المدائح النبويّة

بسم الله الرحمن الرحيم

الصاحب شرف الدين: عبد العزيز بن محمد الأنصاريّ 662هـ

يمدح رسول الله e:

أَوْهَمْتَ نُصْحاً لو أَنَّ النُّصح مقبولُ
 

لا أُلْهَينَّكَ إِنِّي عنكَ مَشْغولُ
  

بانَ التَّجلُّدُ عنِّي والتَّصبُّرُ مُذْ
 

بانَتْ سُعادُ فقَلْبي اليومَ مَتْبولُ
  

تيَّاهةٌ آثَرَتْ صدّاً لمُغْرَمِها
 

متَّيمٌ إِثْرَها لم يُفْدَ مكْبولُ
  

ثَرَّتْ دُموعي إِذ افْتَرَّتْ بذي أُشُرٍ
 

كأَنَّه مَنْهلٌ بالرَّاحِ مَعْلولُ
  

جديدةُ الحُسْنِ يَبدو في مُقَسَّمِها
 

عِتْقٌ مَتينٌ وفي الخدَّينِ تَسْهيلُ
  

حَلُمْتُ عندَ تمنِّيها بزَوْرَتِها
 

إِنَّ الأَمانيَ والأَحلامَ تَضْلِيلُ
  

خوّانةٌ حقَّقَتْ فينا توَعُّدَها
 

وما مواعيدُها إِلا الأَباطيلُ
  

دَعْني فإِنْ فاتَني مِنْها النَّوالُ فلي
 

مِنَ الرَّسولِ بإِذنِ اللهِ تَنْويلُ
  

ذاكَ النَّبيُّ الذي لُذْنا بعَقْوَتهِ
 

فتَمَّ فيها لَنا المَقْصودُ السُّولُ
  

رَسولُ صِدْقٍ رَحيبُ الباعِ قَرَّبنَا
 

مِنْ رَبْعِهِ الأَرْحَبِيّاتُ المراسيلُ
  

زُرْناهُ لا رَوضةٌ غَنّاءُ تَشْغَلُنا
 

ولا أَغَنُّ غضيضُ الَّرفِ مكحولُ
  

سَلَّتْ حُقودَ الأَعادي إِذْ تَخَرَّمَها
 

مُهَنَّدٌ مِنْ سيوفِ اللهِ مسلولُ
  

شامتْهُ كَفُّ الهُدَى في كلِّ معركةٍ
 

كانتْ ضرائبُه فيها الأَضاليلُ
  

صالَتْ على الحُمْسِ في بَدْرٍ مَصاعِبُهُ
 

وفي لفيفِهِمُ العُوذُ المطافيلُ
  

ضراغمٌ أَقْدمُوا في الحربِ يَقْدَمُهُمْ
 

على الملائِكِ مِيكالٌ وجِبْريلُ
  

طَلُّوا الدِّماء فطالُوا بالإِسارِ على
 

جيشٍ تباعَدَ مِنْهُ العُرْضُ والطُّولُ
  

ظَلَمْتُ نفسي فإِنْ أُوخَذْ بِما اجْتَرَمَتْ
 

فكلُّ ما قدَّرَ الرَّحمنُ مفعولُ
  

عِنْدي ذُنوبٌ مِنَ الغُفرانِ مُؤْيِسَةُ
 

والعفوُ عِنْدَ رسولِ اللهِ مأْمولُ
  

غَمْرِ النَّوالِ جزيلاتٍ مواهِبُهُ
 

فما الفراتُ إِذا فاضتْ وما النِّيلُ
  

في جَحْفلٍ لا يَرَى أَدناهمُ خَطَراً
 

أَنْ يُتْرَكَ القِرْنَ إِلاّ وهُوَ مَفْلولُ
  

قومٌ تُبَرِّدُ نارُ الحربِ أَكْبُدَهُمْ
 

إِذا تَوَقَّدَتِ الحِزَّانُ والمِيلُ
  

كمْ مَأْزِقٍ مزَّقُوا أَبطالَهُ كِسَفاً
 

وقد تَلَفَّعَ بالقُورِ العسَاقيلُ
  

لو حاربُوا أَسداً لم يحمِ أَظهرَها
 

مِنْ بطنِ عِثَّرَ غِيلٌ دونَهُ غِيلُ
  

مُسَرْبَلُونَ يَقيناً لا يماثِلُهُ
 

مِنْ نسجِ داودَ في الهَيْجا سَرابيلُ
  

نِعْمَ الهُداةُ هُمُ في كلِّ مُظْلِمَةٍ
 

كأَنَّ أَوجهَهُمْ فيها قناديلُ
  

هيمٌ إِلى وِرْدِها لا يَسْتَفِزُّهُمُ
 

صافٍ بأَبْطحَ أَضحى وهو مَشْمولُ
  

وكمْ بدا مِنْهمُ بَدْرٌ بكلِّ وغىً
 

كأَنَّ ضاحيَةُ بالشَّمسِ مهْلولُ
  

لا تُمسِكُ المالَ أَيْديهم إِذا سُئلوا
 

إِلاّ كما تُمْسِكُ الماءَ الغَرابيلُ
  

يُرْضيكَ تكبيرُهُمْ في كلِّ داجيةٍ
 

وما لهمْ حياضِ المَوْتِ تَهْليلُ
  

b