بسم الله الرحمن الرحيم

مناقب أهل بيت النبيّ الكريم وفضائلهم

في القرآن الكريم

vعن عامر بن سعيد بن أبي وقاص رضي الله عنه،قال:لمّا أنزل الله هذه الآية)فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ( دعا رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم عليّاً وفاطمةَ وحسناً وحُسيناً ،فقال:" اللهم هؤلاء أهلي".

أخرجه الترمذي في (السنن)، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قال الشيخ الألباني : صحيحُ الإسناد

vعن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة  ربيب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لمّا نزلت هذه الآية على النبيِّ صلى الله عليه وسلم :  )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(  في بيت أم سلمة ، فدعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فاطمةَ وحَسَناً وحُسَيناً ، فجلَّلهم بكساء ، وعليّ خلفَ ظهره ، فجلَّلهم بكساء ، ثم قال : اللّهم هؤلاء أهلُ بيتي ، فأذْهِبْ عنهم الرجسَ ، وطهِّرهم تطهيراً ، قالت أمُّ سلمة :وأنا معهم يا نبيَّ الله ؟ قال : أنتِ على مكانِكِ ، وأنت على خير".

أخرجه الترمذي في (السنن)، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة. قال الشيخ الألباني : صحيحٌ

 

أقوال المفسِّرِين في قوله تعالى:

 )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (

vقال أبو جعفر الطبري في تفسيره (جامع البيان في تأويل القرآن):قوله: )إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ( يقول: إنّما يريد الله ليذهبَ عنكم السوءَ والفحشاءَ يا أهلَ بيتِ محمدٍ، ويطهرَكم من الدنس الذي يكون في أهل معاصي الله تطهيراً، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

vذكر من قال ذلك:

vعن قتادة قوله )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( فهم أهل بيت طهرهم الله من السوء، وخصهم برحمةٍ منه .

vثمّ قال الطبريّ :اختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بقوله :( أَهْلَ الْبَيْتِ ) فقال بعضهم: عُني به رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعليٌّ وفاطمةُ والحسنُ والحسينُ رضوان الله عليهم .

vذكر من قال ذلك:

عن أَبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "نزلَت هَذِه الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ ،وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ ،وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ ،وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (

vوعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا ثُمَّ جَاءَ عَلِىٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ  )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( أخرجه مسلم في ( صحيحه ).

vوعن أنس أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر، كلما خرج إلى الصلاة فيقول: "الصَّلاةَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطِهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(  ".

أخرجه الترمذي في (السنن)، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه إنّما نعرفه من حديث حماد بن سلمة ، قال : وفي الباب عن أبي الحمراء، ومعقل بن يسار، وأم سلمة.

vوعن أمّ سلمة قالت : كان النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عندي، وعليٌّ وفاطمةُ والحسنُ والحسينُ ، فجعلتُ لهم خزيرةً، فأكلوا وناموا، وغطى عليهم عباءةً أو قطيفةً ، ثم قال: "اللَّهُمَّ هَؤلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، أذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا".

vوعن أَبي الحمراء، قال: رابطت بالمدينة سبعةَ أشهرٍ على عهد النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قالَ: رأيت النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا طلع الفجر، جاء إلى باب عليٍّ وفاطمةَ، فقال: الصَّلاةَ الصَّلاةَ )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرُا( .

vوعن أَبي عمار، قال: إني لجالسٌ عند واثلة بن الأسقع إذ ذكروا عليًّا رضي الله عنه، فشتموه، فلمّا قاموا قال: اجلس حتى أخبرك عن هذا الذي شتموا؛ إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه عليٌّ وفاطمةُ وحسنٌ وحسينٌ، فألقى عليهم كساءً له، ثم قال: "اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا".

قلت: يا رسول الله، وأنا ؟ قال: "وَأَنْتَ"، قال: فوا لله إنّها لأوثقُ عملي عندي .

vوعن أبي عمار قال: سمعت واثلة بن الأسقع يُحدِّث، قال: سألت عن عليّ ابن أبي طالب في منزله، فقالت فاطمة: قد ذهب يأتي برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاء، فدخل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ودخلت، فجلس رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على الفراش، وأجلس فاطمة عن يمينه، وعليا عن يساره، وحسنا وحسينا بين يديه ، فلفّع عليهم بثوبه ، وقال: ) إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي ، اللَّهُمَّ أَهْلِي أَحَقُّ".

قال واثلة : فقلت من ناحية البيت : وأنا يا رسولَ الله من أهلك ؟ قال: "وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي" ، قال واثلة : إنّها من أرجى ما أرتجي.

vوعن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة قالت: لما نزلت هذه الآية:)إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا  ( دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليّاً وفاطمةَ وحسنًا وحسينًا، فجلّل عليهم كساءً خيبريّاً، فقال: "اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا " ، قالت أم سلمة: ألست منهم ؟ قال: "أَنْتِ إلَى خَيْرٍ".

vوعن أَبي هريرة ، عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمةُ إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ببُرْمَةٍ لها قد صنعت فيها عصيدةً تحلُّها على طبقٍ، فوضعتْه بين يديه ، فقال: "أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ وَابْنَاك؟" فقالت : في البيت، فقال: "ادْعِيهِمْ " ، فجاءت إلى عليٍّ ، فقالت: أجبِ النبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنت وابناك، قالت أم سلمة : فلمّا رآهم مقبلين مَدَّ يده إلى كساءٍ كان على المنامة فمَدّه وبسطه وأجلسهم عليه، ثم أخذ بأطراف الكساءِ الأربعةِ بشماله فضمَّه فوق رؤوسهم ، وأومأ بيده اليُمْنى إلى ربِّه ، فقال: "هَؤُلاءِ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا".

vوعن أبي سعيدٍ، عن أمّ سلمة ، زوج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنّ هذه الآية نزلت في بيتها )إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( قالت: وأنا جالسةٌ على باب البيت، فقلت: أنا يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: "إِنَّكِ إلَى خَيْرٍ، أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ النِّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم".

قالت: وفي البيت رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وعليٌّ وفاطمةُ والحسنُ والحسينُ رضي الله عنهم .

vوعن عبد الله بن وهب بن زمعة، قال : أخبرني أمُّ سلمة أنّ رسولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جمع عليّاً والحسنين، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأر إلى الله، ثم قال: "هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي". فقالت أم سلمة: يا رسول الله أدخلني معهم. قال: "إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي".

vوعن عمر بن أبي سلمة، قال: نزلت هذه الآية على النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو في بيت أم سلمة ) إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( فدعا حسناً وحسيناً وفاطمةَ فأجلسهم بين يديه، ودعا عليّاً فأجلسه خلفه ، فتجلّل هو وهُمْ بالكساء ثم قال: "هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا".

قالت أم سلمة : أنا معهم مكانك، وأنت على خير .

vعن أبي الديلم قال: قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام: أما قرأت في الأحزاب:)إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( ؟ قال: نعم، ولأنتم هم؟ قال: نعم.

vوعن عامر بن سعد، قال: قال سعدٌ : قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حين نزل عليه الوحي، فأخذ عليّاً وابنيه وفاطمةَ، وأدخلهم تحت ثوبه، ثم قالَ : "رَبِّ هَؤُلاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي".

vوعن حكيم بن سعدٍ ، قال: ذكرنا عليَّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه عند أم سلمة ، قالت فيه نزلت: )إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( ،  قالت أم سلمة: جاء النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى بيتي فقال : "لا تَأْذَنِي لأحَدٍ" ، فجاءت فاطمةُ فلم أستطع أن أحجبَها عن أبيها، ثم جاء الحسنُ فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جدِّه وأُمّه ، وجاء الحسين فلم أستطع أن أحجبَه، فاجتمعوا حول النبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على بساطٍ، فجلّلهم نبيُّ الله بكساءٍ كان عليه، ثم قال: "هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا" ، فنزلت هذه الآيةُ حين اجتمعوا على البساط، قالت: فقلت: يا رسولَ الله وأنا ؟ قالت: فوالله ما أنعم ، وقال: "إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ".

vثمّ قال الطبريّ : وقال آخرون: بل عُني بذلك أزواجُ النبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.

vذكر من قال ذلك:

vعن علقمة ،قال: كان عكرمةُ يُنادي في السوق)إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( قال: نزلت في نساءِ النبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم خاصةً.

انتهى ما أورده الطبريّ في تفسيره بتصرُّفٍ .

vوقال ابن كثيرٍ القرشي في ( تفسير القرآن العظيم ): "وقوله:  )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(: وهذا نص في دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت ههنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولا واحدا، إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح".

vثم قال ابن كثير: "وقال عكرمة: من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

فإن كان المراد أنهن كُنّ سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن أُريد أنهن المراد فقط دون غيرهن، ففي هذا نظرٌ؛ فإنه قد وردت أحاديثُ تدلُّ على أنّ المرادَ أعمُّ من ذلك".

ثم أورد ابن كثير الأحاديث التي أوردها ابن جرير الطبري، وزاد:

vعن أم سلمة قالت: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي يومًا إذ قال الخادم: إن فاطمة وعليا بالسدّة قالت: فقال لي: "قومي فَتَنَحي عن  أهل بيتي". قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريبًا، فدخل علي وفاطمة، ومعهما الحسن والحسين، وهما صبيان صغيران، فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبَّلهما، واعتنق عليا بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى، وقَبَّل فاطمة وقَبَّل عليا، وأغدق عليهم خَميصَة سوداء وقال: "اللهم، إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي". قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله؟ صلى الله عليك. قال: "وأنت".

vوعن ابن حَوْشَب، عن عمٍّ له قال: "دخلت مع أبي على عائشة، فسألتها عن علي، رضي الله عنه، فقالت، رضي الله عنها: تسألني عن رجل كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تحته ابنته وأحب الناس إليه؟ لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فألقى عليهم ثوبا فقال: "اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". قالت: فدنوت منه فقلت: يا رسول الله، وأنا من أهل بيتك؟ فقال: "تَنَحّي، فإنك على خير".

vوعن حُصَين بن عبد الرحمن، عن أبي جميلة، قال: "إن الحسن بن علي استُخلفَ حين قُتِل علي، رضي الله عنهما، قال: فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد، وحسن ساجد قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه، فمرض منها أشهرا، ثم بَرَأ فقعد على المنبر، فقال: يا أهل العراق، اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذي قال الله:)إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( قال: فما زال يقولها حتى ما بقي أحد من أهل المسجد إلا وهو يَحِنّ بكاء".

vثم قال ابن كثيرٍ:" ثم الذي لا يشك فيه من تَدَبَّر القرآن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في قوله تعالى: )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(، فإن سياق الكلام معهن؛ ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: )وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ( أي: اعملن بما ينزل الله على رسوله في بيوتكن من الكتاب والسنة. قاله قتادة وغير واحد، واذكرن هذه النعمة التي خصصتن  بها من بين الناس، أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس، وعائشة الصديقة بنت الصديق أَوْلاهُنَّ بهذه النعمة، وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصهن من هذه الرحمة العميمة، فإنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحيُ في فراش امرأة سواها، كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه عليه.

قال بعض العلماء، رحمه الله: لأنه لم يتزوج بكرا سواها، ولم ينم معها رجل في فراشها سواه، فناسب أن تخصص بهذه المزية، وأن تفرد بهذه الرتبة العلية. ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته، فقرابته أحق بهذه التسمية، كما تقدم في الحديث: "وأهل بيتي أحق".

 

أقوال المفسِّرِين في قوله تعالى:

) قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (

vقال أبو جعفر الطبري في تفسيره (جامع البيان في تأويل القرآن):اختلف أهل التأويل في معنى قوله:)إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( فقال بعضهم: معناه: إلا أن تودّوني في قرابتي منكم، وتصلوا رحمي بيني وبينكم.

vذكر من قال ذلك:

vعن الشعبي، عن ابن عباس، في قوله ) قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( قال: لم يكن بطن من بطون قريش إلاّ وبين رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وبينهم قرابة، فقال:"قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ أن تودّوني في القرابة التي بيني وبينكم".

vعن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس، في قوله: ) قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ( قال: سئل عنها ابن عباس، فقال ابن جبير: هم قربى آل محمد، فقال ابن عباس: عجلت، إن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لم يكن بطن من بطون قريش إلا وله فيهم قرابة، قال: فنزلت )قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( قال:"إلا القرابة التي بيني وبينكم أن تصلوها".

vعن ابن عباس، قوله )قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(  قال: كان لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قرابة في جميع قريش، فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه قال:"يا قوم إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم لا يكن غيركم من العرب أولى بحفظي ونُصرتي منكم".

vعن ابن عباس، قوله: )قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(  يعني محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قال لقريش:"لا أسألكم من أموالكم شيئا، ولكن أسألكم أن لا تؤذوني لقرابة ما بيني وبينكم، فإنكم قومي وأحقّ من أطاعني وأجابني".

vعن عكرمة، قال: إن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان واسطا من قريش، كان له في كلّ بطن من قريش نسب، فقال: ولا أسْألُكُمْ على ما أدْعُوكُمْ إلَيْهِ إلا أنْ تَحْفظُوني في قَرَابَتِي، قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ".

vعن أبي مالك، قال: كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم واسط النسب من قريش، ليس حيّ من أحياء قريش إلا وقد ولدوه; قال: فقال الله عز وجل: )قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(:"إلا أن تودّوني لقرابتي منكم وتحفظوني".

vعن حصين، عن أبي مالك في هذه الآية: )قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( قال: كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من بني هاشم وأمه من بني زهرة وأم أبيه من بني مخزوم، فقال:"احفظوني في قرابتي".

vعن السديّ، فى قوله: )قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( قال: لم يكن بطن من بطون قريش إلا لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فيهم ولادة، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني لقرابتي منكم.

vوقال آخرون: بل معنى ذلك: قل لمن تبعك من المؤمنين: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تودّوا قرابتي.

vذكر من قال ذلك:

vعن السديّ، عن أبي الديلم قال: لما جيء بعليّ بن الحسين رضي الله عنهما أسيرا، فأقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم، وقطع قربى الفتنة، فقال له عليّ بن الحسين رضي الله عنهما: أقرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: أقرأت آل حم؟ قال: قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم، قال: ما قرأت )قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( ؟ قال: وإنكم لأنتم هم؟ قال نعم.

vورُوي عن سعيد بن جُبير، في قوله: )قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( قال: هي قُربى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.

vوقد حكى البخاري وغيره، رواية عن سعيد بن جبير، ما معناه أنه قال: معنى ذلك أن تودوني في قرابتي، أي: تحسنوا إليهم وتبروهم.

vعن أبي إسحاق السَّبِيعيّ: قال: سألت عمرو بن شعيبٍ ، عن قول الله عزّ وجلّ: )قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( قال: قُربى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.

vوقال آخرون: بل معنى ذلك: قل لا أسألكم أيها الناس على ما جئتكم به أجرا إلا أن تودّدوا إلى الله، وتتقربوا بالعمل الصالح والطاعة.

vوقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا أن تصلوا قرابتكم.

vقال ابن جرير الطبريّ في الآية:" وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، وأشبهها بظاهر التنزيل قول من قال: معناه: قل لا أسألكم عليه أجرا يا معشر قريش، إلا أن تودّوني في قرابتي منكم، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم.

وإنما قلت: هذا التأويل أولى بتأويل الآية لدخول"في" في قوله: )إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(،ولو كان معنى ذلك على ما قاله من قال: إلا أن تودوا قرابتي، أو تقربوا إلى الله، لم يكن لدخول"في" في الكلام في هذا الموضع وجه معروف، ولكان التنزيل: إلا مودّة القُربى إن عُنِي به الأمر بمودّة قرابة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، أو إلا المودّة بالقُرْبَى، أو ذا القربى إن عُنِي به التودّد والتقرب،وفي دخول"في" في الكلام أوضح الدليل على أن معناه: إلا مودّتي في قرابتي منكم".

vوقد أورد ابن كثيرٍ القرشي في ( تفسير القرآن العظيم ) الأقوال والآثار التي أوردها ابن جرير الطبري بإيجازٍ، ثم عقّب عليها بقوله:" والحق تفسير الآية بما فسرها به الإمام حَبرُ الأمة، وترجمان القرآن، عبد الله بن عباس، كما رواه عنه البخاري رحمه الله، ولا تنكر الوصاة  بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته، رضي الله عنهم أجمعين.

vوقد ثبت في (الصحيح): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته بغَدِير خُمّ: "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، وإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض"  .

vوقال الإمام أحمد:..... عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله، إن قريشا إذا لقي بعضهم بعضا لقوهم ببشر حسن، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها؟ قال: فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، وقال: "والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب الرجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله"

vثم قال أحمد:..... عن عبد المطلب بن ربيعة قال: دخل العباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنا لنخرج فنرى قريشا تُحدث، فإذا رأونا سكتوا ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودَرّ عِرْقُ بين عينه ، ثم قال: "والله لا يدخل قلب امرئ  إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي" .

vوساق ابن كثير أحاديث كثيرة في فضائل ومناقب أهل بيت النبي الكريم.

B