

وَيومَ أُسألُ إنّي عنك مسؤولُ
  

سهّل شَدائدَ أيّام القيامة لي
 

فإنَّ عقدَ اِصطباري ثمّ محلولُ
  

ما لي سواكَ كَفيلٌ يوم يطلُبني
 

أَهلُ الديونِ فقل لي أنت مكفولُ
  

وحاصِلُ الأمرِ أنّي طامعٌ برضى
 

ربّي وإن قلّ بي للخيرِ تحصيلُ
  

إنّي اِلتجأتُ إِلى مقبولِ حضرتهِ
 

وكلُّ مَن عاذَ بالمقبول مقبولُ
  

كَم خائِفٍ حصلَ التأمين منك له
 

وَآمنٍ كانَ منه فيك تأميلُ
  

أَتاكَ كَعبٌ وقد جلّت جنايتهُ
 

وَكادَ يَغتالهُ من ذنبه غولُ
  

وَقامَ ينشدُ لَم تملل مدائحهُ
 

غيرُ الكريم لديه المدح مملولُ
  

فآبَ بالبُردةِ الحسناءِ مُشتملاً
 

وَعادَ وهو ببردِ العفو مشمولُ
  

وَلستُ مِثلاً لهُ لكنّ حالتهُ
 

لَها بحالةِ هذا العبد تمثيلُ
  

إِن كانَ متبولَ قلبٍ يوم أنشدكم
 

بانَت سعادُ فقلبي اليوم متبولُ
  

ورُبّ سُبّاقِ فضلٍ عارَضوه بها
 

أَنا الأخير بهم غرٌّ ذهاليلُ
  

خاضوا بمدحكَ هذا البحرَ ما بلغوا
 

كَعباً فَعادوا لهم بالعجز تخجيلُ
  

إِن وَازَنتها وما وازَت قصائدُهم
 

فربَّما وازنَ الدرّ المثاقيلُ
  

وَللقريضِ تَفاعيلٌ توازنهُ
 

هيَ القريضُ وهاتيك التفاعيلُ
  

أَستغفرُ اللَّه كلٌّ قد أجادَ وهم
 

كلٌّ رؤوسٌ لهم بالفوز تكليلُ
  

لَكن لكعبكَ يا خيرَ الأنام على
 

رُؤوسِنا ثابتٌ فضلٌ وتفضيلُ
  

عليكَ أزكى صلاةِ اللَّه وهيَ لنا
 

مِسكُ الختامِ بها للخير تكميلُ
  

b