المدائح النبويّة

بسم الله الرحمن الرحيم

ابن نباته المصري: محمد بن محمد الجُذامي(768هـ) يمدح رسول الله  e :

 

ما الطرف بعدكم بالنومِ مكحول
 

هذا وكم بيننا من ربعكم ميل
  

يا باعثين سهاداً لي  و فيض بكا
 

مهما  بعثتم على العينين  محمول
  

هَبكم  منعتم  جفوني  من  خيالكم
 

فكيفَ  يمنع  تذكارٌ  و تخييل
  

في ذمَّة الله قلبٌ يوم بينكمُ
 

موزع ودم  في الحبِّ مطلول
  

شغلتمُ بصباحِ الأنس مبتسماً
 

وناظري بظلامِ الليل مشغول
  

كأنما الأفق محرابٌ عكفت به
 

والنيِّرات بأفقيه قناديل
  

ما يمسك الهدب دمعي حين أذكركم
 

إلا كما يمسك الماءَ الغرابيل
  

ورُبَّ عاذلة فيما أكابده
 

وقلَّ ما قيل والتحذير معذول
  

باتت زخارفها بالصبر واعدةً
 

وما مواعيدها إلاَّ الأباطيل
  

سقياً لعهد الصبا والدار دانية
 

والشمل مجتمعٌ والجمع مشمول
  

يفدِي الزمان الذي في عامه قصرٌ
 

هذا الزمان الذي في يومه طول
  

لم لا أشبّب بالعيش الذي سلفت
 

أوقاته وهو باللذَّات موصول
  

لو كنت أرتاع من عذلٍ لروَّعني
 

سيف المشيب برأسي وهو مسلول
  

أما ترى الشيب قد دلَّت كواكبه
 

على الطريقِ لو أنَّ الصبّ مدلول
  

والسنُّ قد قرَّعتها الأربعون وفي
 

ضمائر النفس تسويفٌ وتسويل
  

حتَّى مَ أسأل عن لهوٍ وعن لعبٍ
 

وفي غدٍ أنا عن عقباه مسؤول
  

ولي سعاد شجونٍ ما يعبّ لها
 

إمَّا خيالٌ وإلاَّ فهو تخييل
  

أبكي اشْتياقاً إليها وهي قاتلتي
 

يا من رأى قاتلاً يبكيه مقتول
  

مسكيَّة الخال أمَّا ورد وجنتها
 

فبالجنى من عيونِ الناس مبلول
  

فإن يفح من نواحي خدّها عبقٌ
 

فالمسك فيه بماءِ الورد مجبول
  

تفترُّ عن شنبٍ حلوٍ لذائقه
 

في ذكره لمجاج النحل تعسيل
  

مصحح النقل عن شهدٍ وعن بردٍ
 

لأنه منهلٌ بالراح معلول
  

وبارق من أعالي الجذع أرَّقني
 

حتَّى دموعي على مرجانه لولو
  

مذكِّري بدنانيرِ الوجوه هدًى
 

تحف في فيه عُذَّالٌ مثاقيل
  

إلى العقيق فهل يا طيب طيبة لي
 

عقد بلفظي إلى مغناك منقول
  

وهل أرى حامل الرجوى كأنيَ من
 

شوقي ومن وَلهي بالقربِ محمول
  

إن لم أنل عملاً أرجو النجاة فلي
 

من الرسول بإذن الله تنويل
  

حسبي بمدحِ رسول الله بابُ نجاً
 

يرجى إذا اعْترضت تلك التهاويل
  

أقولُ والقدر أعلا أن يحاولهُ
 

وصلٌ وإن جهدت فيه الأقاويل
  

ماذا عسى الشعراء اليوم مادحة
 

من بعد ما مدحت حم تنزيل
  

وأفصحت بالثنا كتب مقدَّمة
 

إن جيل في الدهر توراة وإنجيل
  

محمد المجتبى معنى جبلته
 

وما لآدم طينٌ بعد مجبول
  

والمجتلى تاج علياه الرفيع وما
 

للبدر تاجٌ ولا للنجمِ إكليل
  

لولاه ما كانَ أرض لا ولا أفق
 

ولا زمانٌ ولا خلقٌ ولا جيل
  

ولا مناسك فيها للهدى شهبٌ
 

ولا ديارٌ بها للوحيِ تنزيل
  

ذو المعجزات التي ما اسطاع أبرهةٌ
 

يغزو منازلها كلاَّ ولا الفِيل
  

إن شق إيوان كسرى رهبة فلقد
 

جاء الدليل بأن الكفر مخذول
  

وإن خبا ضرم النيران من زمنٍ
 

فالبحر منسحب الأذيال مسدول
  

أوفى النبيِّين سيفاً واتضاح علىً
 

كأنه غرَّةٌ والقوم تحجيل
  

نعم اليتيم إذا عدَّت جواهرهم
 

وضمَّها من عقود الوحي تفصيل
  

ما زال في الخلقِ ذا جاهٍ وذا خدمٍ
 

لكن خادمهُ المشهور جبريل
  

مبرأ القلب من ريبٍ ومن دَنسٍ
 

وكيف وهو بماءِ الخلدِ مغسول
  

مجاهداً في سبيل الله مصطبراً
 

ما لا غزَت في العدى الطيرِ الأبابيل
  

كأنما نبل ماضيهم وحاضرهم
 

لها على من بغى سجلٌ وسجّيل
  

مثل الشواطب إن صالوا أو افتخروا
 

فالحدّ مندلق والعرض مصقول
  

يطيب في الليلِ تسبيحٌ لسامرهم
 

وما لهم عن حياض الموت تهليل
  

كأنهم لانتظار الفضل بيت ثنا
 

شخص النبيّ له معنىً وتكميل
  

قومٌ إذا رقصت فرسانهم طرباً
 

كأنَّ رايات أيديهم مناديل
  

الكاتبون من الأجسام ما اعْتبرت
 

سمرٌ وبيضٌ فمنقوطٌ ومشكول
  

حيث الحمام شهيّ وهو من صبرٍ
 

يجنى فيا حبَّذا الغرّ البهاليل
  

حتَّى اسْتقام عمود الدين وانْفتحت
 

سبل الهدى وخبت تلك الأضاليل
  

روح النجاة الذي قد كانَ يهرع في
 

أبواب مغناه روح الوحي جبريل
  

ومفصحٌ حين يروى الصاد من كرمٍ
 

فللمحاسن ترتيبٌ وترتيل
  

وجائدٌ لا يخاف الفقر قال ندى
 

كفَّيه يا مادحي آلائه قولوا
  

وما الأقاويل إن طالت وإن قصرت

 

عروض ما بسطت تلك الأفاعيل
  

حامي حمى البيت بالرعب المقدم ما
 

ناواه أبرهةُ العادي ولا الفيل
  

تضيء في الحرب والمحراب طلعته
 

فحبذا في الدجى والنقع قنديل
  

وقامَ في ظلِّ بيت الله شائده
 

فحبذا لنظام البيت تكميل
  

ذاك الذي نصبت في نحو بعثته
 

هذي المحاريب لا تلك التماثيل
  

وفاضَ من جانبِ البطحا لكل حمى
 

صافٍ بأبيض أضحى وهو مشمول
  

وكلُّ أرض بها الجنَّات مزهرةٌ
 

للمؤمنين فتعجيل وتأجيل
  

وكلُّ ملة دين غير ولته
 

تروى فللقابس القسيس قنديل
  

ولليهوديّ مع كحل العمى نظر
 

على المجوسيّ أيضاً فيه تكحيل
  

حتَّى أتى عربيٌّ يستضاء به
 

مهند من سيوف الله مسلول
  

كم معجز لرسول الله قد خذِلتْ
 

به العدى وعدوّ الحق مخذول
  

فاضَ الزلال المهنى من أصابعه
 

نعم الأصابع ومن كفَّيه والنيل
  

وبورك الزاد إذ مسَّته راحته
 

فحبذا مشروب منها ومأكول
  

وخاطبته وحوش البيد مقبلةً
 

فالرجل عاسلة واللفظ معسول
  

وحازَ سهم المعالي حين كانَ له
 

من قاب قوسين تنويهٌ وتنويل
  

على البراق لوجه البرق من خجلٍ
 

ورجلٌ مسعاه تلوين وتشكيل
  

لسدرة المنتهى يا منتهى طلبي
 

ما مثله يا ختام الرسل تحويل
  

يا خاتم الرسل لي في المذنبين غداً
 

على شفاعتك الغراء تعويل
  

إن كانَ كعبٌ بما قد قال ضيفك في
 

دار النعيم فلي في الباب تطفيل
  

وأين كابن زهير لي شذا كلمٍ
 

ربيعها بغمام القرب مطلول
  

وإن سُمي بزهير صيغةً فعسى
 

يسمو بنبت له بالشبه تعليل
  

بانت معاذير عجزي عن نداكَ وعن
 

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
  

صلَّى عليك الذي أعطاك منزلةً
 

شفيعها في مقامِ الحشر مقبول
  

b