التبيين

في

نسب جدّ السَّادة الأَهدليّين

 

جمع ودراسة الدكتور

السَّيِّد الشَّريف أحمد بن محمّد بن أحمد ذيبين الأهدل القُرشيّ

المدينة المنورة جامعة طيبة

قسم اللّغة العربية

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الواحدِ القهّار ، العزيزِ الغفّار ، مقدّرِ الأقدار ، مصرّفِ الأمور ، مكوِّر اللّيل على النّهار، تبصرةً لأُولي القلوبِ والأبصار،القائل في محكم كتابه : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) والقائل: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) والقائل:( قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ).

  وأشهدُ أنْ لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهدُ أنّ محمداً عبده ، ورسوله ، وصفيّه ، وحبيبه ، وخليله ، أفضل المخلوقين ، وأكرم السابقين واللاحقين ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ، وسائر النبييّن والصالحين ، القائل : " تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، فإنّ صلةَ الرحم محبةٌ في الأهل ، مثراةٌ في المال ، منسأةٌ في الأجل ، مرضاةٌ للربّ ".

والقائل صلّى الله عليه وسلّم في غدير خُمّ ، ماءٌ بين مكةَ والمدينةِ : أما بعدُ ، ألا أيُّها الناس ، إنما أنا بشرٌ ، يُوشِكُ أن يأتيَ رسولُ ربي فأُجيبَ ، وإني تارِك فيكم ثَقَلَيْن ، أولُهما : كتابُ الله ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به ، فحثَّ على كتاب الله ، ورغَّب فيه، ثم قال : وأهلُ بيتي ، أُذَكِّرُكُم الله في أهل بيتي ، أُذَكِّركم الله في أهل بيتي ، أذكِّركم الله في أهل بيتي أخرجه مسلم.

وعن  عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أحِبُّوا الله لما يَغْذوكم من نعمه ، وأحِبُّوني لحُبِّ الله ، وأحِبُّوا أهلَ بيتي لحُبِّي أخرجه الترمذي.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : قال لي رسولُ الله  صلى الله عليه وسلم  : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة أخرجه الترمذي.

وعن  عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي الكوفي  رحمه الله ،قال : كنتُ شاهداً لابن عمرَ وسأله رجُل عن دَمِ البعوض ؟ فقال : ممن أنتَ ؟ قال : مِنْ أهل العراق ، فقال : انظروا إلى هذا ، يسألُني عن دَمِ البعوض ، وقد قتلوا ابنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وسمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول : هما رَيْحَانَتَاي من الدنيا ! .

وعن أسامة بن زيدٍ رضي الله عنه ، قال : طرقتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في بعض الحاجة ، فخرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو مشتملٌ على شيءٍ ، لا أدري ما هو ؟ فلما فرغتُ من حاجتي قلتُ : ما هذا الذي أنتَ مشتمل عليه؟ فكشفه ، فإذا حَسَنٌ وحُسَينٌ على وَرِكَيْه ، فقال : هذان ابْنَاي وابنا ابنتي ، اللهم إني أحبُّهما فأحبَّهما وأحبَّ مَن يُحبُّهما أخرجه الترمذي.

وللترمذي أيضا : أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم : أبْصَرَ حَسَناً وحُسَيْناً ، فقال : اللّهمّ إني أُحبُّهما فأحِبَّهما .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : سُئل النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، أيُّ أهلِ بيتك أحبُّ إليك ؟ فقال : الحسنُ والحسينُ ، وكان يقول لفاطمة : ادعي لي ابنيّ، فَيَشُمُّهما ، ويضمُّهما إليه أخرجه الترمذي.

والقائل صلّى الله عليه وسلّم : حُسَيْنٌ مِنِّي، وأنا من حُسَيْن ، أحبَّ الله من أحَبَّ حُسَيْناً ، حسينٌ سِبْطٌ من الأسباط أخرجه الترمذي.

وعن أنسٍ بن مالكٍ رضي الله عنه ،قال : لم يكن أحدٌ أشْبَهَ برسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسين بن عليّ . وفي روايةٍ من الحسن أخرجه البخاري والترمذي.

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : سألتني أمي : متى عَهْدُك برسولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : مالي به عهد منذ كذا وكذا ، فَنَالتْ مني ، فقلتُ لها: دعيني آتي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فأُصلِّي معه المغرب ، وأسأله أن يستغفر لي و لكِ ، فأتيتُه ، فصلّيتُ معه المغرب ، ثم قام فصلَّى حتى صلّى العشاءَ ، ثم انْفَتََلَ ، فَتبِعتُه ، فسمع صوتي ، فقال : مَن هذا ، حذيفة ؟ قلت : نعم ، فقال : ما حاجتُك ؟ غفر الله لكَ ولأُمِّكِ ، قال: إنّ هذا مَلَكٌ لم ينزل إلى الأرض قطّ قبل هذه الليلة ، استأذن ربه أن يُسلّم عليَّ ويبشِّرَني أنّ فاطمةَ سيدةُ نساءِ أهل الجنة ، وأنّ الحسنَ والحسينَ سيدا شبابِ أهل الجنة أخرجه الترمذي.

وعن عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال : الحسنُ أشْبَهَ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسينُ أشبه به فيما كان أسفلَ من ذلك أخرجه الترمذي.

أما بعد : فأقول أنا العبد الفقير الراجي عفو ربه السيّد الشريف أحمد بن محمد بن أحمد ذيبين الأهدل القرشيّ هذه دراسةٌ مكثتُ في جمعها سنواتٍ واصلت الليل فيها مع النهار أحقِّقُ فيها عمود نسب جدي وسيدي الشريف الولي الصالح إمام العارفين وطريق السالكين السيّد الشريف علي الأهدل بن عمر , وقد سمّيتها ( التبيين في نسب جدِّ السادة الأهدليين ) موثقة من كتب ومصادر الأنساب وكذا التراجم وما أورده علماء آل الأهدل في مصنفاتهم ، وهي ممّا يعوّل عليه في هذه الدراسة ، وقد جعلتها في ست وقفاتٍ :

 

الوقفة الأولى : نسب الجد السَّيِّد الشَّريف علي الأهدل ونشأته ووفاته :

أولاً :  قال الجندي 732هـ في (السُّلوك في طبقات العلماء والملوك ) 2/360 :" كان أي : علي الأهدل - من أعيان المشايخ ، أهل الكرامات والإفادات - وجب أن نورد من ذكره بعض ما تحقّقناه -  فهو أبو الحسن علي بن عمر بن محمد , كان كبيرَ القدر شهيرَ الذكر , يُقال: إنّ جدّه محمداً قدم من بلد العراق إلى اليمن , وهو شريفٌ حسينيٌّ قَدِمَ على قَدَم التصوّف، وسكن أجواف السوداء من وادي سهام " .

 ثم قال الجندي : " فنشأ نشوءاً حسناً , واختلفوا فيمن أخذ عنه اليد , فقيل : مجذوب , وقيل : بل صحب رجلاً سائحاً من أصحاب الشيخ عبد القادر الجيلاني , يقال له : محمد بن سنان الأحوري ,  وقيل : بل رأَى أَبا بكر الصديق yفصافحه وأخذ عنه يد التصوف , وقيل : صحب الخضر عليه السلام " .

وقال الجندي أيضاً : " وسمعت أصحابه وبعض ذريته يقولون : كان الشيخ يميل إلى تبجيل الأحوري , ولما تُوفي على قَدَمِ السياحة إذ لم يزل على ذلك خرج الشيخ علي بن عمر إلى أصحابه فنعاه إليهم وأمرهم بالاجتماع للصلاة عليه فاجتمعوا وصلوا عليه .

ثم كانت أخت الشيخ قد نذرت له نذراً وطلبها الشيخ به وزاد عليه و عمل له عريشاً جيدا وكان صاحب مرتبة وكرامات, ولما خرج الشيخ أبو الغيث من عند ابن افلح شيخه من زبيد مرّ بهذا فأقام عنده مدة و تهذب به , وكان يقول:خرجت من ابن أفلح لؤلؤة عجماء ثقبني الأهدل , وبالجملة فكراماته وأحواله أكثر من أن تحصى "

وكانت وفاة السيد علي الأهدل تقريبا سنة سبعٍ وستمائة هجرية على أرجح الأقوال .[1]

ثانياً : قال البدر الحسين بن عبد الرحمن الأهدل 855هـ في ( تحفة الزمن في تاريخ سادات اليمن ) 2/238 معلِّقاً على كلام الجندي : " هذا لفظُ الجنديّ رحمه الله تعالى  و لم يرفع نسبه , ووجدتُ في بعض الأوراق نسبه مرفوعاً , فقال: محمد بن سليمان بن عبيد بن عيسى بن علوي بن محمد بن حمحام بن عون بن الحسن بن الحسين ( مصغرا ) ابن علي زين العابدين .

وفي موضعٍ آخرَ : ابن عون بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بن عبد المطلب بن هاشم "

ثالثاً : ذهب العلاَّمة أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل 1035هـ في ( الأحساب العليّة في الأنساب الأهدليّة ) ص: 22 إلى القول بالطريق الثاني ,فقال:" وأمّا نسبه رضي الله عنه فهو:علي الأهدل بن عمر بن محمد بن سليمان بن عبيد بن عيسى بن علوي بن محمد بن حمحام بن عون بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين  "

وأمّا في كتابه ( نفحة المندل في ترجمة سيدي الشيخ علي الأهدل ) ورقة 81 -86 ، فقد تردد كثيراً في إثبات أحد العمودين السابقين , ثم اختار ما ذهب إليه في ( الأحساب العلية ) وعقَّب على عمود النسب الذي اختاره وهو عمود : (عون بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ) في ورقة : 86 , بقوله : " صارت هي المحفوظةُ بين أكابر الأهل ، المنظومة لكثيرٍ من أُولي الفضل "  

وبناءً على اختيار أبي بكر بن أبي القاسم الأهدل 1035هـ لطريق : ( عون بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق )  أخذ به مَنْ ألّف أو ترجم لعلماء آل الأهدل دون الرجوع والتأكّدِ وتحقيق عمود النسب واتصاله بجدنا الشهيد ريحانة رسول الله وسبطه السَّيِّد الشَّريف الحسين بن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه [2].

ولا غرابة في ذلك ؛ لأنّ هدفهم من تأليف مصنّفاتهم هو جمع التراجم للعلماء لا البحث عن تحقيق الأنساب ومعرفة المتصل منها والمنقطع ؛ لأن هذا ميدانه كتب الأنساب العامّة أو الخاصّة بأنساب آل البيت .

 

الوقفة الثانية: موقف علماء آل الأهدل من عمود النسب ومن وافقهم :

تبيّن لنا في الوقفة الأُولى أنّ عمود نسب جدّنا السيّد الشريف علي الأهدل الذي اختاره أبو بكر بن أبي القاسم في (الأحساب العليّة في الأنساب الأهدليّة) ص : 22 ، أنّه يرجع إلى ( عون بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق) ، واختيار أبي بكر بن أبي القاسم هذا الطريق كان مبنيّاً على ما توارثه الآباءُ والأجدادُ ؛ لأنّ طريقَ هذا العمود " صارت هي المحفوظة بين أكابر الأهل المنظومة لكثيرٍ من أُولي الفضل " .

لكن بالرجوع إلى مواقف علماء آل الأهدل ومن وافقهم من عمود النسب، يتضح لنا المواقف التالية :

الموقف الأول: قال السيد البدر الحسين بن عبد الرحمن الأهدل في ( تحفة الزمن في تاريخ سادات اليمن ) 2/238 : " و لم أثق بهذا الموجود في هذه الأوراق إلاّ بشواهدَ ،وقد ذكرته كما وجدته حتى ننظر فيه مع ثبوت أصل النسب إن شاء الله تعالى .

وأعرف في أوّل طلبي للعلم , أنّ أبا القاسم المدنيّ الأنصاريّ بحث عن نسب بني الأهدل، وكتب إلى أخيه الشيخ أبي حامد المطريّ ، فجاوبه وفيه ذكَر جدهم محمد المذكور ممّن خرج من الأشراف إلى اليمن ,و لم أحتفل يومئذٍ بنقله ، وبحثت عن الورقة بعد ذلك فإذا هي قد ضاعت " .

أقول : هنا مربطُ النعامة ِحيث نلحظُ أنّ البدرَ قد شكّك في هذا العمودِ ووعدنا بأنّه سينظر فيه مع ثبوت أصل النسب , وذكر أنّه لم يثق بما كُتِبَ في هذه الأوراق إلاّ بشواهدَ , وقد حاولَ معرفة اتصالِ عمود النسبِ من خلال شيخه أبي القاسم المدنيّ  حيث كتبَ لأبي حامد المطري فجاوبه , لكنَّ البدرَ لم يحتفل يومئذٍ بنقله وبحث عن الورقة فلم يجدها , ولم تسعفه مصادر الأنساب في زمانه ؛ لعدم وجودها معه .

الموقف الثاني: ذهب السيّد العلّامة المحقِّق المدقِّق أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل ، إلى إعلان موقفه من عمود النسب الذي اختاره في (الأحساب العليّة في الأنساب الأهدليّة) ص : 22، وهو:(عون بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق) ، ودافع عنه وجزم بصحته في (نفحة المندل في ترجمة سيدي الشيخ علي الأهدل ) ورقة :86، أقول: ذهب إلى إعلان موقفِهِ بصراحةٍ ووضوحٍ دون تحفظٍ ، فقال: " ولنرجع لما كنّا فيه ... من ذِكرِ ما وقع من الخلاف في هذه السلسلة المباركة ممّا كنتُ أثبته قبل الفصل , فأقول هذا وقد أشرتُ حيث ذكرت هذا النسب أولاً أعني في الفصل الأول من الكتاب إلى ترجيح الطريق الأُولى التي صارت هي المحفوظة بين أكابر الأهل المنظومة لكثير من أُولي الفضل, بل جزمت هناك بأنها الصواب وعين السداد بعد قولي إنها الجديرة بالاعتماد , لكنّي نظرتُ بعد هذا في بعض الكتب الموضوعة لتفصيل أنساب الأشراف , فلم أر ذِكْرَ( عونٍ ) المذكور في أولاد ( موسى الكاظم ) .

ولم يتفق لي اعتبار الطريق الأُخرى بمراجعة أولاد ( الحسن بن الحسين )  المذكور فيها , ولعلّ ذلك يكون فيما بعد إن شاء الله تعالى .

وبالجملة فثبوتُ أصلِ هذا النسب لا ريبَ فيه , وإن وقع الخلاف في كيفيّة اتصاله , والترددِ في تعيين بعض رجاله ؛ إذ نسبةُ الشرف إلى الحسينيّة بالتصغير على كلٍّ  له ثابتةٌ بحمد الله تعالى " .

لذا أقول نستدلُّ من كلام أبي بكر بن أبي القاسم على ما يلي :

1-          أنّه يوجدُ خلافٌ في عمود النسب , وأنّه غيرُ مُسلَّمٍ به .

2-   أنّه عدَل عن رأيه بعد اطلاعه على بعض الكتب الموضوعة لتفصيل أنساب الأشراف ، مع أنّه كان جازماً بأنَّ العمود المتعارف عليه هو الصوابُ ، وعينُ السداد ، وأنّه الجديرُ بالاعتماد .

3-   أقرّ أنّه لم يرَ ذِكْر ( عونٍ ) المذكور في أولاد ( موسى الكاظم ) في بعض الكتب الموضوعة لتفصيل أنساب الأشراف .

4-   أنّه لم يتمكن من مراجعة الطريق الأُخرى الخاصّة بأولاد ( الحسن بن الحسين )  المذكور فيها ( عون ) .

5-          أشار رحمه الله إلى أنه يعقدُ النيّة على البحث فيما بعد ، فوافته المنيّة سنة 1035هجريّة .

واستمر الأمرُ على ما هو عليه يتوارثه الآباء عن الأجداد , ويورِّثونه للأبناء , ولم يتجرد أحدٌ من العلماء لحلّ هذه المعضلة وفكّ هذا اللّغز الذي استمر لأربعة قرون بعد وفاة أبي بكر بن أبي القاسم الأهدل . 

الموقف الثالث: في هذه الأيام التي تميّزت بسرعة نقل المعلومات عبر الشبكة العنكبوتيّة (الإنترنت),  وفي المواقع الخاصّة بآل البيت وأنسابهم ، صرّحت هذه المواقع بأنّ نسب السادة آل الأهدل منقطعٌ ، ولا يتصل بنسب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ،ونصّت على أنّ جدنا موسى الكاظم ليس له ابنٌ يُسمّى ( عونا ) وهذا ما سأبينه في الوقفة التالية.

 

الوقفة الثالثة : عَقِب موسى الكاظم بن جعفر الصادق:

أجمعت مصادر الأنساب الموضوعة لتفصيل أنساب السادة الأشراف ، وكذا كتب التراجم ، أجمعت على أنّ  ( موسى الكاظم بن جعفر الصادق ) ليس له ابنٌ يُسمّى ( عوناً ) ، ومنها كتاب ( أبناء الإمام في مصر والشام الحسن والحسين ) ليحيى الحسني الشهير بابن طباطبا478هـ،ص:135-139،  و(الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّة ) للإمام فخر الرازي 606هـ , ص:76-79 , و (الفخري في أنساب الطالبيّين ) للنسابة السيد إسماعيل بن الحسين المروزي 614هـ ، ص:8-9 , و( الأصيلي في أنساب الطالبيّين ) للنسابة صفي الدين محمد المعروف بابن الطقطقي الحسني 709هـ ، ص:150-158، و ( سير أعلام النبلاء ) للإمام شمس الدين محمد الذهبي 748هـ ,6/270-274 ,  و( عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ) لعمدة النسابين جمال الدين أحمد بن علي الحسني المعروف بابن عنبه 828هـ ، ص:225-229 ،و( النفحة العنبريّة في أنساب خير البريّة ) للنسابة محمد كاظم بن أبي الفتوح اليماني الموسوي , ص:62-64 , و ( المشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف ) للسيد محمد بن أحمد الحسيني النجفي ، والمذيل بقلم السيد محمد مرتضى الزبيدي وذلك في أكثر من موضعٍ

      يتضح لنا من المصادر السابقة أنها أجمعت على أنّ ( موسى الكاظم بن جعفر الصادق ) ليس له من الأبناء ابنٌ يُسمّى ( عوناً ) ، وأستشهدُ على ذلك بما أورده ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب ) ، ص: 61، 62 بتصرّفٍ ، حيث قال : " وَلَدُ موسى بن جعفر، وفيه البيت والعدد : علي الرضا، وزيد النار، وإبراهيم ، وحمزة ، وهارون ، وعبد الله ،والحسن ، وإسماعيل ، وجعفر، ومحمد ، والحسين، وإسحاق ، وعبيد الله، والعباس ، أعقبوا ، وغير هؤلاء أيضاً لم يعقبوا.

فوَلَدُ علي الرضا: علي بن علي، لم يعقِّب ، ومحمد ] الجواد [ بن علي  ]الرضا [، والعقِبُ له ؛ فوَلَدُ محمد]  الجواد [: موسى، وعلي ] الهادي [ ؛ فوَلَدُ  موسى  هذا : علي، وأحمد، لهما عقِبٌ ؛ ووَلَدُ علي ]الهادي [ بن محمد ] الجواد [: الحسن ]العسكري[، وجعفر  ]الزكي [ ؛ فأما الحسن ] العسكري [، فهو آخر أئمة الرافضة، ولم يعقِّب؛ وادعى الرافضة أنّ جاريةً له اسمها صقيل ولدت منه بعد موته ، وهذا كذبٌ؛ وجرت في ذلك خطوبٌ طوالٌ.

وأمّا جعفر ]الزكي [ ، فوَلَدَ محمداً، وموسى، وهارون، وإسماعيل، ويحيى، وإدريس، وأحمد، وعبيد الله، وطاهراً، وعلياً، والحسن. والمحسَّن ، وقد ذكر بعض الناس أنه كان لجعفر ابنٌ اسمه عيسى أيضاً، وهذا قولٌ صحيحٌ ، فهؤلاء أعقبوا ، وغيرهم لم يعقِّب.

فوَلَدُ موسى بن جعفر  ]الزكي [ : أحمد ، وعلي ؛ فوَلَدُ أحمد : محمد ، وكان (موسى) هذا على السُنّة ، يختلف إلى أصحاب الحديث، قال الطبري: " ويتختَّم في اليسار " .

ووَلَدُ علي بن موسى: محمد، والحسين ، مضى وَلَدُ علي الرضا بن موسى بن جعفر "

وبذلك يتّضح الإشكال الذي توقّف عنده الحسين بن عبد الرحمن الأهدل في (تحفة الزمن في تاريخ سادات اليمن ) 2/238 ، أعني به طريق : ( عون بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ) حين قال : " ولم أثق بهذا الموجود في هذه الأوراق إلاّ بشواهدَ ، و قد ذكرته كما وجدته حتى ننظر فيه مع ثبوت أصل النسب إن شاء الله تعالى " .

وهو ما صرّح به النسابة السيد أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل في ( نفحة المندل في ترجمة سيدي الشيخ علي الأهدل ) ورقة : 86 حين قال : " لكنّي نظرتُ بعد هذا في بعض الكتب الموضوعة لتفصيل أنساب الأشراف , فلم أر ذِكْرَ (عونٍ ) المذكور في أولاد ( موسى الكاظم ) " .

إضاءة :

بقي هنا أن أبيّن أنّ الطريق الأُخرى التي لم تشتهر شهرةَ الأُولى، وهو نسب جدنا السيد الشريف علي الأهدل إلى ( عون بن الحسن بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين ) ,  وقد ذكره البدر الحسين بن عبد الرحمن الأهدل في (تحفة الزمن في تاريخ سادات اليمن) 2/238 ، فقال : " ووجدتُ في بعض الأوراق نسبه مرفوعاً , فقال: محمد بن سليمان بن عبيد بن عيسى بن علوي بن محمد بن حمحام بن عون بن الحسن بن الحسين(مصغرا) ابن علي زين العابدين".

هذا الطريق ذكرها أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل في ( نفحة المندل في ترجمة سيدي الشيخ علي الأهدل ) ورقة :86 ،وعلّق عليها بقوله : " ولم  يتفق لي اعتبار  الطريق  الأُخرى بمراجعة  أولاد ( الحسن بن الحسين ) المذكور فيها, ولعلّ ذلك يكون فيما بعد إن شاء الله تعالى".

قلت - والله الموفق وهو حسبي - أجمعت مصادر الأنساب الموضوعة لتفصيل أنساب السادة الأشراف على أنّ ( الحسن بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ) لم يكن  له  ابنٌ يُسمّى  ( عوناً ) ، واستشهد على ذلك بقول: المصعب الزبيريّ 236هـ في ( كتاب نسب قريش) ص: 74 " ووَلَدَ حسنُ بنُ حسينٍ بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب : محمداً و عبدَ الله و فاطمةَ , أمّهم : خُليدة بنت مروان بن عنبسة بن سعيد بن العاصي ؛ وحسينَ بن حسنٍ , لأمّ ولدٍ " 

إذاً : بَطُلت أيضاً هذه الطريق التي لم تشتهر على ألسنة أهلنا من آل الأهدل ، كما بَطُلت الطريق الأُخرى التي اشتهرت على ألسنة العامة والخاصة من آل الأهدل .

 وعليه يتبين لنا أنّ عمودَ جدنا السيد الشريف علي الأهدل منقطعٌ عند ( عون بن موسى الكاظم ) .

وسبب هذا الانقطاع : هو أنّ جدنا السيد الشريف ( موسى الكاظم بن جعفر الصادق) ليس له ابنٌ يُسمّى ( عونا )

وبناءً على ما سبق ذكره وتحقيقه ، فما عمودُ نسبِ جدّنا السيد الشريف (علي الأهدل  بن عمر بن محمد بن سليمان ) ؟

 

الوقفة الرابعة : نسب جدنا السَّيِّد الشَّريف علي الأهدل :

لا خلاف عند النّسابين في نسب السَّيِّد الشَّريف ( علي الأهدل ) إلى الجد (حمحام ), فهو:( علي الأهدل  بن عمر بن محمد بن سليمان بن عبيد بن عيسى بن علوي بن محمد بن حمحام ) .

وإنّما الخلاف حصل في عمود النسب فيما بعد الجد ( حمحام ) إلى جدنا (موسى الكاظم ) ، وبالرجوع إلى الكتب الموضوعة لتفصيل أنساب الأشراف توصّلت إلى الحقائق التالية :

أولاً : نصَّ محمد كاظم اليمانيّ الموسويّ في ( النفحة العنبرية في أنساب خير البريّة ) ص:70-73 ,  وهو يسرد أبناء ( جعفر الزكي بن علي الهادي بن محمد الجواد ) نصَّ على أنّ السادة ( آل الأهدل ) مَنْ عقِب ( موسى بن جعفر الزكي ) , حيث قال:" ثاني المعقِّبين من ولد علي النقي عليه السلام : أبو عبد الله جعفر بن علي النقي أخو أبي محمد الحسن عليه السلام , فيُدعَى أبو البنين ؛ لأنّه أولد مائةً وعشرين ولداً ذكوراً وإناثاً.

وأولاد أبي عبد الله جعفر بن علي النقي ما بين منتشرٍ ومنقرضٍ ستّة عشر , وهم : هارون , والمحسَّن , و عقيل , وأبو جعفر محمّد , والعبّاس , وعبد العزيز , وعبد الله , وإسماعيل , والحسن , وإبراهيم , وأبو الحسن يحيى , وطاهر , وعلي , وموسى , وإدريس .

وأمّا موسى , فمن ولده ..... ومن ولده أيضاً : بنو الأهدل - بفتح الهمزة وسكون الهاء ولام بعد الدال المهملة ـ , يسكنون بالمراوعة بفتح الميم والراء والواو والعين المهملة المفتوحة أيضاً قرية بين الاميين والعميين  , مشهورون ببيت تصوّفٍ وفقهٍ لكنّهم ينتفعون به " .

هذا النص الذي أورده النسابة السَّيِّد محمد كاظم اليمانيّ الموسويّ في ( النفحة العنبرية في أنساب خير البريّة ) فتح لنا باباً ظلّ مغلقاً على مدار خمسة قرون تقريباً منذ زمن الحسين بن عبد الرحمن الأهدل  855هـ , وأربعة قرون منذ زمن أبي بكر بن أبي القاسم الأهدل 1035هـ , وحلّ جزءاً من هذه المعضلة التي تمثّلت في معرفة أنّ ( آل الأهدل ) يرجعون إلى ( موسى بن جعفر الزكي ) , وبناءً على ما ذكره النسابة الموسويّ ,  فمن هم أبناء موسى بن جعفر الزكي؟

ثانياً : للإجابة عن هذا التساؤل , ذكر ابن حزم في ( جمهرة أنساب العرب ) ، ص: 61، 62 بتصرفٍ , أبناء موسى الكاظم وأحفاده ,ومنهم ( علي الرضا ) , فقال : " فوَلَدُ علي الرضا: علي بن علي، لم يعقِّب ، ومحمد ] الجواد [ بن علي  ]الرضا [، والعقِبُ له ؛ فوَلَدُ محمد]  الجواد [: موسى، وعلي ] الهادي [ ؛ فوَلَدُ  موسى  هذا : علي، وأحمد، لهما عقِبٌ ؛ ووَلَدُ علي ]الهادي [ بن محمد ] الجواد [: الحسن ]العسكري[، وجعفر  ]الزكي [ ؛ فأما الحسن ] العسكري [، فهو آخر أئمة الرافضة، ولم يعقِّب , وأمّا جعفر ]الزكي [ ، فوَلَدَ محمداً، وموسى، وهارون، وإسماعيل، ويحيى، وإدريس، وأحمد، وعبيد الله، وطاهراً، وعلياً، والحسن. والمحسَّن ، وقد ذكر بعض الناس أنه كان لجعفر ابنٌ اسمه عيسى أيضاً، وهذا قولٌ صحيحٌ ، فهؤلاء أعقبوا ، وغيرهم لم يعقِّب.

فوَلَدُ موسى بن جعفر  ]الزكي [ : أحمد ، وعلي ؛ فوَلَدُ أحمد : محمد ، وكان ( موسى ) هذا على السُنّة ، يختلف إلى أصحاب الحديث، قال الطبري: " و يتختَّم في اليسار " .

ووَلَدُ علي بن موسى: محمد، والحسين ، مضى وَلَدُ علي الرضا بن موسى بن جعفر " .

نستنبط من نصّ ابن حزم : أن عقِب موسى بن جعفر الزكي ينحصر في أحمد ، وعلي , و ينحصر عقِب علي بن موسى بن جعفر الزكي في:محمد،والحسين.

ونستنبط أيضاً أنّ جدّنا ( موسى بن جعفر الزكي ) : كان على السُنّة ، وأنّه كان يختلف إلى أصحاب الحديث ، وأنّه كان يتختَّم في اليسار .

وبناءً على ما سبق ذكره في ( جمهرة أنساب العرب ) لابن حزم 456هـ , يكون تسلسل الأجداد على النحو التالي : ( الحسين بن علي بن موسى بن جعفر الزكي بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن السَّيِّد الشهيد الحسين بن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) .

ونتيجةً لما ذكره ابن حزم في ( جمهرة أنساب العرب ) ، وهو الحجّة ـ ومن حفظ حجّة على مَنْ لم يحفظ ـ يتبادر إلى الأذهان معرفة الحلقة المفقودة من الأسماء بين جدّنا ( حمحام ) وبين جدّنا ( الحسين بن علي بن موسى بن جعفر الزكي ), هذه الأسماء هي حلقةُ الوصل في عمود نسب جدّنا السيّد الشريف علي الأهدل .

ثالثاً : ذكر المرتضى الزبيدي - وهو الحجّة في علم الأنساب - في تذييله على ( المشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف ) للسيد محمد بن أحمد الحسيني النجفي ، ص: 313 , حلقةَ الوصل بين جدّنا ( حمحام ) وبين جدّنا ( الحسين بن علي بن موسى بن جعفر الزكي ) , فنصّ على أنّ : حمحام هو ابن محمد , ومحمد هو ابن الحسن , والحسن هو:( ابن الحسين بن علي بن موسى بن جعفر الزكي ...الخ ) .

وبذلك ينتهي هذا الإشكال ، وينسدل الستار على هذه المعضلة التي استمرّت لقرونٍ ، ويكون عمود نسب الجدّ السيّد الشريف علي الأهدل هو: ( علي الأهدل بن عمر بن محمد بن سليمان بن عبيد بن عيسى بن علوي بن محمد بن حمحام بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن موسى بن جعفر الزكي بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن السَّيِّد الشهيد الحسين بن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وابن بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبضعته فاطمة الزهراء ) .

 

الوقفة الخامسة : مَنْ هو عون بن موسى ؟

يتساءل علماء بني الأهدل عامّة و مَنْ لهم اهتمام بعلم الأنساب خاصّة , وغيرهم من النسابين عن حقيقة ( عون بن موسى الكاظم ) , مَنْ هو ؟ وهل هو اسم آخر لرجلٍ في عمود نسب السَّيِّد علي الأهدل ؟ ومن أين أتى هذا اللبس الذي جعل البدر يُشكِّك في عمود النسب ؟ وجعله لم يجزم به إلاّ بشواهد ؟ ثم جعل أبا بكر بن أبي القاسم ينصّ على أنّه لم ير ذِكْرَ ( عونٍ ) المذكور في أولاد( موسى الكاظم ) ؟ ثم يمضي على ما حفظه الآباء والأجداد لا حول له ولا قوة حتى يأذن الله بالفرج ؟

أقول : هذه التساؤلات والاستفسارات أجاب عنها العلاّمة المحدِّث والمؤرِّخ الإمام  محمد بن عبد الرحمن السخاوي 902هـ في ( الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ) 3/145 في ترجمة السيد البدر الحسين بن عبد الرحمن الأهدل 855هـ ، فقال : " حسين بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن أبي بكر بن الشيخ الكبير علي الأهدل بن عمر بن محمد بن سليمان بن عبيد بن عيسى بن علوي بن محمد بن حمحام بن عدي ـ محمد في ( المشجر الكشاف ) ـ  بن الحسن بن الحسين - مصغرا - بن زين العابدين ، ويقال له : عيون ـ علي في ( جمهرة أنساب العرب ) ـ  ابن موسى .... "

ثم بعد موسى اختلّ عمود النسب عند السخاوي , وقد صححته من الكتب الموضوعة في تفصيل أنساب الأشراف .

وأمّا اسم ( عيون ) فهو مُحرّف عن اسم ( عون ) الذي هو اسم ( علي بن موسى بن جعفر الزكي ) .

وأمّا ( عدي ) عند السخاوي , فهو ( محمد ) عند المرتضى الزبيدي في (المشجر الكشاف ) وهو أضبط من السخاوي ؛ لعلمه بالأنساب .   

وعليه فإن المعضلة قد حُلّت , واللّبس في أمر ( عون ) تجلّى وانكشف , واتضحت الحقيقة  بأنّ ( عليّ بن موسى بن جعفر الزكيّ ) هو مَنْ سُمِّيَ (بعونٍ) ولُقِّب أيضاً( بزين العابدين ), ثم اُشْتُهِر الاسم الثاني ( عون ) ،واندثر الاسم الأوّل ( علي زين العابدين )  واضمحل , فصار ( عون بن موسى بن جعفر)

   وحصل بعد ذلك ما لم يكن متوقعاً في الحسبان ، على مر العصور والأزمان ، نتيجةً لتشابه الأسماء بين ( علي بن موسى بن جعفر الزكي ) الذي سُمِّيَ (بعون) , وبين ( علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ) .

فتأمّل معي أيّها الباحث عن الحقيقة بعيداً عن الهوى والتعصّب الأعمى ؛ لأنّ التعصّب يُعْمِي ويُصِمّ ، وبعيداً عن التحيّز ؛ لأنّ المتحيِّز لا يُميّز .

أقولُ: تأمّل هذا التشابه العجيب بين أسماء أجدادنا الذي جعل اللبس حصل ووقع , حيث قالوا في : ( عون ـ الذي هو ( علي زين العابدين بن موسى بن جعفر الزكي ) ـ  قالوا : عون بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر )

وبناءً على ذلك سقط مَنْ عمود النسب خمسة أجداد نتيجة هذا التشابه , هي : ( موسى بن جعفر الزكي بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا ) بن موسى الكاظم ...)  الخ .

ثم وقع السقط الآخر في عمود النسب مَنْ جدنا ( حمحام ) إلى جدنا ( علي  عون ) بن موسى بن جعفر الزكي ... ) الخ .

هذا السّقط وقع في ثلاثة أسماءٍ بعد ( حمحام )،هي:( محمد بن الحسن بن الحسين)،و(الحسين ) هذا هو ابن علي ( عون ) بن موسى بن جعفر الزكي ) .

ونتيجة لما سبق تفصيله مَنْ أدلةٍ في الوقفة الرابعة , ومن توضيحٍ وتبيينٍ للبس الذي حصل في الوقفة الخامسة ، يكون عمود نسب جدنا السَّيِّد الشَّريف  علي الأهدل هو :

( السَّيِّد الشَّريف علي الأهدل بن عمر بن محمد بن سليمان بن عبيد بن عيسى بن علوي بن محمد بن حمحام بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي زين العابدين الملقب ( عون ) بن موسى بن جعفر الزكي بن علي الهادي العسكري بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين السجاد بن السَّيِّد الشهيد الحسين بن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب وابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . والله الموفق وهو حسبي .

 

الوقفة السادسة : سبب تلقيبه بالأهدل :

تناقلت كتب أنساب آل الأهدل ومن سلك مسلكهم في جمع أنسابهم سبب تلقيب السَّيِّد الشَّريف  علي بن عمر بالأهدل , وملخص هذا النقول يكمن في ثلاث روايات :

الرواية الأولى : قال بعض أهل المعرفة : أصل هذه الكلمة ، يعني كلمة ( علي الأهدل ): على الإله دلّ ، كلمتان فصارتا لكثرة الاستعمال كلمة واحدة ، كأنّه كان يُقال : علي على الإله دلّ ، فاستُثقلت الكلمة الثانية وأدرج بعضها في بعضٍ ؛ لخفة النطق ، فقيل : علي الأهدل ، كما قيل في النسب إلى عبد شمس : عبشميّ ، وعبد الدار : عبدريّ ، والله أعلم .  

الرواية الثانية : الأهدل : لقبٌ شريفٌ وتفخيمٌ وتنويهٌ وتكريمٌ , ومعناه ،كما قال بعض العارفين :الأدنى والأقرب , يقال : هدَل الغصنُ إذا دنا وقَرُب ولان بثمرته ، وفي لفظةٍ : لان وقرب من أجل كثرة ثمرته ، قلت: وفي هذا إيماءٌ إلى ما كان عليه الشيخ رضي الله عنه ونفع به من كمال التواضع لله لعباده الناشئ عن كمال معرفته بالله ، ودوام مراقبته له سبحانه ، واستغراقه في شهوده , ولهذا حُكِي عنه أنّه كان إذا سُئِل عن نسبه انتسب إلى الفقر ،ويروى أنّه يشير إلى الأرض , وما ذاك إلاّ لكمال ما عنده من المعرفة بربه ، وعظيم ما يكاشف به من صفات الكمال في حضرة قربه .

قال أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل في ( الأحساب العليّة في الأنساب الأهدليّة ) ص : 21 " فناهيك به من لقبٍ حسنٍ رائقٍ ، له في كلتا المقالتين دليلٌ للمعنى مطابق ، وفيه سرٌّ عجيبٌ يفهمه العاقلُ المنصِفُ اللبيبُ " .

الرواية الثالثة : يُقال في سبب تلقيب الشيخ بالأهدل : أنّه في حال صغره عَلِقَت أرجوحته بسدرةٍ فهَدَلت , أي : تدلّت عليه أغصانها ؛لتقيه من حر الشمس .

 

 

مصادر ومراجع الدراسة

1- أبناء الإمام في مصر والشام الحسن والحسين : ليحيى الحسني الشهير بابن طباطبا478هـ.

2- الأصيلي في أنساب الطالبيّين : للنسابة صفي الدين محمد المعروف بابن الطقطقي الحسني 709هـ.

3- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع : لمحمد بن علي الشوكاني 1250هـ.

4- تحفة الدهر في نسب الأشراف بني بحر : لمحمد بن الطاهر البحر 1083هـ.

5- تحفة الزمن في تاريخ سادات اليمن  : لحسين بن عبد الرحمن الأهدل  855 هـ.

6- جامع كرامات الأولياء :ليوسف النبهاني 1350هـ.

7- جمهرة أنساب العرب : لعلي بن أحمد بن حزم 456هـ.

8- خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر : للمحبّي .

9- السُّلوك في طبقات العلماء والملوك : لمحمد بن يوسف الجندي 732هـ.

10- سير أعلام النبلاء : للإمام شمس الدين محمد الذهبي 748هـ.

11- الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّة  : للإمام فخر الرازي 606هـ.

12- شذرات الذهب في أخبار مَنْ ذهب : لابن العماد الحنبلي 1089هـ.

13- طبقات الخواص أهل الصدق والإخلاص : لأبي العباس أحمد الشرجي 893 هـ.

14- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع : للإمام محمد بن عبد الرحمن السخاوي 902هـ.

15- العقود اللؤلؤية في الدولة الرسولية : لعلي بن الحسن الخزرجي.

16- عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : لعمدة النسابين جمال الدين أحمد بن علي الحسني المعروف بابن عنبه 828هـ.

17- غربال الزمان في وفيّات الأعيان : ليحيى بن أبي بكر العامري 893 هـ.

18- الفخري في أنساب الطالبيّين : للنسابة السيد إسماعيل بن الحسين المروزي 614هـ.

19- كتاب نسب قريش : مصعب بن عبد الله الزبيريّ 236هـ.

20- المشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف : للسيد محمد بن أحمد الحسيني النجفي ، تذييل السيد محمد مرتضى الزبيدي .

21- نشر الثناء الحسن : لإسماعيل بن محمد الوشلي الحسني 1356هـ.

22- النفحة العنبريّة في أنساب خير البريّة : للنسابة محمد كاظم بن أبي الفتوح اليماني الموسوي،من أعلام القرن التاسع .

23- نفحة المندل في ترجمة سيدي الشيخ علي الأهدل :  لأبي بكر بن أبي القاسم الأهدل 1035هـ (مخطوط) .

24- نيل الحسيين لأنساب من باليمن من بيوت عترة آل الحَسنَين  لمحمد بن محمد زباره 1380هـ.

25- هِجَر العلم ومعاقِله في اليمن : للقاضي إسماعيل بن علي الأكوع .

B


 

[1] - اكتفيتُ هنا في نشأة السيد علي الأهدل وحياته وكراماته وأحواله بما أورده الجندي في ( الطبقات ) وللاستزادة ينظر : ( تحفة الزمن في تاريخ سادات اليمن ) لحسين بن عبد الرحمن الأهدل  855 هـ 2/237-266 , و(طبقات الخواص أهل الصدق والإخلاص ) لأبي العباس أحمد الشرجي 893 هـ ص : 195-198 , و ( غربال الزمان في وفيّات الأعيان ) ليحيى بن أبي بكر العامري 893 هـ ص : 488 ، و ( نفحة المندل في ترجمة سيدي الشيخ علي الأهدل  ) لأبي بكر بن أبي القاسم الأهدل 1035هـ ( مخطوط ) ، ( وتحفة الدهر في نسب الأشراف بني بحر ) لمحمد بن الطاهر البحر 1083هـ ص : 167- 169، و ( شذرات الذهب في أخبار مَنْ ذهب ) لابن العماد الحنبلي 1089هـ 5/11 , و ( خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر  ) للمحبّي 1/ 40-42, و ( العقود اللؤلؤية في الدولة الرسولية ) لعلي بن الحسن الخزرجي 1/263 , و ( جامع كرامات الأولياء ) ليوسف النبهاني 1350هـ 2/ 326 , و ( نشر الثناء الحسن ) للمؤرخ إسماعيل الوشلي الحسني 1356هـ 1/305-318 ,

 

[2] -  للوقوف على تراجم بعض علماء آل الأهدل ، ينظر : ( الضوء اللامع لأهل القرن التاسع )  للإمام محمد بن عبد الرحمن السخاوي 902هـ 3/144, 145, 319, 320, 5/271, 6/306, 8/122, و ( خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر  ) للمحبّي 1/ 40-42, 48، 183، 311، 489، 2/137، 341، 432، 475،  و( البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ) لمحمد بن علي الشوكاني 1250هـ 1/218, 267, و ( نشر الثناء الحسن ) لإسماعيل بن محمد الوشلي الحسني 1356هـ  1/125-400, و ( نيل الحُسنيين لأنساب من باليمن من بيوت عترة آل الحَسنَين ) لمحمد بن محمد زباره 1380هـ ,و ( هِجَر العلم ومعاقِله في اليمن ) للقاضي إسماعيل بن علي الأكوع 4/2002-2022.