بسم الله الرحمن الرحيم

ترجمة السّيد الشريف عليّ الأهدل بن عمر

اسمه ونسبه :

هو الشيخ الكبير الوليّ الشهير السَّيِّد الشَّريف علي الأهدل بن عمر بن محمد بن سليمان بن عبيد بن عيسى بن علوي بن محمد بن حمحام بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي زين العابدين الملقب ( عون ) بن موسى بن جعفر الزكي أو المصدَّق بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم  بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين السجاد بن السَّيِّد الشهيد الحسين بن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب وابن البتول فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .

قال الجَنَدِيّ 732هـ في (السُّلوك في طبقات العلماء والملوك ) 2/360 : " كان من أعيان المشايخ ، أهل الكرامات و الإفادات , يُقال : إنّ جدّه محمداً قدم من العراق على قَدَم التَّصوف , وهو شريفٌ حسينيٌّ ، وسكن أجواف  السوداء من أرض سهام " .

كنيته ولقبه :

     اُشتُهر الشيخ الكبير الوليّ الشهير السَّيِّد الشَّريف عليٌّ بن عمر بكنية أبي الأشبال ، وبأبي الحسن .

     أمّا لقبه فقد لُقِّبَ بالأهدل , وقد تناقلت كتب أنساب آل الأهدل وغيرها سبب تلقيبه  بالأهدل , وملخَّصُ هذا النُقول يكْمُن في ثلاث رواياتٍ :

الرواية الأولى :

قال بعض أهل المعرفة : أصل هذه الكلمة ، يعني كلمة ( علي الأهدل ): على الإله دلّ ، كلمتان فصارتا لكثرة الاستعمال كلمة واحدة ، كأنّه كان يُقال :( علي على الإله دلّ ) ، فاستُثقلت الكلمة الثانية وأدرج بعضها في بعضٍ ؛ لخفة النطق ، فقيل : علي الأهدل ، كما قيل في النسب إلى عبد شمس : عبشميّ ، وعبد الدار : عبدريّ ، والله أعلم .  

الرواية الثانية :

الأهدل : لقبٌ شريفٌ وتفخيمٌ وتنويهٌ وتكريمٌ , ومعناه - كما قال بعض العارفين - الأدنى والأقرب , يُقال : هَدَل الغصنُ إذا دنا وقَرُب وَلاَن بثمرته  وفي لفظةٍ : لان وقَرُبَ من أجل كثرة ثمرته قيل : في هذا إيماءٌ إلى ما كان عليه الشيخ - رحمه الله - من كمال التواضع لله لعباده الناشئ عن كمال معرفته بالله ودوام مراقبته له سبحانه واستغراقه في شهوده .

ولهذا حُكِي عنه أنّه كان إذا سُئِل عن نَسَبِه انتسب إلى الفقراء على طريق التواضع ، ويروى أنّه كان يشير إلى الأرض , وما ذاك إلاّ لكمال ما عنده من المعرفة بربه ، وعظيم ما يُكَاشَف به من صفات الكمال في حضرة قُرْبِه .

قال أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل في ( الأحساب العليّة في الأنساب الأهدليّة, ص 21) : " فناهيك به من لقبٍ حسنٍ رائقٍ ، له في كلتا المقالتين دليلٌ للمعنى مطابق ، وفيه سرٌّ عجيب ، يفهمه العاقلُ المنصِفُ اللبيب " .

الرواية الثالثة :

يُقال في سبب تلقيب الشيخ بالأهدل : أنّه في حال صغره عَلِقَت أرجوحته بسدرةٍ فهَدَلت , أي : تدلّت عليه أغصانها ؛ لتقيه من حر الشمس .

أسرتـه :

جَدُّه : هو محمد بن سليمان , وهو القادم إلى اليمن من العراق على قَدَم التَّصوف عـام ( 540 ) هجرية ، قيل : إنّه تُوفِي سنة  ( 580هـ ) .

وأمّا أبوه ( عمر ) فكان كثير السياحة وكان من الصالحين .

ويُقال : إنّ قبر عمر وقبر والده محمد بن سليمان يقعان غرب جنوب مدينة الكدراء الأثرية ، جنوب شرق قرية حلّة الشراعية الواقعة على بعد ( 2كم ) جنوب مدينة المراوعة تقريباً والله أعلم .

أمّـه : اسمها ( مَلْكَه ) وهي من عربٍ يُسمَّون المطاهره , يسكنون أجواف السوداء من ضواحي سهام , وقبرها هناك معروف .

وأمّا زوجته فاسمها ( بَرْكَه ) وهي من عرب الأذروح ، يسكنون حماطة الجبل، وهي عُزْلةٌ من ناحية حُفاش .

أولاده :

أنجب السيد علي الأهدل ولدين ,كانا شيخين إمامين وليّين طودين شامخين:

أحدهما : الفقيه عمر بن علي الأهدل وهو الأكبر,وكان فقيهاً عالماً .

والثاني : الشيخ الفقيه أبو بكر بن علي الأهدل ، الملقب بالنبّال صاحب القوس والكركاش ، ذكره الجنديّ : أنّه كان فقيهاً.

 قال البدر الأهدل : " وللشيخ عليّ الأهدل ولدان أخذا عنه في صغرهما , أحدهما أبو بكر , وهو الذي ذكره الجَنَدِيّ بالفقه ، وكأنّه اشتبه عليه بعمر ، وهو الفقيه فيما يَعرِفه الذريّة أجمعون ، أولعلّهما كانا جميعاً مُتفَقِّهَين " .

وقال : " وكان الشيخ قبل وفاته فيما يُحكى , قد أوصى الشيخ ـ أي:أبوالغيث بن جميل ـ و الفقيه ـ أي:محمد بن حسين البَجَليّ ـ صاحب عِوَاجَة بأولاده فحفظوا وصيّته ".

ومن الفقيه عمر بن عليّ الأهدل ، والفقيه الشيخ أبي بكر النبال بن عليّ الأهدل انتشرت ذُرِّيّة آل الأهدل في تُهامة والحجاز وأصقاع المعمورة .

نشـأتـه وحياتـه :

 كان السَّيِّد الشَّريف عليّ الأهدل كبير القدر شهير الذكر , فقد نشأ نشأةً  حسنةً , واشتُهر عنه ـ رحمه الله ـ  أنّه كان أميًّا لا يكتب ولا يقرأ, لكن رفع الله قدره بالزهد والعبادة والصدق والإخلاص ، وأحيى ذكره بالكرامات والذرية المباركة والمآثر المشهورة , ولا منافاة بين الأمية والولاية التي هي سر أسرار الله تعالى يختص بها من يشاء من خواص عباده , وقد اتفق ذلك لكثيرين من أُولي العنايات فلا بدع أن يتخذ الله من سبقت له منه العناية وليّاً عارفا به سبحانه وتعالى المعرفة الخاصة كونه أميّاً.

وقد كان الشيخ رحمه الله - مجذوباً ، ظهرت علامات الجذبة والوصلة عليه في حال صغره وصباه , وما نشأ إلاّ مملوءاً بمعرفة الله سبحانه وتعالى مشغولاً به عمّا سواه, وما بلغ مبلغ الرجال إلا كاملاً مستعداً بعناية الله للتكميل والاتصال .

تصوّفـه :

 اختلفوا فيمن أخذ عنه يد التصوف  فقيل : إنّه مجذوبٌ .

وقيل : بل صحب رجلاً سائحاً من أصحاب الشيخ عبد القادر الجيلاني ، يُقال له : محمد بن سبأ ، أو سنان الأحوري .

وقيل : رأَى أَبا بكر الصديق ( رضي الله عنه ) فصافحه وأخذ عنه يد التصوف.

وقيل : صَحِب الخِضْر عليه السّلام ، قال الجَنَدِيّ: وسمعت أصحابه وبعض ذريته يقولون : كان الشيخ يميل إلى تبجيل الأحوريّ ، ولما تُوفي على قدم السياحة إذ لم يزل على ذلك خرج الشيخ إلى أصحابه فنعاه إليهم واجتمعوا وصلّوا عليه .

وكانت أخت الشيخ قد نذرت له نذراً فطالبها به وزاد عليه و عمل له عريشاً جيداً ، أي : بنى رباطاً .

تزكية السيد عليّ الأهدل لنفسه :

كان السيد علي الأهدل صاحبَ تربيةٍ وكراماتٍ ، وكان دائم الاستغراق في الله فانياً فيه , باقياً به لا يلهيه عن الله شيءٌ , مع المخالطة على آداب الشريعة المطهرة والعمل بما فيها والحث على الاستقامة .

وعُرف عنه رحمه الله أنّه كان قليلَ الكلام جداً كما هو شأن كبار العارفين أرباب الوجود المستغرِقين في حالة الشهود ؛ إذ لا مُتَّسَع فيهم لسوى مشهودهم , ولا وجود عندهم لغير معبودهم .

وكان الحكمي والبَجلي يسميّانه المُفَدَّم ، أي : كأنّ على فمه فِداماً ؛ لقلة كلامه , ولا ينطق إلا لفائدةٍ أو مصلحةٍ , صامتاً على الصفات المحمودة من صحة العقيدة وتعظيم الله ومحبته والخوف منه مستغرقاً في طاعة الله وذِكْره.

ويقال في سبب تسميته بالمُفَدَّم: إنّه كان في حال صغره لا يتكلم , حتى عرضه والده على بعض الأطباء ، فقال : به مرضٌ يُسمّى المسبَّع أو المربَّع , فنطق الشيخ حينئذٍ ، وقال : بل المربّع هو الأول والآخر والظاهر والباطن , وكان هذا أوّل ما تكلّم به ، وهو ممّا يدلّ على أنّ الشيخ رحمه الله ظهرت عليه علامات الشهود في حال صباه , قال البدر الحسين الأهدل في بعض قصائده في مدحه ومدح كلِّ صامت ، وكلِّ ناطقٍ بالحق ثابت :

فهم بين قوّال بحقٍ وصامت
فنوِّه بأميٍّ من القوم قد غدا
وذاك عليّ الأهدل الشيخ ينتمي
وقد كان مخطوب الولاية قطبها
ومن كان هذا نهجه في تصوِّف
ومولاه يُكفيه الذي قد ينوبه

 

 

كما جبل راس لملحان أو ثُلا
على فمه منه فِدَام فما خلا
إلى دوحة السِّبط الحسين تأصّلا
وكاتمها ما زاغ قولا وأفعلا
فأحبب بهذا صامتاً متبتِّلا
فيا حسبه مولاه كهفا وموئلا

 

وهي طويلة سمّاها ( صحبة السالكين ) , مشهورة متداولة بين أهل العلم ، وله عليها شرحٌ سمّاه ( إرشاد الطالبين ) .

ولا ريب أنّ صمت الشيخ رحمه الله - إنّما كان لاستغراقه في شهود مولاه وامتلائه بوجوده سبحانه وتعالى بحيث لم يبق فيه متَّسَعٌ لما سواه, وهذا معنى التألُّه المذكور في وصفه , فالمراد به دوام الاشتغال بالله وغَيْبته فيه وفناؤه به عَمّا عَدَاه ، وفي ذلك قال السيد العلامة الحسين بن الصديق الأهدل :

كان عليُّ الأهدلُ
والنسكُ والعباده
والذِّكرُ والتألُّهُ
والصدقُ والسكينه
قطباً من الأقطاب
وقدرُهُ كبيرُ
وذِكْرُهُ مذكورُ

 

 

شعارُهُ التبتّلُ
والخوفُ والزهاده
كأنّهُ مولَّهُ
للأولياء زِينه
ومات في الشباب
وفضلُهُ شهيرُ
وصِيْتُهُ مشهورُ

 

ويقال :إنّ سبب تلقيبه بالأهدل ، أي:الأدنى والأقرب , من ( هَدَل الغصن ) إذا دنا وقَرُب ولان بثمرته ، إنّ في هذا اللقب إيماء إلى ما كان عليه الشيخ رحمه الله من كمال التواضع لله لعباده الناشئ عن كمال معرفته بالله ودوام مراقبته له سبحانه واستغراقه في شهوده .

ولهذا حُكِي عنه أنّ الفقيه يحيى بن قُبيع المجدّلي سأله عن نسبه ، فقال: إلى الله تعالى و بالله .

وفي روايةٍ : أجابه بحديث " نحن معاشرَ الأنبياء لا نُورَث " وفيه إشارة إلى انتسابه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

وفي روايةٍ : أنّه أشار إلى الأرض ، وفي روايةٍ : انتسب إلى الفقراء على طريق التواضع .

 لذا كان الشيخ رحمه الله تعالى متجرِّداً للانتساب إلى الله تعالى .

ومعلومٌ أنّ من قاعدة الطريق التخلِّي من الأنساب و الأسباب عنه , وما ذاك إلاّ لكمال ما عنده من المعرفة بربه وعظيم ما يُكَاشَف به من صفات الكمال في حضرة قُرْبِه , وفي هذا المعنى قال الشاعر:

إذا زاد فضْلُ المرءِ زاد تواضعا
كذا الغصنُ في حمل الثمار تنالُه

 

 

وإن قلّ فضْلُ المرءِ زاد تَرفُّعا
وإن قلّ من حمل الثمار تَرفَّعا

 

أتباع السيد عليّ الأهدل :

كان للشيخ علي الأهدل نحو خمسمائة مريدٍ نجب منهم نحو سبعين ، صاروا أولياءَ يُقتدى بهم ، منهم أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الحكمي ،كان شيخاً كبيراً صاحبَ تربيةٍ وأحوالٍ ومقامات , وكراماته كثيرة , كان كثير العبادة , خرج من بلده حرض وقدم عِوَاجَة على الفقيه محمد بن حسين البَجَلي ، فكانت بينهما صحبةٌ قوية ، ومودةٌ وثيقة , وأُلْفةٌ لم يكن بين غيرهما , عاشا معاً في روحانية بعيدة عن زخارف الدنيا ومتاعها , فكان لا يُذكر أحدهما إلاّ ويُذكر معه الآخر , تُوفي سنة (617هـ ) في عِوَاجَة .

ومنهم أبو عبد الله محمد بن حسين البَجَلي ,كان من المشايخ الكبار ومن أولياء الله المشاهير , كان فقيهاً عالماً إماماً محقِّقاً عارفاً جامعاً بين الشريعة والحقيقة سالكاً في ذلك أحسن طريقة , صاحبَ آياتٍ وإفاداتٍ وكرامات ٍ ومكاشفات . تُوفي سنة ( 621هـ) وقبره في ( عِوَاجَة ) إلى جنب قبر صاحبه الشيخ محمد بن أبي بكر الحكمي .

كان البَجَلي والحكمي يُعظِّمان الشيخ علي الأهدل , ويقفان عند إشارته ويلتمسان بركته معتنيان به اعتناءً عظيماً.

ومن أعظم تلامذته :الوليّ الكبير المشهور بالكرامات الخارقة ، والولايات الصادقة ، الشيخ أبو الغيث بن جميل, فإنه كان تكميلُهُ على يده ، وكان يقول : كنت لؤلؤةً عجماءَ فثقّبَني الأهدل ، اُشتُهر بالفضل والعلم والزهد والورع ، وكان يُلقَّب ( شمس الشّموس ) ؛لانقطاعه للتصوّف ، تُوفي بقرية ( بيت عطاء ) سنة 651هـ .

ومن جملتهم الشيخ الكبير المشهور أبو الحسن أحمد بن علوان , نشأ على ثروةٍ ورُعونةٍ على ما جرت عليه حياة أولاد الكُتّاب المتُنعّمِين بقرب الدولة , كان قارئاً كاتباً فاضلاً , قرأ النحوَ واللغةَ وغير ذلك من فنون الأدب , ثم قصد باب السلطان ليخدم مكان أبيه ،لكنّه تحوّل عن ذلك ولزم الخلوة ،واعتكف على العبادة , ثم ألقى الله تعالى له القبول والمحبة في قلوب الناس وتبعه خلقٌ كثيرٌ , وظهرت كراماته وتواترت مكاشفاته , وكان له كلامٌ حسنٌ في الوعظ على طريق ابن الجوزي , تُوفي بقرية يَفْرُِس سنة ( 665هـ ) في شهر رجب , وقبره في جبل حَبَشي من أعمال تعز .

ومنهم الشيخ الصالح محمد بن عبد الله الصوفي الدهني , كان شيخاً صالحاً عابداً زاهداً , اختلى للعبادة في قمة دِهنه , أسكنه الشيخ علي الأهدل في قرية ( الحَرْقا ) بجهة المنسكية , وقريته تعرف بمحلّ ابن عبد الله نسبةً إليه .

ومنهم أحمد بن الجعد الأبيني , كان من كبار مشايخ الطريقة , ومشاهير رجال الحقيقة , صاحِب سيرة محمودة , وآثارٍ موجودة , صحب الشيخ علي الأهدل وانتفع به , ثم رجع إلى بلده أَبْين .

 و منهم الشيخ الهدش ، و عبد الله ،  و دروب ، و القُميري ، وهم من مشايخ الجبال .

وفاة السيد عليّ الأهدل :

تُوفي السَّيِّد الشَّريف عليّ الأهدل في قرية المراوعة ، وقد ورد في بعض كتب التاريخ أنّه تُوفي سنة اثنتين أو ثلاثٍ وستمائة ، وقيل : غير ذلك .

وذهب الجَنَدِيّ إلى أنّه تُوفي تقريباً سنة سبعٍ و ستمائة  , وهو ما رجّحه البدر الأهدل .  

قال البدر الأهدل : " وعُمِّرَ الأهدل نحو ثلاثين سنةً أو فوقها و لم يصل أربعين سنةً باتفاق الذريّة " .

قال صاحب ( نفحة المندل ) : " المعروف أنّ وفاة الشيخ ـ قدّس الله روحه ـ كانت بقرية المراوعة ، ومشهورٌ فيما بين أهلها أنّ مسكنَهُ منها كان موضعَ جامعها المعروف , ويقال : إنّ الشقَّ الشرقيَّ من المقدمة هو الموضع الذي غُسِّل فيه الشيخ لمّا تُوفي ، والغربيَّ منه هو محلُّ سُكْناه ، وبعضهم يقول : كان ذلك رباطه .

وقبرُ سيّدي الشيخ رحمه الله بقرية المراوعة أشهرُ من نارٍ على عَلَم ، غيرُ محتاجٍ إلى تعريفه بلسانٍ ولا قلم " .

كرامات السيد عليّ الأهدل :

   كراماته وأحواله أكثر من أن تُحصر ، فقد ذكرها كثيرٌ من المؤرِّخين كالسيد العلاّمة البدر حسين بن عبد الرحمن الأهدل في ( تحفة الزّمن ) ، والعلاّمةِ أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرجي في ( طبقات الخواص) ، والسيدِ العلاّمةِ أبي بكر بن أبي القاسم الأهدل في  نفحة المندل)،فقد أوسع المقال في ذلك فإنّه ترجمَهُ ترجمةً واسعةً ، والسيدِ العلاّمةِ محمد بن الطاهر البحر في ( تحفة الدهر) .

المدائح التي قيلت في السيد عليّ الأهدل :

 امتدحه الشيخ الفاضل الأديب الكامل عبد الرحيم بن أحمد المهاجري البرعي ـ رحمه الله تعالى ـ بهذه القصيدة الفريدة ، فقال :

هب النسيم فماست منه أشجار
وضاحك البرق أزهار الرياض فمن
فهزني الشوق لا دمعي يكف ولا
وطال عهدي بدار كنت ساكنها
فليت شعري هل الأيام تسعدني
أحن وجدا وتذكارا لهم ويهم
يا جيرة الحي كيف المنجدون وهل
وهل ألمت صبا نجد مودعة
وأين حلوا من الوادي وهل ضربت     
يا هائم القلب ثق بالصبر معتصماً
وإن بليت بأحكام الزمان فلا
والعلم بأنك جار الأهدلي وفي
فأنزل بتربته أيما نزلت وسل
أم مشهد الكعبة البيت الحرام وفي
تجاه من شرفت هذي البلاد به
سقى الكثيب كثيب السدر صوبحيا
فقيه سر من الأسرار منتهج
مهذب شرف الله الوجود به
ظل ظليل وغيث يستغيث به
له الحماية في الدنيا ويوم غد
ولو أشار إلى نار السعير خبت
ولو دعا بجماد الأرض معجزة
وكم له من كرامات إذا قرنت
جعلت محاسنه الأيام وامتلأت
وفي المراوعة الغراء شهب هدى
آل النبي وأبناء الوصي فهم
قوم سموا برسول الله مرتبة
سبع المثاني ثناء يمدحون به
وفيهم الفرد يحيى الأريحي له
بدر منير إمام عالم علم
مبارك الوه يرجى فضل نائله
أما وآل على الأهدلي فهم
لا بعت شعرا نفيسا بالخسيس ولو
ولا تعاظمي في مدح منصبهم
بل أطلب الخلد في أدنى محبتهم
فهم ثمالي ومنهم نصرتي وغنا
أولاك إن عاهدوا أوفوا وإن وهبوا
كأنما الكون شخص ميت وهم
ولم يزل جارهم يحمى وسائلهم

 

 

وغردت في بشام السفح أطيار
فض مذهبها نور وأنوار
قلبي إذا رمت منه الصبر صبار
فحال من دونها نجد وأغوار
بوصل قوم نأت بي عنهم الدار
والحب أوله وجد  وتذكار
بالشعب في السمرات الخضر سمار
للضاعنين وسارت أينما ساروا
لهم على العلم الغربي أخدار
فكل شيء له حد ومقدار
تجزع فللدهر إقبال وإدبار
ذمام محترم يحمى به الجبار
أهذه طيبة والخلق زوار
أكنافها الوفد حجاج وعمار
كما بأحمد قدما شرف الغار
غمامة بصنوف الخير مطار
في سمت كل ولي منه أسرار
وإنما ولد المختار مختار
عجم وعرب وبدو ثم حضار
تمحى به عن كثير الخلق أوزار
إذ ذاك وانطفأت من نوره النار
لبّاه ترب وأشجار وأحجار
بالبحر تخجله والبحر تيار
منها جهات كثيرات وأقطار
هم في حظائر قدس الله أزهار
في الأرض والعرض سادات وأخيار
فكل أفعالهم في المجد آثار
ومدح غيرهم سجع وأشعار
فوق الخليقة أخطار وأقدار
سيف من السر ماضي الحد بتار
ومنه تقضي لبانات وأوطار
لحلة الكون تطيز وأنوار
هلكت جوعا فللأشعار أسعار
مال ودار ودينار وقنطار
وما علي إذا أحببتهم عار
فقري وقبلة قصدي أينما صاروا
أغنوا وإن يستشاروا نصرة ثاروا
للكون روح وأسماع وأبصار
يعطى وعارضهم بالخير مطّار

 

انتهت القصيدة ، ويحيى المصرَّح باسمه فيها هو يحيى بن أحمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن علي الأهدل .

وممّن امتدحه أيضا الفقيه العلامة الأديب الفاضل الشاعر المجيد وجيه الدين عبد الرحمن بن إبراهيم العلوي الزبيدي ، فقال :

بلبل البال هديل البلبل
بعث الأشجار منه غرد
لم يزل ينثر منظوم الهوى
كلما أكمل نوعاً رده
والقمارى فوق بانات النقا
من مغيب القرص حتى أشرقت
ولقلبي أذن أصغت إلي
فوعت من قوله مستغرباً
جمع الضدين ممن وجه به
فيه معنى للمعنى معجم
ليس للتعبير فيه مدخل
لا تقل كيف وفي مرموره
صيرت نجداً وهود المنحني
وقضت بالحكم في محلمها
يا لقومي هل عسى من جهبذ
ناد في النادي وأفصح معلناً
الإمام المنتقي من صوفة
شرفت أنسابهم واتصلت
شرف العنصر قد زينته
من تجد منهم تقل سيدهم
ذاك فضل الله قد خص به
وانتهت أسرارهم قاطبة
ذاك تاج العارفين المجتبي
الذي خص بأبهى طلعة
فغدا في الكون مصباح الهدى
أشهر التوحيد في أهل الولا
ليس في مسلكه من عوج
شمس عرفان آضات فهدت
عبقه أكرم به من عبقه
ظهرت آياته وانتشرت
فهو مغناطيس أسرار الملا
نسله المنتخبون الأصفيا
منهم الفاروق بحر زاخر
وأبو بكر هو المخصوص من
صاحب الكركاش والقوس الذي
وأبو القاسم يتلوه لما
خلف يتبع أوفى سلف
لم تزل سلسلة البشر بهم
وصلاة الله تغشى من له
أحمد المختار ثم الآل مع
 

 

حين والاه بليل أليل
في فنون من بديع الغزل
بسجوع رائق متصل
لم تمله فترة من ملل
طفقت من شجوه في زجل
جنبات الجو بالفجر الجلي
شجوه إصغاء صب ثمل
عجباً تفضيله كالحمل
أبطل الجمع وعاة النجل
منح الألباب كشف الكلل
وهو للذواق عذب المنهل
نفحة من سانحات الأزل
وغريب الدار خدن المأهل
إن ماضي الحال كالمستقبل
يتولى حل هذا المشكل
ما لهذا الخطب غير الأهدل
فضلهم بين الملا لم يجهل
في علاها بالحسين بن علي
شرف العلم وحسن العمل
نعم سادات الطراز الأول
نسل أسباط النبي المرسل
للهمام الغوث ذي القدر العلي
معدن التحقيق عال المنزل
ألبستها روحه في الأزل
للشيوخ المرشدين الكمل
أظهر التفريد عند المختلي
ليس في منهجه من ميل
مستكيناً في ركام الظلل
نشرها يبري جميع العلل
في النواحي سهلها والجبل
علها من بعد ري النهل
خير نسل وهو أزكى منسل
يقذف الدر وأنواع الحلى
بينهم في إرثه المنتقل
من تعدى حده لم يهمل
قد حوى من نوره المشتعل
وولي تابع إثر ولي
في انتظام وصلها لم يفضل
فله فاقت جميع الملل
جملة الأصحاب ما الذكر تلي
 

B