بسم الله الرحمن الرحيم

إكرام الصّحابة والسّلف لأهل بيت النبيّ الطاهرين  y

وتوقيرهم

vعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،قَالَ:قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه:"ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ". أخرجه البخاري.

قيل في معنى ارقبوا: راعوه واحترموه وأكرموه،والله أعلم.

وقيل ـ أيضاً ـ في "ارقبوا محمدا":أي: احفظوه في أهل بيته، فلا تسبوهم،ولا تؤذوهم، وهم: فاطمة وأولادها رضي الله عنها وعنهم،  أوهم أزواجه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن.

vعن عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،قَالَ:"لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ ـ يَعْنِي مَالَ اللَّهِ ـ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ" وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَقَّهُمْ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي". أخرجه البخاري.

vوالحديث ـ أيضاً ـ اتّفق عليه الشيخان مطولاً: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ وَمَا بَقِىَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْمَالِ " وَإِنِّي وَاللَّهِ لاَ أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئًا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ فِي ذَلِكَ - قَالَ - فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ لَيْلاً وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِىٌّ وَكَانَ لِعَلِىٍّ مِنَ النَّاسِ وِجْهَةٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِىٌّ وُجُوهَ النَّاسِ فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِى بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الأَشْهُرَ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا وَلاَ يَأْتِنَا مَعَكَ أَحَدٌ - كَرَاهِيَةَ مَحْضَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - فَقَالَ عُمَرُ لأَبِى بَكْرٍ وَاللَّهِ لاَ تَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي إِنِّي وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ. فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ. فَتَشَهَّدَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ وَكُنَّا نَحْنُ نَرَى لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِى بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِى"، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهِ عَنِ الْحَقِّ وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلاَّ صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلِىٌّ لأَبِى بَكْرٍ مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلاَةَ الظُّهْرِ رَقِىَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِىٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِى بَكْرٍ وَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِى بَكْرٍ وَلاَ إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الأَمْرِ نَصِيبًا فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا أَصَبْتَ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ".

وهذا قاله أبو بكر الصّدّيق رضي الله عنه على سبيل الاعتذار عن منعه لفاطمة رضي الله عنها ما طلبتْهُ مِن ترِكَة النبيّ e.

vأخرج (الدار قطني):"أن عمر رضي الله عنه قال لفاطمة: ما من الخلق أحد أحب إلينا من أبيكِ، وما من أحدٍ أحبُّ إلينا منك بعد أبيك".

vأخرج (العسكري) عن أنسٍ، قال:" بينما النبي في المسجد إذ أقبل عليٌّ فسلم، ثم وقف ينظر موضعاً يجلس فيه، فنظر في وجوه الصحابة أيُّهم يُوسِعُ له، وكان أبو بكرٍ رضي الله عنه يمينه, فتزحزح له عن مجلسه, وقال له:ههنا يا أبا حسن, فجلس بين النبيّ وبين أبي بكرٍ, فعُرِف السرورُ في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقال: يا أبا بكرٍ! إنّما يَعرف الفضلَ لأهل الفضل ذوو الفضل".

vأخرج(ابن السمان):أنّه لما جاء أبو بكرٍ وعليٍّ رضي الله عنهما؛ لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم، بعد وفاته بستة أيامٍ, قال عليٌّ: تقدّمْ يا خليفةَ رسول الله! فقال أبو بكرٍ: ما كنتُ لأتقدمَ رجلاً سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، يقول فيه: عليٌّ منّي كمنزلتي من ربي".

vأخرج (الدار قطني) عن الشعبي قال: "بينما أبو بكر جالسٌ، إذْ طلع عليٌّ رضي الله عنه فلما رآه، قال: مَن سرَّهُ أن ينظرَ إلى أعظمِ الناس منزلةً، وأقربِهم قرابةً، وأفضلِهم حالةً، وأعظمِهم حقّاً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلينظر إلى هذا الطالع ".

vأخرج (الدار قطني):"أنّ عمر رضي الله عنه جاءه أعرابيان يختصمان، فأَذِن لعليٍّ رضي الله عنه في القضاء بينهما، فقضى، فقال أحدهما: هذا يقضي بيننا، فوثب إليه عمرُ، وأخذ بتلابيبه، وقال: ويحك! ما تدري من هذا؟! هذا مولاي، ومولى كلِّ مؤمنٍ، ومَن لم يكن مولاه فليس بمؤمنٍ".

vعن ابن العباس قال:" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، فأبصر أبو بكرٍ العباسَ بن عبد المطلب يوماً مقبلاً، فتَنَحّى له عن مكانه، ولم يره النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما نَحّاك يا أبا بكرٍ؟ فقال: هذا عمُّك يا رسولَ الله! فسُرّ بذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى رُئِيَ ذلك في وجهه".

أخرجه ابن عساكر،وقال:ولم أر في سنده من تكلّم فيه، وهو عند السيوطي في (جامع الأحاديث)،والمتقي الهندي في (كنز العمال).

vأخرج (الدار قطني): "أنه كان إذا جلس أبو بكرٍ عن يمينه، وعمرُ عن يساره,وعثمانُ بين يديه وكان كاتبَ سرِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فإذا جاء العباسُ بن عبد المطلب تنحّى أبو بكرٍ، وجلس العباس مكانه".

vأخرج (ابن عبد البر): أنّ الصحابةَ كانوا يعرفون للعباس فضلَهُ, فيُقدِّمُونه، ويشاورونه، ويأخذون برأيه رضي الله عنهم.

vعن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال :" صَلَّى أبو بكر العصر، ثم خرج يمشي ومعه عليّ ، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان ، فحمله على عاتقه،وقال:

            بأبي،شَبِيه بالنبيِّ               ليس شبيه بعليّ

وعليٌّ يضحك ". أخرجه البخاري.

vأخرج (الدار قطني): "أنّ الحسنَ جاء لأبي بكرٍ رضي الله عنهما، وهو على منبر رسول الله، فقال: انزل عن مجلس أبي.

فقال: صدقتَ، والله إنّه لمجلسُ أبيك، ثم أخذه وأجلسه في حجره وبكى.

فقال علي رضي الله عنه: أمَا واللهِ ما كان عن رأيي.

فقال: صدقتَ، واللهِ ما اتهمتُكَ".

فانظر: لعِظَم محبة أبي بكرٍ، وتعظيمه، وتوقيره للحسن حيث أجلسه على حجره وبكى.

vعن عروة بن الزبير:قال:"كان عبدُ الله بنُ الزبير رضي الله عنه أحبَ البشر إِلى عائشةَ بعدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر،وكان أَبَرَّ الناس بها ، وكانت لا تُمسِكُ شيئا ، فما جاءها من رِزْقِ الله تصدَّقت به،فقال ابنُ الزُّبَيْرِ:يَنبغي أن يُؤخَذَ على يَدَيْها،فقالت: أَيؤخَذُ على يَدَيَّ ؟ عليَّ نَذْرٌ إِن كَلَّمتُهُ ،فاستشفع إِليها برجال من قريش، وبأَخوال رسولِ الله صلى الله عليه وسلم خاصَّة ،فامتنعتْ،فقال له الزُّهريُّون أخوالُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، منهم عبدُ الرحمن بنُ الأسود بن عبد يغوث والمِسْوَرُ بنَ مخرمةَ: إِذا استأذّنا فاقتحم الحجابَ،ففعل،فأَرسل إِليها بعشرَ رِقَاب فأعتقتْهم ،ثم لم تزل تُعتِقُهم حتى بلغتْ أربعين ، فقالت: وَدِدتُ أَني جَعَلْتُ حينَ حَلَفْتُ عملا أعملُه ، فَأَفرُغ منه".

vوفي روايةٍ طَرفٌ منه: قال عروةُ : ذهبَ عبدُ الله بنُ الزبير مع أُناس من بني زُهرةَ إِلى عائشةَ ، وكانت أرقَّ شيء عليهم؛لقرابتهم من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم". أخرجه البخاري.

vعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،فَقَالَ:اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا،وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ".أخرجه البخاري.

vأخرج ابن سعد في (الطبقات):أنّ كعباً قال لعمر:"إنّ بني إسرائيل كانوا إذا أصابتهم سَنةٌ، استسقوا بعصبة نبيهم، فقال عمر: هذا العباسُ، انطلقوا بنا إليه، فأتاه، فقال: يا أبا الفضل! ما ترى ما الناس فيه، وأخذ بيده وأجلسه معه على المنبر، وقال: اللّهمّ إنّا قد توجّهنا إليك بعمِّ نبيّك، ثُم دعا العباسُ".

vأخرج (ابن عبد البر): "أنّ العباسَ لم يَمُرّ بعمرَ وعثمانَ رضي الله عنهم راكِبَيْنِ إلاّ نزلا، حتى يَجُوزَ إجلالاً لعمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمشيَ وهما راكبان".

vأخرج (الزبير بن بكار) عن ابن شهاب:" أنّ أبا بكرٍ وعمرَ زمنَ ولايتهما،كان العباسُ لا يلقاه واحدٌ منهما راكباً، إلاّ نزل وقاد دابّتَهُ، ومشى معه حتى يبلغَ منزلَهُ أو مجلسَهُ، فيُفارِقَه".

vعن أبي جعفر محمد بن علي، أن العباس جاء إلى عمر، فقال له: إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أقطعني البحرين، قال:مَن يعلم ذلك؟ قال:المغيرة بن شعبة، فجاء به فشهد له،قال:فلم يمض له عمر ذاك كأنّه لم يقبل شهادته، فأغلظ العباس لعمر،فقال عمر: يا عبد الله! خذ بيد أبيك.

وقال عمر:والله يا أبا الفضل لأنَا بإسلامك كنتُ أسرّ مني بإسلام الخطاب لو أسلم؛ لمرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

أخرجه ابن سعد في (الطبقات)، وهو عند السيوطي في (جامع الأحاديث)،والمتقي الهندي في (كنز العمال).

vعن عامر الشعبي أن العباس تحفّى عمر في بعض الأمر، فقال له: يا أمير المؤمنين! أرأيت لو جاءك عمُّ موسى مسلما ما كنتَ صانعا به؟ قال: كنت والله محسنا إليه، قال:فأنا عمُّ محمدٍ النبي!قال:وما رأيك يا أبا الفضل؟ فوالله لأبوك أحبُّ إليّ من أبي! قال:آلله، قال:آلله، قال: إني كنت أعلم أنه أحبُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي، فإني أُوثِر حبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على حبي ".

أخرجه ابن سعد في (الطبقات)، وهو عند السيوطي في (جامع الأحاديث)، والمتقي الهندي في (كنز العمال).

ومعنى تحفّى: يقال: أحفى فلان بصاحبه وحفي به، وتحفّى: أي: بالغ في عزه والسؤال عن حاله.

vعن الحسن قال: " بقي في بيت المال على عهد عمرَ شيءٌ بعدما قَسَّم بين الناس، فقال العباس لعمرَ وللناس: أرأيتم لو كان فيكم عمُّ موسى أكنتم تكرمونه؟ قالوا: نعم، قال: فأنا أحقُّ به، أنا عمُّ نبيّكم صلى الله عليه وسلم، فكلّمَ عمرَ الناسُ فأعطوه تلك البقيّة التي بقيت ".

أخرجه ابن سعد في (الطبقات)، وهو في (كنز العمال) للمتقي الهندي.

vعن العباس بن عبد الله بن معبد قال:" لمّا دَوّن عمرُ بن الخطاب الديوانَ،كان أوّل مَن بدأ به في المدعي بني هاشمٍ، ثم كان أوّلُ بني هاشمٍ يُدعَى العباسُ بن عبد المطلب في ولاية عمرَ وعثمانَ ".

أخرجه ابن سعد في (الطبقات)،وهو في (كنز العمال) للمتقي الهندي.

vأخرج ابن سعد في (الطبقات): عن عُبيد بن حُنين، عن الحسين، قال:" صَعدتُ المنبرَ إلى عمر، فقلت: ؟ انزل عن منبر أبي، واذهب إلى منبر أبيك.

فقال: إنّ أبي لم يكن له منبرٌ، فأقعدني معه، فلمّا نزل، قال: أي بُنيّ!مَن علّمك هذا ؟ قلت: ما علّمَنِيه أحدٌ.

قال: أي بُنيّ!وهل أَنبتَ على رؤوسنا الشَّعرَ إلاّ اللهُ ثم أنتم ! ووضع يدَهُ على رأسه، وقال: أي بُنيّ ! لو جَعلت تأتينا وتَغشَانا.

فقال علي: واللهِ ما أمرتُ بذلك.

فقال عمر واللهِ ما اتهمناك".

قال الذهبيّ : إسناده صحيحٌ.

vأخرج (الدار قطني):" أن الحسن استأذن على عمر فلم يُؤذَن له، فجاء عبد الله بن عمر فلم يُؤذَن له، فمضى الحسنُ، فقال عمر: عليَّ به، فجاء، فقال يا أمير المؤمنين: قلتُ: إنْ لم يُؤذَن لعبد الله لا يُؤذَن لي،فقال: أنت أحقُّ بالإذن منه، وهل أنبت الشعرَ في الرأس بعد الله إلاّ أنتم؟!".

وفي روايةٍ له: "إذا جئت فلا تستأذن".

vأخرج (ابن أبي الدنيا):"أن عمر لما أراد أن يفرض للناس، قالوا له: ابدأ بنفسك، فأبى، وبدأ بالأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم,فلم يأت قبيلته إلا بعد خمس قبائل, وفرض للبدريّين خمسة آلاف,ولمن ساواهم إسلاما ولم يشهد بدرا خمسة آلاف, وللعباس اثني عشر ألفا, وللحسنين كأبيهما, ومن ثم قال ابن عباس: إنه كان يحبهما؛ لأنه فضلهما في العطاء على أولاده".

vروى جعفر بن محمد، عن أبيه: " أن عمر جعل للحسين مِثْلَ عطاءِ عليٍّ ، خمسةَ آلافٍ ".

vعن موسى بن محمد بن إبراهيم التيميّ ، عن أبيه: " أنّ عمر أَلْحقَ الحسنَ والحسينَ بفريضة أبيهما ؛ لقرابتهما من رسول الله e ، لكلِّ واحدٍ خمسةُ آلافٍ ".

vعن حماد بن زيد، عن معمر، عن الزهري: " أن عمر كسا أبناءَ الصحابة، ولم يكن في ذلك ما يصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن، فأُتِيَ بكسوةٍ لهما، فقال: الآن طابت نفسي " .

vعن موسى بن محمد بن إبراهيم التيميّ ، عن أبيه: " أنّ عمر أَلْحقَ الحسنَ والحسينَ بفريضة أبيهما ؛ لقرابتهما من رسول الله e ، لكلِّ واحدٍ خمسةُ آلافٍ ".

vعن أبي المهزم،قال:كنّا في جنازةٍ،فأقبل أبو هريرة ينفضُ بثوبه الترابَ عن قدم الحسين.

vعن الشعبي قال: صلّى زيدُ بن ثابتٍ على جنازةِ أُمِّهِ ، ثُم قُرِّبت له بغلتُه ليركبَها، فجاء ابن عباس فأخذ بِرِكَابه، فقال زيدٌ: خَلِّ عنه يا ابنَ عمِّ رسول الله، فقال: هكذا نفعل بالعلماء، فقَبَّل زيدٌ يدَ ابنِ عباسٍ، وقال: هكذا أُمِرنا أن نفعلَ بأهل بيتِ نبيِّنا".

vلما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردّدُ إليه مع أخيه الحسن فيكرمهما معاوية إكراماً زائداً، ويقول لهما: مرحباً وأهلاً، ويعطيهما عطاءً جزيلاً، وقد أطلق لهما في يومٍ واحدٍ مائتي ألفٍ، وقال:خذاها وأنا ابن هند، والله لا يعطيكماها أحدٌ قبلي ولا بعدي، فقال الحسين: والله لن تُعطي أنت ولا أحدٌ قبلك ولا بعدك رجلاً منّا.

vعن العيزار بن حريث، قال: بينا عمرو بن العاص في ظل الكعبة، إذ رأى الحسينَ،فقال:هذا أحبُّ أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم.

vعن إبراهيم بن نافع ،عن عمرو بن دينار، قال: كان الرجل إذا أتى ابنَ عمرَ، فقال: إنّ عليَّ رقبةً من بني إسماعيل،قال:عليك بالحسن والحسين.

vعن أبي غسّان مالك بن إسماعيل النّهديّ، قال:كان أبو عثمان النّهديّ من ساكني الكوفة، ولم يكن له بها دارٌ لبني نهْدٍ، فلمّا قُتِل الحسين بن عليٍّ عليه السّلام، تَحوّل فنزل البصرة،وقال:لا أسكنُ بلداً قُتِل فيه ابنُ بنتِ رسول الله صلى الله عليه و سلم".

vوأبو عثمان النّهديّ:تابعيٌّ جليلٌ مخضرمٌ، أدرك النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يره.

أخرجه ابن سعد في (الطبقات) بإسنادٍ صحيحٍ.

vيُقال: لمّا كانت رأسُ الحسين في خزانة يزيد بن معاوية، رأى سليمانُ بن عبد الملك النبيَّ e في المنام يُلاطفه ويُبشره، فسأل الحسنَ البصري عن ذلك،فقال:لعلّك صنعت إلى آله معروفاً،قال:نعم،وجدت رأسَ الحسين في خزانة يزيد،فكسوته خمسةَ أثوابٍ،وصلّيت عليه مع جماعة من أصحابي، وقبرته،فقال له الحسن البصريُّ:هو ذلك سببُ رضاه عليك،فأمر سليمانُ للحسن بجائزةٍ سَنيّةٍ.

vويُقال:لمّا كانت الحرسُ على الرأس كلّما نزلوا منزلاً وضعوه على رمحٍ، وحرسوه،فرآه راهبٌ في دَيْرٍ، فسأل عنه، فعرَّفوه به،فقال: بئس القومُ أنتم، لو كان للمسيح ولدٌ لأسكنّاه أحْدَاقَنا،بئس القومُ أنتم، هل لكم في عشرة آلافِ دينارٍ،ويَبِيْتُ الرأسُ عندي هذه الليلة؟!

قالوا:نعم،فأخذه،وغسّله،وطيّبه،ووضعه على فخِذه، فوجد منه نوراً صاعداً إلى عنان السماء،وقعد يبكي إلى الصبح،ثُم أسلم؛لأنّه رأى نوراً ساطعاً من الرأس إلى السماء، ثُم خرج عن الدَّيْرِ وما فيه،وصار يَخدمُ أهلَ البيت.

قلت:قال ابن الجوزي: لمّا فعل يزيد برأس الحسين ما فعل، كان عنده رسولُ قيصر،فقال متعجباً:إنّ عندنا في بعض الجزائر في (دير حافر) حمارَ عيسى،فنحن نحجُّ إليه كلَّ عامٍ من الأقطار، ونُنذِرُ النذورَ، ونُعظِّمُهُ كما تُعظِّمونَ كعبتَكُم،فأشهدُ أنّكم على باطلٍ.

وقال ذميٌّ آخر: بيني وبين داودَ سبعونَ أباً،وإنّ اليهودَ تُعظِّمُني، وتحترِمُني، وأنتم قتلتُم ابنَ نبيِّكُم.

vعن أبي إسحاق عن رَزِين بن عُبيد، قال:"كنت عند ابن عباس t فأَتَى زينُ العابدين عليُّ بن الحسينt ، فقال ابن عباس:مرحباً بالحبيب ابن الحبيب ". أخرجه أحمد في (فضائل الصحابة)،وإسناده صحيحٌ.

وأخرجه ابن سعد في (الطبقات) بإسنادٍ صحيحٍ.

vرُوي عن عبد الله بن حسن بن حسن، قال: " أتيتُ عمر بن عبد العزيز في حاجةٍ، فقال لي: إذا كان لك حاجةٌ فأرْسلْ إليّ، أو اكتُبْ، فإنّي استحيى من الله أن يَراك على بابي ".

vقالت فاطمة بنت عليٍّ بن أبي طالب:"لمّا دخلت على عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة،فأخرج من عنده،وقال لها: يا ابنة عليٍّ!

واللهِ ما على ظهر الأرض أهلُ بيتٍ أحبَّ إليّ منكم، ولأنتم أحبُّ إليّ من أهل بيتي".

vأخرج (أبو الفرج الأصبهاني):" أنّ عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي رضي الله عنهم, دخلَ يوماً على عمر بن عبد العزيز، وهو حَدَثُ السنِّ, وله وَفرةٌ, فرفعَ عمر بن عبد العزيز مجلِسَهُ, وأقبلَ عليه, وقضى حوائجه, ثم أخذ بعكنةٍ من عُكنه فغمزها حتى أوجعه, وقال: أذكرها عندك للشفاعة, فلمّا خرج لِيمَ على ما فعل به, فقال: حدثني الثقةُ حتى كأنّي أسمعُهُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّما فاطمةُ بِضْعةٌ منّي يسرّني ما يسرّها",وأنا أعلمُ أنّ فاطمة لو كانت حيةً لسرّها ما فعلتُ بابنها,قالوا:فما غَمْزُكَ بطنه,وقولُكَ ما قلتَ؟! فقال:ليس أحدٌ من بني هاشمٍ إلاّ وله شفاعةٌ,ورجوت أن أكونَ في شفاعة هذا".

vأخرج الخطيب في (تاريخ بغداد):" قال: كان عبد الرحمن بن صالح الأزديّ رافضياً،وكان يَغشى أحمدُ بن حنبلٍ،فيُقرِّبُه،ويُدْنِيه،فقيل له:يا أبا عبد الله! عبدُ الرحمنِ رافضيٌّ،فقال:سبحان الله!رجلٌ أحبَّ قوماً من أهلِ بيتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم،نقولُ له:لا تُحبّهم، هو ثِقةٌ".

إسناده صحيحٌ إلى الإمام أحمد بن حنبلٍ رضي الله عنه.

vقال يحيى بن معين:يَقْدُم عليكم رجلٌ من أهل الكوفة، يُقال له عبد الرحمن ابن صالح: ثقةٌ صدوقٌ شيعيٌّ؛لأنْ يَخِرَّ من السماء أحبُّ إليه من أن يكذبَ في نصف حرفٍ".

vأخرج الخطيبُ البغداديُّ في (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع): عن عبد الله بن أحمد بن حنبل،قال:" رأيت أبي إذا جاءه الشيخُ والحَدَثُ من قُريشٍ، أو غيرُهم من الأشراف،لا يَخرجُ من باب المسجد حتى يُخرِجَهم، فيكون هم يَتَقدَّمونَهُ ثم يَخرجُ بعدهم".

vكان أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه:يَعظِّمُ أهلَ البيت كثيراً،ويَتقرَّبُ بالإنفاق على المتسَتِّرِين منهم والظاهرين،حتى قيل:إنّه بعث إلى مُتَستِّرٍ منهم باثني عشر ألف درهمٍ،وكان يَحضُّ أصحابَهُ على ذلك.

vوقد بالغ الشافعيّ في احترام آل البيت وتوقيرهم،وصرّح بأنّه من شيعتهم، حتى قيل فيه ما قيل، فأجاب عن ذلك بقوله:

آلُ النـبيّ ذَرِيْعَـتي    وهم إليـه وسيـلتي

أرجو بِهم أُعطى غداً    بيدي اليمينِ صحيفتي

vعن أبي بكر بن عيّاش،قال:لو أتاني أبو بكرٍ وعمرُ وعليٌّ، لبدأت بحاجة عليٍّ قبلهما؛لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم،ولأَنْ أَخِرَّ من السماء إلى الأرض أحبُّ إليّ من أن أُقدّمَه عليهما".

vرُوي أنّ مالكاً رحمه الله لمّا ضربه جعفرُ بن سليمان،ونَالَ منه ما نال، وحُمِل مغشيّاً عليه،دخل عليه الناسُ،فأَفَاق،فقال:أُشهدُكم أنّي جعلتُ ضاربي في حِلٍّ،فسُئل بعد ذلك،فقال:خِفتُ أن أموتَ فألقى النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم فأستحْيِى منه أن يدخلَ بعضُ آله النارَ بسببي ".

وقيل:إنّ المنصورَ أقَاده من جعفرٍ:فقال له:أعوذُ بالله،واللهِ ما ارتفع منها سوطٌ عن جسمي إلاّ وقد جعلتُهُ في حِلٍّ؛لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم".

vقال القاضي عِيَاض في(الشفا بتعريف حقوق المصطفى):"فصلٌ: ومن توقيره صلى الله عليه وسلم وبِرِّه بِرُّ آلهِ وذريَّتِهِ وأمهاتِ المؤمنين أزواجِهِ،كما حضَّ عليه صلى الله تعالى عليه وسلم،وسلكه السلفُ الصالحُ رضي الله عنهم،قال الله تعالى:" إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" وقال تعالى: "وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ".

vوقال ـ أيضاً ـ:"قال بعضُ العلماءِ:معرفتُهم هي معرفةُ مكانِهم من النبيّ صلى الله عليه وسلم،وإذا عرفَهم بذلك عَرفَ وجوبَ حقِّهِم،وحُرمتِهِم بسببِهِ".

B