بسم الله الرحمن الرحيم

النبيّe  يوصي أُمَّته بأهل بيته الطاهرين  y

vعن أبي سعيد الخدري : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " ألا إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي وإن كرشي الأنصار فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم ".

رواه الترمذيّ وقال: هذا حديث حسن. قال وفي الباب عن أنس.

قال السخاويّ: وهذا غايةٌ في التعطف عليهم، والوصيّة بهم.

vوأمّا قوله:....عن مسيئهم، فهو من نمط قولهe :" أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلاّ الحدود" ؛ إذ أهل البت النبويّ والأنصار من أجلّ ذوي الهيئات.

vعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه سئل عن قوله: "إلا المودة في القربى" فقال سعيد بن جبير:"قُربى آل محمد e ، فقال ابن عباس عجلت إن النبيe  لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة ، فقال  إلاّ أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة ".أخرجه البخاريّ.

vوكذا رواه البخاريّ في موضعٍ آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما :" إلا المودة في القربى" قال: فقال سعيد بن جبير: "قربى محمد e ،فقال إن النبي e لم يكن بطن من قريش إلا وله فيه قرابة، فنزلت عليه إلاّ أن تصلوا قرابةً بيني وبينكم".

vوورد في شرح (المودة في القربى):تودّون أهل قرابتي ولا تؤذونهم.

vوالمراد بقرابتهe  بنو هاشم وبنو المطلب الذين نصروه وكانوا معه قبل أن يُسلموا وبعد أن أسلموا، ( فنزلت ) أي: فنزل هذا المعنى.

vروى الترمذيّ قال: " سُئل ابن عباس عن هذه الآية "قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى" فقال سعيد بن جبير:"قُربى آل محمدe  ، فقال ابن عباس: أ عجلت! إن رسول اللهe  لم يكن بطن من قريش إلاّ كان له فيهم قرابة، فقال: إلاّ أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة".

أخرجه الترمذي في (السُّنن )وقال: هذا حديث حسن صحيح.

vوقد رُوي من غير وجهٍ عن ابن عباس، قال الشيخ الألباني : صحيحٌ. وعلى ذلك فقد بان الصحيح في تفسير هذه الآية.

vوقد جاءت الوصيّة الصّريحة بأهل البيت في أحاديث كثيرة، منها:

vأخرج الترمذيّ في (السُّنن) عن عطية عن أبي سعيد والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر:كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما".

قال الترمذيّ: وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . قال الشيخ الألباني : صحيحٌ.

vوروى الترمذيّ ـ أيضاً ـ عن جابر بن عبد الله قال : "رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول: يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي".

قال الترمذيّ: وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد. قال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

قال: وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان وغير واحد من أهل العلم.قال الشيخ الألباني : صحيحٌ.

vأخرج الطبراني في (الأوسط): عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللهe : "إني تارك فيكم الثقلين:أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله عز و جل حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض"

vأخرج الطبراني في (الكبير): عن الأعمش عن عطية : عن أبي سعيد رفعه، قال: "كأني قد دُعيت فأجبت فإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي وإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟ ".

vوالحديث إسناده حسنٌ بشواهده ومتابعاته. 

vفقد أخرج مسلم في (صحيحه):عن يَزِيد بْن حَيَّانَ قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ،قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لاَ فَلاَ تُكَلِّفُونِيهِ.ثُمَّ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّى فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ . فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَأَهْلُ بَيْتِي: أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي . فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ وَمَنْ هُمْ قَالَ هُمْ آلُ عَلِىٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ . قَالَ كُلُّ هَؤُلاَءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ قَالَ نَعَمْ ".وأخرجه أحمد في (المسند).

vأخرج النّسائيّ في (السنن الكبرى)، وابن خُزيمة في (صحيحه):عن يحيى بن سعيد بن حيان عن يزيد بن حيان قال: "انطلقت أنا وحصين بن سمرة بن عمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فجلسنا إليه فقال حصين يا زيد حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شهدت معه قال : قام رسول الله صلى الله عليه و سلم بماء يدعى خما فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر، ثم قال: أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه وإني تارك فيكم الثقلين: أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه وتركه كان على الضلالة، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات: قال حصين: فمن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة قال: مَن هم؟ قال: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس".

vوأخرج الحاكم في (المستدرك): عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: "لما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقمّت، فقال:كأني قد دُعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين: أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله تعالى، وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟ فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض.

ثم قال : إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد عليٍّ رضي الله عنه، فقال:من كنت مولاه فهذا وليّه، اللهم وَالِ مَن والاه و عاد من عاداه". وذكر الحديث بطوله.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يُخرجاه بطوله. شاهده حديث سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل أيضا صحيح على شرطهما. وقد سكت عنه الذهبي في التلخيص.

vوأخرج الطبراني في (الكبير): عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: "لما صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا تحتهن، ثم بعث إليهن فقُمّ ما تحتهن من الشوك، وعَمِد إليهن فصلى تحتهن، ثم قام فقال : يا أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لن يُعمّر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله، وإني لأظن أني يوشك أن أدعى فأجيب، وإني مسؤولٌ وإنكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون؟

قالوا: نشهد أنك قد بلغت وجهدت ونصحت، فجزاك الله خيراً.

فقال:أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدا عبده ورسوله، وأنّ جنته حقٌّ، وأنّ ناره حقٌّ، وأنّ الموت حقٌّ، وأنّ البعث بعد الموت حقٌّ، وأنّ الساعة آتيةٌ لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور.

قالوا:بلى نشهد بذلك، قال :اللهم اشهد.

ثم قال: أيّها الناس إنّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه - يعني عليا - اللهم وال من والاه،وعاد من عاداه.

ثم قال :يا أيّها الناس إني فَرَطكم، وإنكم واردون عليَّ الحوض، حوضٌ أعرض ممّا بين بُصْرَى وصنعاء، فيه عدد النجوم قُدحانٌ من فضةٍ، وإني سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟

الثقلُ الأكبرُ:كتابُ الله عز وجل سببٌ طرفُه بيد الله، وطرفُه بأيديكم، فاستمسكوا به لا تَضِلُّوا ولا تُبدِّلوا، وعترتي أهلُ بيتي، فإنّه نبّأني اللطيفُ الخبيرُ أنّهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ الحوضَ".

والحديث له طرقٌ كثيرة منها ما هو في (صحيح مسلم) وقد بيّنت ذلك، ومنها ما هو في كتب (المسانيد) و(السنن) و(المعاجم) وكتب الصحاح الأُخرى، وقد اخترتُ منها، ومجمل القول: إنّ أسانيد الحديث حسنةٌ بالشواهد والمتابعات، والله أعلم.

vوفي الختام لنا وقفتان :

vالوقفة الأُولى:( غدير خُمّ ) الوارد في حديث وصيّة رسول الله e هو مكانٌ قريبٌ من الجُحْفة، وهو غديرٌ تصبُّ فيه عينٌ، وحوله شجرٌ كثيرٌ ملتفٌّ، وهي الغيضة التي تُسمّى: خُمّ، وبين الغدير والعين مسجد النبيّ e ، نزل النبيّ e في هذا الموضع يوم الأحد الثامن عشر من ذي الحجة بعد رجوعه من حجّة الوداع وخطب فيه بأصحابه، وقد نصّ في خطبته e على الثقلين: كتاب الله، والعترة الطيبة الطاهرة، قال الإمام السّخاويّ: "وإنّما سمّاهما بذلك: إعظاماً لقدرهما، وتفخيما لشأنهما، فإنّه يقال لكلّ شيءٍ نفيسٍ: ثقيلٌ، وـ أيضاً ـ فلأن الأخْذ بهما والعمل بهما ثقيلٌ....

وناهيك بهذا الحديث العظيمِ فخراً لأهل بيت النبيّ e؛لأنّ قوله e :" انظروا كيف تخلفوني فيهما" و"أُوصيكم بعترتي خيراً" و"أُذكركم الله في أهل بيتي" على اختلاف الألفاظ في الروايات...،تتضمن الحثّ على المودّة لهم، والإحسان إليهم، والمحافظة بهم، واحترامهم، وإكرامهم، وتأدية حقوقهم الواجبة والمستحبة، فإنّهم من ذُرِّيّةٍ طاهرةٍ، من أشرف من وُجِد على وجه الأرض فخراً، وحسباً، ونسباً، ولاسيّما إذا كانوا متَّبِعين للسُّنة النّبويّة الصحيحة الواضحةِ الجليّة، كما كان عليه سلفهم، كالعبّاس وبنيه، وعليٍّ وآل بيته وذويه رضي الله عنهم".

vالوقفة الثانية:بيّن النبيّ e في خطبته في ( غدير خُمّ ) أنّ الثقلين هما: أوّلاً:كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وأنّ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّور، وأنّ مَن استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومَن أخطأه وتركه كان على الضلالة، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ.  والثقل الثاني:العترة الطيبة الطاهرة،( أهل بيت النبيّ الكريم e )، فقال e مُوصياً ومُذكِّراً أُمّته: وَأَهْلُ بَيْتِي:أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي . ثلاث مراتٍ.

وبيّن النبيّ e أنّ أحدهما أعظم من الآخر، أو أحدهما أكبر من الآخر.

وأنّه e نبّأه اللطيفُ الخبيرُ أنّهما لن ينقضيا حتى يردا عليه الحوضَ, أو: لن يتفرّقا حتى يردا عليه الحوض.وقالe  لأُمّته: " انظروا كيف تخلفوني فيهما"

vقلت: في هذا الحديث ـ حديث الثقلين ـ مَنقبةٌ عظيمةٌ لأهل البيت؛لكونهم ثِقَلٌ يُقابل ثِقَلَ كتابِ الله عز وجل، فمَنْ هم أهل البيت (العترة الطاهرة) الذين ينبغي التمسك بهم؟

قيل: (العترة الطاهرة) الذين ينبغي التمسك بهم، هم العلماء خاصة دون غيرهم بكتابِ الله عز وجل،وسنة رسول الله e ، المطّلِعون   على سيرته، الواقفون على طريقته، العارفون بحكمه وحكمته، فهم الذين وقع الحثّ على التّمسّك بهم من أهل البيت النّبويّ؛ إذ لا يحثّ e على التّمسّك بغيرهم، وهم الذين لا يقع بينهم وبين الكتاب افتراقٌ حتى يردوا على الحوض، وبهذا يصلُح أن يكونوا مقابلاً لكتاب الله سبحانه وتعالى.

وللمسألة مزيدٌ من التفصيل فيما بعد إن شاء الله.

B