بسم الله الرحمن الرحيم

الخصوصيّات الدّالّة على مزيد كرامات

أهل بيت النبيّ الطاهرين y

1ـ من الخصوصيّات الدّالّة على مزيد كراماتهم: مشروعيّة الصلاة على أهل بيت النبي الطاهرين y تبعاً للصلاة على المصطفىe في الصلاة وغيرها، ممّا يزيدهم فخراً وشرفاً.

والأحاديث تدل على ذلك في الصحيحين والسنن وغيرها.

2ـ من الخصوصيّات الدّالّة على مزيد كراماتهم: دعاؤه e للإمام علي بن أبي طالبٍ وللبتول فاطمة الزهراء عليهما السلام بالبركة في نسلهما، روى الإمام النسائي في (عمل اليوم والليلة) أنّه  e قال لعليٍّ:" يا عليّ! لا تُحدث شيئاً حتى تلقاني، فدعا النبيّ e بماءٍ فتوضّأ منه، ثُم أفرغه على عليٍّ وفاطمةَ رضي الله عنهما، فقال:" اللهم باركْ فيهما، وباركْ عليهم، وباركْ لهما في نسلهما".

وأخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) في ترجمة الإمام علي،وإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ.

3ـ من الخصوصيّات الدّالّة على مزيد كراماتهم:أنّه وردت عِدّة أحاديث في التّنصيص على دخول أهل البيت في شفاعته e وغضبهe  من القائلين إنّ أهل بيته لا ينتفعون بقرابته،وقد ذكرتها في موضعها من المناقب.

وفي هذه المنقبة والكرامة، قال ابن كثير في (تفسيره) لقول الله تعالى: )وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى:( "وقال السُّديّ عن ابن عباس:" من رضاء محمد صلى الله عليه وسلم ألا يَدْخُل أحدٌ من أهل بيته النارَ". رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.

وقال الحسن: يعني بذلك الشفاعة. وهكذا قال أبو جعفر الباقر.

وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا معاويةُ بن هشام، عن علي بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّا أهلُ بيتٍ اختار الله لنا الآخرة على الدنيا )وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى(".انتهى كلام ابن كثيرٍ.

وفي الباب أيضاً: عَنْ زِرٍّ بن حُبيش ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنْتَ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَتَهَا عَلَى النَّارِ".

 أخرجه الحاكم في (المستدرك)، وقال: هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ولم يُخرجاه.

وفي الحديث والمسألة خلافٌ وأقوالٌ سوف أبينها لاحقاً بمشيئة الله.

4ـ من الخصوصيّات الدّالّة على مزيد كراماتهم:أنّ أهل بيت النبي الطاهرين y أمانٌ لأهل الأرض، ولأمة النبي e ،وإنّ النجاة في اقتفائهم ،أخرج الإمام أحمد في (فضائل الصحابة)، عن عليٍّ بن أبي طالب،  قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"  النجوم أمان لأهل السماء، إذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض".

وأخرج الحاكم في (المستدرك)، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأنه لعلم للساعة ،فقال: النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت أتاها ما يوعدون، وأنا أمان لأصحابي ما كنت، فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون".

قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.

وأخرج الحاكم في (المستدرك)، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس".

قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يُخرجاه.

وأخرج الحاكم في (المستدرك)، عن المفضل بن صالح عن أبي إسحاق عن حنش الكناني، قال : سمعت أبا ذر يقول وهو آخذٌ بباب الكعبة :" يا أيها الناس! من عرفني فأنا من عرفتم، ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول :" مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق".

 قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم ولم يُخرجاه.

قال الذهبي في (التلخيص) : مفضل خرج له الترمذي فقط، ضعفوه.

وفي روايةٍ أُخرى عند الحاكم:" سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوحٍ من قومه، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق".

والحديث أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير، والأوسط).

وفي الباب أحاديث أُخر من طُرقٍ عديدةٍ يُقوِّي بعضها بعضا، تدلّ على أنّ أهل بيت النبي الطاهرين y أمانٌ لأُمّة محمدٍ e ، وأنّ النجاة تكون معهم، قال ابن حجر الهيتميّ في (الصواعق المحرقة) معلِّقاً على الأحاديث:" يُحتمل أنّ المرادَ بأهل البيت الذين هم أمانٌ: علماؤُهم؛ لأنّهم الذين يُهتدى بهم كالنجوم، والذين إذا فُقِدوا جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون، وذلك عند نزول المهدي لما يأتي في أحاديثه أن عيسى يصلي خلفه، ويقتل الدجال في زمنه...."

ثُم قال: "ويُحتمل ـ وهو الأظهر عندي ـ أنّ المرادَ بهم سائرُ أهل البيت، فإن الله لما خلق الدنيا بأسرها من أجل النبي، جعل دوامَها بدوامه ودوامِ أهل بيته؛ لأنّهم يساوونه في أشياء؛... ولأنّه قال في حقهم: "اللّهُمَّ إنّهم منّي وأنا منهم" ؛ولأنّهم بضعةٌ منه بواسطة أنّ فاطمةَ رضي الله عنها أُمُّهم بضعتُه فأُقيموا مقامَه في الأمان".

ثُمّ قال أيضاً:" ووجه تشبيههم بالسفينة فيما مر: أنّ مَن أحبّهم، وعظّمهم شكراً لنعمة مشرِّفهم، وأخذ بهدي علمائهم، نجا من ظلمة المخالفات، ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم، وهلك في مفاوز الطغيان.

 ومر في خبر أنّ من حفظ حرمة الإسلام، وحرمة النبي، وحرمة رحمه، حفظ الله تعالى دينَه ودنياه، ومن لم يحفظ، لم يحفظِ الله دنياه ولا آخرته.

 وورد يرِدُ الحوضَ أهلُ بيتي ومَن أحبهم من أمتي كهاتين السبابتين، ويشهد له خبرُ المرءِ مع مَن أحبَّ.

 وبباب حِطَّة أن الله تعالى جعل دخولَ ذلك الباب الذي هو باب أريحاء أو بيت المقدس مع التواضع والاستغفار سبباً للمغفرة، وجعل لهذه الأمة مودَّةَ أهلِ البيت سبباً لها".

5ـ من الخصوصيّات الدّالّة على مزيد كراماتهم: أنّ كلَّ نسبٍ منقطعٌ إلاّ نسبه e ، وكذا سببه، ويؤيّد ذلك ما أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "كُلُّ سببٍ ونسبٍ منقطعٌ يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي"، ورُوي عن عمر بن الخطاب، والمسور بن مخرمة رضي الله عنهما، وإسناد الحديث حسنٌ.

 وعَنِ الْمِسْوَرِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ :" فَاطِمَةُ مُضْغَةٌ مِنِّى، يَقْبِضُنِي مَا قَبَضَهَا، وَيَبْسُطُنِي مَا بَسَطَهَا، وَإِنَّ الأَنْسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَنْقَطِعُ غَيْرَ نَسَبِى وَسَبَبِي وَصِهْرِي ".

 أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى)، وأحمد في (المسند).

قال شعيب الأرنؤوط: حسنٌ بشواهده.

وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول للناس حين تزوج بنت عليٍّ: "ألا تهنئوني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ينقطع يوم القيامة كلُّ سببٍ ونسبٍ إلاّ سببي ونسبي". أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) و(المعجم الأوسط.

6ـ من الخصوصيّات الدّالّة على مزيد كراماتهم: أنّ كلَّ ابنِ أُمٍّ ينتمون إلى عَصَبَتِهم، إلاّ أولاد ابنته فاطمة رضي الله عنها فإنهم ينتسبون إليه e ، والدليل على ذلك:

v"سُئل النبيُّ صلى الله عليه وسلم، أيُّ أهلِ بيتك أحبُّ إليك ؟ فقال:الحسنُ والحسين،وكان يقول لفاطمة : ادعي لي ابنيّ، فَيَشُمُّهما، ويضمُّهما إليه " أخرجه الترمذيّ في ( السُّنن ).

vعن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ طَرَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي قُلْتُ مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ قَالَ فَكَشَفَهُ فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَى وَرِكَيْهِ فَقَالَ هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا ابْنَتِيَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا".

vعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ :"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُنَا فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ )إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ( نَظَرْت إلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْت حَدِيثِي فَرَفَعْتهمَا".

vعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "لكل بني أمٍّ عَصَبَةٍ ينتمون إليهم إلا ابني فاطمة، فأنا وليُّهُما وعَصَبَتُهُما". أخرجه الحاكم في (المستدرك) وقال: هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.

vعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:" لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَرُونِي ابْنِي مَا سَمَّيْتُمُوهُ قَالَ قُلْتُ حَرْبًا قَالَ بَلْ هُوَ حَسَنٌ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَرُونِي ابْنِي مَا سَمَّيْتُمُوهُ قَالَ قُلْتُ حَرْبًا قَالَ بَلْ هُوَ حُسَيْنٌ فَلَمَّا وُلِدَ الثَّالِثُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَرُونِي ابْنِي مَا سَمَّيْتُمُوهُ قُلْتُ حَرْبًا قَالَ بَلْ هُوَ مُحَسِّنٌ ثُمَّ قَالَ سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ شَبَّرُ وَشَبِيرُ وَمُشَبِّرٌ".أخرجه الحاكم في (المستدرك) وقال: هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه ، قال الذهبي في (التلخيص) : صحيحٌ، وأخرجه أحمد في (المسند),وقال شعيب الأرنؤوط :إسناده حسنٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين.

vعن فاطمة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاها يوما فقال : أين ابناي فقالت : ذهب بهما علي فتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهما يلعبان في مشربة و بين أيديهما فضل من تمر، فقال : يا علي ألا تقلب ابني قبل الحر".

أخرجه الحاكم في (المستدرك) وقال: كلهم أشراف ثقات.

vعن سلمان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : الحسن والحسين ابناي من أحبهما أحبني و من أحبني أحبه الله     و من أحبه الله أدخله الجنة و من أبغضهما أبغضني و من أبغضني أبغضه الله و من أبغضه الله أدخله النار". أخرجه الحاكم في (المستدرك) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يُخرجاه.

عن الحسن البصري رحمه الله قال : " سمعتُ أبا بكرة يقول : رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر،والحسنُ بن عليّ إلى جنبه ، وهو يُقْبِلُ على الناس مَرَّة ، وعليه أخرى ، ويقول : إن ابني هذا سيِّدٌ ، ولعلَّ الله أن يُصْلِحَ به بين فئتين من المسلمين عظيمتين ". أخرجه البخاري والنسائي.

هذه الأحاديث والآثار،كلُّها تدلّ على مزيد كراماتهم، وعلى اختصاصهم بهذه المزيّة والمنقبة التي امتنّ الله بها على أهل بيته من ذُريّة فاطمة الزهراء ،قال الإمام النووي في (روضة الطالبين): "وأولاد بناته يُنسبون إليه، وأولاد بنات غيره لا يُنسبون إليه في الكفاءة وغيرها، قلت كذا قال صاحب التلخيص".

وقال به أيضاً:ابن الملقِّن في كتابه (غاية السُّول في خصائص الرسول)، والحافظ السيوطي في كتابه (الخصائص الكبرى)، والخيضري الشافعي في كتابه (اللفظ المكرَّم بخصائص النبي الأعظم).

7ـ من الخصوصيّات الدّالّة على مزيد كراماتهم:أنّ الصّدقة تحرم على آل محمدٍ صلى الله عليه وسلم ؛لأنّها وسخ الأُمّة، وقد نصّت الأحاديث على ذلك، منها ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه،قال: "أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : كِخْ كِخْ؛  لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قَالَ : أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لاَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ".   

وأخرج الإمام مسلم في (الصحيح)، عَنْ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: " أَنَّا لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ ".

وأخرج الإمام مسلم في (الصحيح)، عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ كَمَا قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: " أَنَّا لاَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ".

وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: "وَاللَّهِ إِنِّى لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِ - أَوْ فِي بَيْتِي - فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً - أَوْ مِنَ الصَّدَقَةِ فَأُلْقِيهَا".

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ:

" لَوْلاَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا". أخرجه مسلم.

وعَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالاَ وَاللَّهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلاَمَيْنِ - قَالاَ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّى النَّاسُ وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ: لاَ تَفْعَلاَ فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ. فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلاَّ نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا فَوَ اللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ، قَالَ عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا، فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجَا مَا تُصَرِّانِ ، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلاَمَ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ، فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّى النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ، قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلاً حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَالَ: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لاَ تُكَلِّمَاهُ، قَالَ:ثُمَّ قَالَ:" إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِي أَوْسَاخُ النَّاسِ"

 ادْعُوَا لي مَحْمِيَةَ - وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ - وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: فَجَاءَاهُ، فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: أَنْكِحْ هَذَا الْغُلاَمَ ابْنَتَكَ، لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَأَنْكَحَهُ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنْكِحْ هَذَا الْغُلاَمَ ابْنَتَكَ،  لِي فَأَنْكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا". قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي. أخرجه مسلم.

وفي روايةٍ أُخرى عند مسلم، للحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ لَنَا:" إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِي أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلاَ لآلِ مُحَمَّدٍ".

وورد في الباب أحاديث أُخر في السنن والمسانيد والمصنفات تدلّ على أنّ الصدقة لا تحِلّ لآل محمد صلى الله عليه وسلم، ولا لمواليهم؛ لأنّ مولى القوم من أنفُسِهم، عن أبي رافعٍ رضي الله عنه "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم، بعث رجلاً من بني مخزومٍ على الصدقة، فأراد أبو رافعٍ أنْ يتبعه، فسأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أمَا علمت أنّا لا تحِلّ لنا الصدقة، وأنّ مولى القوم من أنفُسِهم".

أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبّان، والإمام أحمد، والحاكم، والطبراني.

قال الترمذي عن الحديث في :(باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومواليه): قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، اسمه: أسلم، قال الشيخ الألباني: صحيحٌ.

وأخرج الطبراني في (المعجم الكبير)، عن ابن عباس، قال:"استعمل النبيُّ صلى الله عليه وسلم أرقمَ بن أبي الأرقم الزهري على السعاية، فاستتبع أبا رافع، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال : يا أبا رافعٍ! إنّ الصدقةَ حرامٌ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، وإنّ مولى القوم من أنفُسِهم". وأخرجه أحمد في (المسند)، قال شعيب الأرنؤوط :حديثٌ صحيحٌ.

8 ـ من الخصوصيّات الدّالّة على مزيد كراماتهم:أنّ المهدي المنتظر الذي يخرج في آخر الزمان من أهل بيت النبي الكرام الطاهرين، رُوي عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:  "الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ ".

أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والحاكم، والطبراني.

عن أم سلمة، تقول:" سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر المهدي، فقال: نعم هو حقٌّ، وهو من بني فاطمة"

وفي روايةٍ: " هو من ولد فاطمة" أخرجهما الحاكم في (المستدرك).

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تقوم الساعة حتى تُملأ الأرض ظلما وجورا وعدوانا، ثم يخرج من أهل بيتي مَن يملؤها قسطا وعدلا، كما مُلئت ظلما وعدوانا".

 أخرجه الحاكم في (المستدرك)، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، قال الذهبي في (التلخيص) : على شرط البخاري ومسلم ، والإمام أحمد في (المسند).

 وعن أبي سعيد رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:: المهدي منّا أهلُ البيت، أشمُّ الأنف، أقنى، أجلى، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما مُلئت جورا وظلما هكذا، وبسط يساره وإصبعين من يمينه المسبِّحَة والإبهام، وعقد ثلاثة".

 أخرجه الحاكم في (المستدرك)، وقال:هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم ولم يُخرجاه.

 وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال :" يخرج في آخر أمتي المهديّ، يَسقيه الله الغيثَ، وتُخرج الأرضُ نباتَها، ويُعطى المالَ صِحاحاً، وتَكثر الماشيةُ، وتَعْظُمُ الأُمّة، يعيش سبعاً أو ثمانياً، يعني: حِجَجاً".

 أخرجه الحاكم في (المستدرك)، وقال: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد

ولم يُخرجاه، قال الذهبي في (التلخيص) : صحيحٌ.

 عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:  "الْمَهْدِيُّ مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الأَنْفِ، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلاً، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ ". أخرجه أبو داود في (السنن).

عَنْ عَلِىٍّ رضى الله تعالى عنه، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلاَّ يَوْمٌ، لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا". أخرجه أبو داود، وأحمد.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدنيا إِلا يومٌ واحدٌ، لطوّل الله ذلك اليومَ، حتى يبعثَ الله فيه رجلاً مِنِّي - أو من أهل بيتي - يواطئ اسمُهُ اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي، يملأُ الأرضَ قِسْطاً وعدلاً، كما مُلئت ظُلماً وجَوْراً". أخرجه أبو داود، والترمذيّ، والطبراني في (المعجم الكبير، والأوسط).

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمَهْدِيُّ مِنَّا، أَهْلَ الْبَيْتِ! يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ". أخرجه أحمد، وابن ماجه، وغيرهما.

وخلاصة ما سبق:قال الإمام أبو الحسن الآبري في كتابه (مناقب الشافعي): "قد تواترت الأخبار، واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر المهدي،وأنّه من أهل بيته ،وأنّه يملك سبع سنين،وأنّه يملأ الأرض عدلاً،وأنّ عيسى عليه السلام يخرج فيساعده على قتل الدّجّال، وأنه يؤمٌّ هذه الأُمّة ،ويصلِّي عيسى خلفه "

B