المدائح النبويّة

بسم الله الرحمن الرحيم

عبد الرحيم بن أحمد البرعي (803هـ) يمدح رسول الله  e :

 

أتأمرني بالصبر وَالطبعُ أَغلب
 

وَتَعجَب من حالي وَحالك أَعجَب
  

وَتَطلب مني سلوة عَن رَبائِب
 

وَراهن أَرواح المحبين تطلب
  

فَما قَرّ لي دمع وَلا كف مدمع
 

وَلا طابَ لي عيش وَلا لذ مشرب
  

زَماني أَشكو منك عتبك دائما
 

فَلا أَنا مشكوّ وَلا أَنتَ معتب
  

تَروم ذهولي عَن فَريق مفارق
 

وَركب بأكناف الأباطح طنبوا
  

وَتسألني عَن زينَب بنت مالِك
 

وَما سألت عني وَلا عنك زينَب
  

مروّعتي بالبين هَل من زيارة
 

تَعيش بها الأرواح من قبل تَذهَب
  

فَلَم يَبقَ شيء غير فضله مهجة
 

وَقلب عَلى جمر الغضى يَتَقَلب
  

أَورّى بذكر الركب وَهو مشرق
 

وأَبكي فَيَبكيني الفَريق المغرب
  

إلى الجيرة الغادين شوقي وإنني
 

عَلى وَلَهي أَبكي الرسوم وأندب
  

إذا وَصلوا طاب الزَمان بوصلهم
 

وان هجَروا فالهَجر عِندي أَطيَب
  

تحن لترداد الحَنين حشاشَتي
 

وَيَستَعذب التَعذيب قَلبي المعذب
  

وَطيف خيال زارَني بعد هجعة
 

لَدى وطن ينأون عنه وَبقرب
  

يعللني ذكرى ليال تقدمت
 

وَلكنه من حيث يصدق يكذب
  

وَساجعة تَبكي فأبكي وإنها
 

لتُعجم شَكواها وأَشكو فأعرب
  

أَلا لَيتَ شعري عَن ربا الأثل هل غَدا
 

وَراحَ عَلى العلات فيهن صبّب
  

وَدرَّ فراديس العقيقين هيدب
 

عَلى كل شعب منه يَرفض هيدب
  

وَهل روّع البرق الرياض بضاحك
 

يفضض أَزهار الرياض وَيَذهَب
  

يظل يناغى الشمس لؤلؤ ظله
 

وَيصبح دار النور بالنور يلهب
  

وَهل عذبات البان رنّحها الصبا
 

فَعانقها ثم انثَنى وَهي تَلعَب
  

أَحساب قَلبي فرّق الدهر بَينَنا
 

فَلَم يَبقَ شيء بعد كم فيه أَرغَب
  

سوى الكرم الفَياض وَالصفح وَالرضا

 

أَرجيه بالظن الَّذي لا يخيب
  

من الهاشمي الطيب الطاهر الَّذي
 

إليه العلا وَالفَضل وَالفَخر ينسب
  

أَعز الوَرى أَصلا وَفِعلا وَمنشأ
 

وَأَعلى وأسمى في الفخار وأحسب
  

وأحسن خلق اللَه خلقا وَخلقة
 

وأطولهم في الجود باعا وأرحب
  

وأكرم بيت من لؤي بن غالب
 

ومن غيرهم وابن الأطايب أَطيَب
  

تسلسل من أَعلى ذؤابة هاشم
 

أَشم رَحيب الباع أَروع أَغلب
  

سَرى لَيلَة المِعراج يقصد حضرة
 

بها الكأس من راح المحبين تشرب
  

وَحفت به الأملاك منهم مبشر
 

بِما نال من فضل ومنهم مرحب
  

وأَدناه رب العرش منه عَلى العلا
 

فَكانَ كَقاب القوس أَو هو أَقرَب
  

وآتاه في الحشر الشَفاعَة وَاللوا
 

عَلى الرسل وَالحوض الَّذي لا ينضب
  

فآياته بالمعجزات نواطق
 

وَراياته بالفتح وَالنصر تنصب
  

صلوه بما شئتم فو الله ما انطَوى
 

عَلى مثله في الكون أَم وَلا أَب
  

أَينبي الصَفا المَكي عَن جيرة الحمى
 

ومن ضمه البيت العَتيق المحجب
  

وَعَن عَرفات وَالمحصب من منى
 

فأمنيتي خَيفا مني وَالمحصب
  

وَمن لي بأَهل الدار من أَهل طيبة
 

فَوَجدي موجود وَقَلبي مقلب
  

إلى روضة ما بين قبر وَمَنبَر
 

عَلَيها رياح الخلد تَصبو وَتجنب
  

شذاها من الفَردوس مسك وَعَنبَر
 

عَلى غاية الوصفين إذ فر أَشهَب
  

أَلا بلغوا عني المحبين أنهم
 

وان سَكَنوا قَلبي عَن العين غيب
  

أَحن إليهم من ديار بَعيدَة
 

وأسأل عنهم من يجيء وَيَذهَب
  

غَرامي بهم فَوقَ الغَرام وَمُهجَتي
 

تَذوب وَدَمعي في المَحاجِر يسكب
  

وَمن كل مشغوفا بحب محمد
 

وَحب أَبي بكر فَكَيفَ يعذب
  

سَلام عَلى الصديق إذ هو لَم يزل
 

لخير البَرايا في الحياتَين يَصحب
  

فَثانيه في الغار الخَليفة بعده
 

لامته نعم الحَبيب المقرب
  

أَجاب وَقَد صموا وأبصر إذ عموا
 

وَصدق بالحق المبين وَكَذبوا
  

وَصاحبه الفاروق ذاكَ المبارك
 

الأغر أَمير المؤمنين المهذب
  

ضَجيع رَسول اللَه مظهر دينه
 

غضنفره في اللَه يَرضى وَيَغضَب
  

به اتسع الإسلام واتضح الهدى
 

وَلَم يَبقَ غير الحق للخلق مذهب
  

وَعثمان ذو النورين من سبح الحصى
 

بكفيه وارى الزند وَالبرق خلب
  

كَثير البكا وَالذكر منفق ماله
 

وَجهز جيش العسر وَالعام مجدب
  

لَدى الحشر يَلقى اللَه وَهوَ مطهر
 

بريء شَهيد بالدماء مخضب
  

وَمن كَعَلي كَرَمَّ اللَه وَجهه
 

كَريم به الأمثال في الجود تضرب
  

أَخو الحلم بحر العلم حيدرة الرضا
 

إمام به صدع الهداية يشعب
  

هَزبر وَلكن صده الصيد في الوَغى
 

وَمخلبه الرمح الأصم المكعب
  

وَعمى رَسول اللَه وَالحسنين من
 

بهم شَرفات المجد تَزهو وَتعجب
  

وَمن قومه قوم إلى اللَه هاجَروا
 

وَخلوا مَغاني دورهم وَتغربوا
  

وَراضوا عَلى حب الحَبيب نفوسهم
 

فَكانَ لوجه اللَه ذاكَ التقرب
  

وآواه قوم آخرون وَناصَروا
 

وَذبوا العِدا واِستمنعوا وَتغلبوا
  

أولئكم الأنصار وَالسادة الأُولى
 

نشا منهم فرع طَويل وَمنصب
  

سَلام عَلى ذاكَ النَبي وآله
 

وأزواجه وَالصحب ماجن غيهب
  

غداة للقا منهم أسود ضراغم
 

بسرد سَرابيل الحدائد تجلببوا
  

يَخوضون بحرا دونه البحر من دم
 

وأمواجه بيض وَسمر وَشذب
  

فكل طَويل الباع مقتحم الوَغى
 

أَغر طويل العمر لاقيه يعطب
  

يَجود عَلى شوك الرماح بنفسه
 

وَيردى به في غمرة المَوت مقرب
  

وَسرباله في الروع درع درية
 

وأَبيض من ماء الحَديد مشطب
  

عليهم سَلام اللَه إذ مهدوا الهدى
 

ودان لهم بالسيف شرق وَمغرب
  

عَلى حب من هانَت لسطوة باسه
 

وَهيبته العظمى نزار وَيعرب
  

نبيّ حجازي رضيّ مكرم
 

كَريم جواد صادِق الوعد منجب
  

إِلى صاحب الجاه العَريض رمت بنا
 

هموم لَها في ابن العَواتك مطلب
  

من الحبر وَالنيابَتين تَراسَلَت
 

إلى مقصد من دونه الهول يَركب
  

فَقامَت عَلى باب النَبي محمد
 

مَقام ذَليل خائف يترقب
  

وَحَطَت ببحبوح المَكارِم وَالرضا
 

لَدى سيد منه المَكارِم توهب
  

عَلى الساحَة الخَضراء وَالمشهد الَّذي
 

يَكاد بزوار النَبي يرحب
  

سَلام عَلى ذاكَ الحَبيب فإنني
 

إليه عَلى بعدي أحن وأطرب
  

عَسى يا رَسول اللَه نظرة رحمة
 

إلينا وإلا دعوة ليس تحجب
  

فأَنتَ حمانا مِن  زَمان معاند
 

به ينكر المَعروف والدين يسلب
  

سميُّك يا مَولاي  طال عكوفه
 

عَلى كعبة العصيان وَالرأس أَشيَب
  

فَخَد بيد المقري واشفع له وَلي
 

فَو اللَه إني مذنب وَهوَ مذنب
  

وَقم يا رَسول اللَه بي وَبصاحبي
 

وَقل ذا كَهَذا الاخلاف مرتب
  

فَقَد عظمت أَوزارنا وَذنوبنا
 

وَلَم نأت شيئاً لِلكَرامة يوجب
  

وَقطعت الأيام أَسباب بيننا
 

وَلكن إليكم يَلجأ المتسبب
  

أَحاط بنا طوفان زلاتنا وَما
 

لنا فيه إلا فلك صفك مركب
  

إذا ما هممنا بالزِيارة عاقنا
 

بعادك عنا لا الجفا والتجنب
  

إليك توسلنا بك اصفح وجد وعد
 

فَما منك بُدٌّ لا وَلا منك مهرب
  

وقل انقامني وَلي وَمَعي وَبي
 

وَعندي فأهوال القيامة تصعب
  

نَلوذ وَنَدعو المسلمين لظلكم
 

إذا أخذ الجاني بما كان يكسب
  

فَما منكم إلا نفحة هاشمية
 

علينا وإلا رحمة تتشعب
  

وَصلى عليك اللَه ما در عارض
 

وَما لاحَ في السبع الطَرائِق كوكب
  

صَلاة تعم الآل وَالصحب دائما
 

بلاغا به ما دامَت الصحف تكتب
  

b