بسم الله الرحمن الرحيم

ترجمة السّيد الشريف أبي بكرٍ النّبّال بن عليّ الأهدل

 

هو الوليّ الكبير الشيخ الفقيه أبو بكر بن عليّ الأهدل بن عمر بن محمد بن سليمان  ، اُشتُهر بالنبَّال صاحب القوس والكركاش

حياتـه :

نشأ السيد أبو بكر النبَّال في كنف أبيه نشأةً حسنةً ، وقد أخذ عن أبيه في صغره .

   قال البدر : " وهو الذي ذكره الجَنَدِيّ بالفقه ، وكأنّه اشتبه عليه بعُمرَ وهو الفقيه فيما يَعرِفه الذريّة أجمعون ، أو لعلّهما كانا جميعاً متفقِّهين "

قال الجَنَدِيّ : " كان فقيهاً ، شيخاً ، فاضلاً ، ذكر الثقة أنّ الشيخ أبا الغيث مرّ بهم في بعض أسفاره ، وأقام معهم أيّاماً برباطهم ، فاجتمع عنده جماعة من الفقهاء وسألوه عن مسألةٍ ، فبادر الشيخ أبو بكر وأجاب السائل ، فقال الشيخ أبو الغيث : خذوا جوابكم منكم , وكان رجلا  فاضلا ، ولكن غلب عليه التصوف " .

كان الشيخ أبو بكر النبّال من كبار عُبّاد الله الصالحين المتمكِّنين ، أرباب الكرامات ، والولايات ، والمكاشفات , قام بعد وفاة أبيه السيد عليّ الأهدل  قياماً مرضيّاً ، وطال عمره في طاعة الله تعالى حتى أناف على مائة سنة , ويقال : إنه زاد على المائة بخمس عشرة سنة أو نحوها .

قال السيد العلاّمة أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل في ( نفحة المندل ) :

" قلت : وقد شُهِر الشيخ أبو بكر بن عليّ ـ رحمه الله ـ بصاحب القوس والكركاش , وقد نظم ذلك السيد العارف الأجل حسين بن الصديق الأهدل

في بعض قصائده فقال عند ذكره :

     يُعرف بالَنبّال,لكلِّ ذي صَيّال  

 

 والوصفُ فيه فاشٍ,بالقوس والكِرْكاش

كراماته :

له كراماتٌ ظاهرةٌ : منها : أنه كان معهم في القرية قومٌ يُقال لهم المَجَادِلة ، وكانوا هم سكنة القرية من قَبْل بني الأهدل , فجعلوا يُؤذون أولاد الشيخ في المساكن والمزارع والمراعي وغير ذلك , فكان أولاده وأولاد أخيه يشْكُون إليه ذلك ، فيقول لهم: اصبروا عليهم فإنهم سيفنون عن قريبٍ ولن يبق منهم إلاّ مَن يخدمكم , فكان الأمر كذلك .

ومنها : أنّه حصل في بعض السنين جدبٌ عظيمٌ , فاجتمع إليه أهله وأولاده وقالوا له: يا سيدي بم نقابل هذه السنة ؟ فقال لهم: سيحصل لبني فلان شيءٌ من المطر يعيشون عليه , ولبني فلان كذا ، وستحصل عَبرة في الوادي ،وسينزل الماء في أرض فلان ، يعني بعض الرعية ، ويكسره بنو فلان ، يعني ناساً من أهله في أرضٍ لهم ويشتكي بهم الرجل , وتأتي لهم الحرابة ، ثم يحصل لهم من ذلك الماء ما يكتفون به , فكان جميع ذلك كما قال . حكاهما وغيرهما البدر في تحفته .

وكراماته كثيرة وأحواله شهيرة ، ذكرها السيد حسين الأهدل في ( تحفة الزمن ) ، والشرجي في ( طبقات الخواص ) ، وأبو بكر بن أبي القاسم الأهدل في ( نفحة المندل ), والوشلي في ( نشر الثناء الحسن ) .

أولاده :

     له من الولد ستةٌ : أعقب منهم خمسةٌ , وهم : عليٌّ ، ومحمّدٌ ، وعثمانُ ، وأحمدُ ، وعبدُ الرحمنِ.

وقد ذكرهم السيد حسين الأهدل في ( تحفة الزمن ) , وتبعه السيد أبو بكر بن أبي القاسم في ( الأحساب العَليِّة ) والسيد البحر في ( تحفة الدهر) وذكروا ذريتهم المنتشرة في كل مكان ، بارك الله فيهم .

وفاتــه :

تُوفي السيد أبو بكر النبَّال سنة سبعمائة هجرية ـ رحمه الله تعالى ـ عن عُمرٍ زاد على مائة سنةٍ .

قال البدر : " فعلى هذا وعلى تاريخ وفاة الشيخ الكبير باثنتين وستمائة يكون أبو بكر يوم وفاة أبيه في سن البلوغ , وكان أخوه عمرُ أكبرَ منه فيما أخبرنا أكابرنا "

وقد أقام السيد أبو بكر النبَّال بموضعه ابنَ أخيه الفقيه أبا القاسم بن عمر، وكان قد حكَّمه ونصَّبه شيخاً،وجعل الإشارةَ إليه بعده.

B