المدائح النبويّة

بسم الله الرحمن الرحيم

الآثاري: شعبان بن محمد القرشيّ (828هـ) يمدح رسول الله e وآل بيته:

خير الأنام هو المقصود والسول
 

بالحق للخلق مبعوث ومرسول
  

المصطفى أحمد المختار من مضر
 

له من اللَه تعظيم وتبجيل
  

محمد الهاشمي المستجار به
 

كأنما شرعه في الليل قنديل
  

هو الشفيع الرفيع القدر أكرم من
 

مشي على الأرض في رجليه تنعيل
  

عليه من ربه الآيات منزلةً
 

له على كل خلق اللَه تفضيل
  

كم معجزات له القرآن شاهدها
 

ثم الزبور وتوراة وإنجيل
  

رقى إلى العرش من فرش له وعلى
 

ظهر البراق تسامى وهو محمول
  

حتى دنى فتدلى رفعة وعلا
 

كقاب قوسين يدنو وهو مكفول
  

فقيل سل تغط ما تختاره كرماً
 

واشفع تشفع شفيع أنت مقبول
  

وصار يخترق السبع الطباق إلى
 

أن جاءه بكريم الوحي جبريل
  

فحل في حضرة في اللَه عامرةً
 

شريفة ربعها بالأنس مشمول
  

حتى رأى ربه حقاً بناظرةٍ
 

وخاطب اللَه جهراً وهو موصول
  

حوى من العز مالاً حاره أحد
 

في الأنبيا فاضل منم ومفضول
  

إمام فخرهم حقاً وسؤددهم
 

لأنه غرة والكل تحجيل
  

كالبدر دارت نجوم حول حضرته
 

ونور طلعته في الأفق إكليل
  

أحواله كلها باللَه نائمةٌ
 

وكل أوقاته ذكر وتهليل
  

عين الحقيقة منعرب ومن عجم
 

سواه في الحق تمثيل وتخييل
  

فالنفس زاكيةى والروح طاهرةٌ
 

وقلبه في رضى الرحمن مشغول
  

وذاته لم تزل للَه عاملةً
 

يزينها منه أوصاف وتشكيل
  

فيه مع الحسن والإحسان أربعةً
 

فخر وجود وإكرام وتبجيل
  

وفيه من ساعة الميلاد أربعة
 

دهن وختن وتسرير وتكحيل
  

ولاح في وجهه المسرور أربعةٌ
 

عز ونصر وأنوار وتكميل
  

وفي شريعته الغراء أربعةٌ
 

أمر ونهي وتحريم وتحليل
  

وفاض من كفه للخلق أربعةً
 

الغيث والقطر والأنهار والنيل
  

فجوده عم كل الناس قاطبةً
 

دنيا وأخرى ومنه القصد مبذول
  

فلذ به واستغث إن كنت ذا وجل
 

وعنك باب الرضى والأمن مقفول
  

عسى لعل فكم لطف وكم فرج
 

للَه فيه لدفع الهم تعجيل
  

يا سيدي يا رسول اللَه خذ بيدي
 

عبد ضعيف ولي بالباب تطفيل
  

يا سيدي يا رسول اللَه خذ بيدي
 

فحوض فضلك مورود ومنهول
  

يا سيدي يا رسول اللَه خذ بيدي
 

يا من به للهدى والخير تحصيل
  

يا سيدي يا رسول اللَه خذ بيدي
 

فكم على باب فضل منك مذلول
  

يا سيدي يا رسول اللَه خذ بيدي
 

أنت المرجى وفي الحاجات مأمول
  

يا آل بيت رسول اللَه يا عرب
 

قد احتمى نازل فيه ومنزول
  

يا أحمد يا أبا الزهراء فاطمةً
 

ويا علي لديه السيف مصقول
  

ويا حسين من السبطين يا حسن
 

من استغاث بكم فالخير محصول
  

الغارة الغارة المظلوم منتظر
 

إسعاف أنصافكم يا من هم السول
  

أهل الكساء ويا من ضمهم شرف
 

مع الرسول وإكرامٍ وتأهيل
  

الطيبين الثنا والطاهرين به
 

وفي فضائلهم ما شئتم قولوا
  

فالفضل في حسب منهم وفي نسب
 

عنهم كما هو في الأخبار منقول
  

يا آل طه ويا سين المحب لكم
 

في جنة الخلد لا يلويه تبديل
  

يكفيكم شرفاً بين الأنام إذا
 

ما كان فخر به للمرء تفضيل
  

أن طهر اللَه بيتاً جئتموه كما
 

قد أذهب الرجس عنكم فهو مفصول
  

وزادكم ربكم فخراً بثانيةٍ
 

فيها من الفضل أجمال وتفصيل
  

من لا يصلي عليكم فهي باطلة
 

صلاته وهو محروم ومخمول
  

يا آل بيت رسول اللَه يا شرف
 

قلبي على حبكم واللَه مجبول
  

فهل لصب محب نجدة بكم
 

فقلبه بسهام البين متبول
  

وقد تولى عليه الليل يسهره
 

فكراً وعنه جميل الصبر معزول
  

وقد تلون في أحشائه ألم
 

كما تلون في أثوابها الغول
  

وليس يكشفها يا خير واسطةٍ
 

سوى الحبيب الذي في جاهه طول
  

يا أحمد يا أبا بكر ويا عمر
 

من استغاث بكم ما ذاك مخذول
  

ويا ضجيعاه في قبر حوى شرفاً
 

عليكما من إله العرش تجليل
  

يا رب يا رب يا مولاي يا سندي
 

يا من عليه لكل الخلق تعويل
  

إن جئت اذكر ما في النفس من أرب
 

فأنت أدرى بشرح فيه تطويل
  

أنت الغني وكل الناس سائلةً
 

وهل سوى باعث الأرزاق مسئول
  

بحق أحمد حقق ظننا فلنا
 

بجاه أحمد تنويه وتنويل
  

يا سيد الرسل يا من شرعه علم
 

هاد واطالبه بالخير مشمول
  

لولاك ما كان لا علم ولا عمل
 

ولا حديث ولا تنص وتأويل
  

لولاك ما كان لا حل ولا حرم
 

ولا صلاةٌ ولا صومٌ وتنفيل
  

لولاك ما كان لا حج ولا نسك
 

ولا وقوفٌ ولا ذكرٌ وتهليل
  

لولاك ما كان لا سعي ولا رمل
 

ولا طواف وإحرامٌ وتحليل
  

لولاك ما كان لا شمس ولا قمر
 

ولا كتابٌ ولا وحي وتنزيل
  

يا قاصد البيت يطوي الليل من شغف
 

والسوق منه لفرط الشوق محصول
  

من مر يوماً بواد مر بات على
 

سعادة وهو بالأمال موصول
  

يا سعد إن جئت للمعلاة قف أدبا
 

وانزل على الكور ما للعيس ترحيل
  

واخلع نعالك عن أرض مطهرةٍ
 

فإن فيها كلام اللَه منزول
  

ومولد المصطفى فيها وبعثته
 

وقبلة الدين ما في ذاك تأويل
  

أرض إذا بات فيها مذنب كثرت
 

له الأجور وعنه الذنب مغسول
  

هذا المقام وحجر عنده حجر
 

فيه يطيب لخلق اللَه تقبيل
  

هذا الحطيم وبيت فيه ملتزم
 

وزمزم والصفا والركن والميل
  

فالهج بكعبته الغرا وطيبته
 

وناد في الناد لا يلهيك تغفيل
  

يا أكرم الأنبيا يا من بنعمته
 

للقادمين على التخويف تحويل
  

وجاء في الجمعة الغرا وليلتها
 

عنه من الخير تعجيل وتأجيل
  

وقد أمرنا بإكثار الصلاة على
 

محمد فيهما والفضل مأمول
  

فمن يصلي على المختار واحدةٌ
 

تأتيه عشر من المولى وتنفيل
  

خير الورى أحمد الهادي النبي ومن
 

به لراجيه عند الجرح تعديل
  

ساد النام وشاد الدين ثم رقى
 

فضلاً وهل فضل خير الخلق مجهول
  

من مثله من يداني من يشابه
 

والفضل في اللوح منقوط ومشكول
  

بدر حبيبٍ شفيع صادق علم
 

سيف من اللَه في الأعداء مسلول
  

مبشر ونذير عادل حكم
 

مطهر طاهر ما فيه تعديل
  

يا ليت شعري ما نظمي وما فكري
 

وما مديحي وقولي فيه تقليل
  

من كان مولاه في القرآن مادحه
 

ومن فضائله حم تنزيل
  

والإنس والجن والأكوان أجمعها
 

لأجله خلقت والعرض والطول
  

فما عسى تبلغ المداح فيه وما
 

يأتي به من له فكر ومعقول
  

فمن هو العبد لولا ذاك أهلني
 

ما كان في مدحه للعبد تأهيل
  

في بردة المصطفى شوقي يزيد وفي
 

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
  

فالنفس مشتاقةً والقلب في قلقٍ
 

متيم إثرها لم يفد مكبول
  

إن لم أنل قرب كعب كنت معتذراً
 

والعذل عند كرام الناس مقبول
  

إن قدر اللَه لي فوزاً بزورته
 

فكلما قدر الرحمن مفعول
  

لعل من فاز كعب بالأمان به
 

من بعد ما كان أمسى وهو مقتول
  

يقضي بعفو وغفران لمادحه
 

إذا عراه من الدارين تهويل
  

ومن يأمن في حال الدعا كرماً
 

لا فض فوه وعنه السوء مغلول
  

يا رب عبدك شعبان الفقير له
 

ذنب أضر به والضيف محمول
  

يا خاتم الرسل يا من للوجود به
 

فخر وفيه لكل الخلق تأميل
  

يا شافع الخلق يا من جود راحته
 

فيه لراجيه تسبيغ وتسبيل
  

يا من إذا رمت مدحاً فيه أنشره
 

فهان لي في بحور الشعر تفعيل
  

لولاك يا أيها البدر المنير لما
 

خضنا بحوراً ولا طابت أقاويل
  

يا من إذا قلت مدحاً في شمائله
 

فالوصف مسك وفيه النظم معسول
  

يا رب عبدك في باب الرجا وله
 

في مدح أحمد ترتيب وترتيل
  

نزيل بابك يرجو رحمة وسعت
 

وليس للعبد عن مولاه تحويل
  

فاغفر له ولكل المسلمين ومن
 

يغفر له فعليه الستر مسبول
  

ثم الصلاة وتسليم الإله على
 

بدر به لجميع الناس تكيمل
  

محمد المصطفى والآل ثم على
 

أصحابه ما بدا شوق وترسيل
  

b